تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يبن لك تقريب الجواد وشده

489

إذا كنت في شك من السيف فابله

فإما تنفيه وإما تعده

490

وما الصارم الهندي إلا كغيره

إذا لم يفارقه النجاد وغمده

491

وإنك للمشكور في كل حالة

ولو لم يكن إلا البشاشة رفده

492

فكل نوال كان أو هو كائن

فلحظة طرف منك عندي نده

493

وإني لفي بحر من الخير أصله

عطاياك أرجو مدها وهي مده

494

وما رغبتي في عسجد أستفيده

ولكنها في مفخر أستجده

495

يجود به من يفضح الجود جوده

ويحمده من يفضح الحمد حمده

496

فإنك ما مر النحوس بكوكب

وقابلته إلا ووجهك سعده

497

واتصل قوم من الغلمان بابن الأخشيد مولى كافور وأرادوا أن يفسدوا الأمر على كافور فطالبه بتسليمهم إليه، فسلمهم بعد أن امتنع من ذلك مديدة مما سبب بينهما وحشة، وبعد أن تسلمهم كافور ألقاهم في النيل ثم اصطلحا، فقال:

حسم الصلح ما اشتهته الأعادي

وأذاعته ألسن الحساد

498

وأرادته أنفس حال تدبي

رك ما بينها وبين المراد

499

صار ما أوضع المخبون فيه

من عتاب زيادة في الوداد

500

وكلام الوشاة ليس على الأح

باب، سلطانه على الأضداد

501

إنما تنجح المقالة في المر

ء إذا صادفت هوى في الفؤاد

502

ولعمري لقد هززت بما قي

ل فألفيت أوثق الأطواد

503

وأشارت بما أبيت رجال

كنت أهدى منها إلى الإرشاد

504

قد يصيب الفتى المشير ولم يج

هد ويشوي الصواب بعد اجتهاد

505

نلت ما لا ينال بالبيض والسم

ر وصنت الأرواح في الأجساد

506

وقنا الخط في مراكزها حو

لك والمرهفات في الأغماد

507

ما دروا إذ رأوا فؤادك فيهم

ساكنا أن رأيه في الطراد

508

ففدى رأيك الذي لم تفده

كل رأي معلم مستفاد

509

وإذا الحلم لم يكن في طباع

لم يحلم تقادم الميلاد

510

فبهذا ومثله سدت يا كا

فور واقتدت كل صعب القياد

511

وأطاع الذي أطاعك والطا

عة ليست خلائق الآساد

512

إنما أنت والد والأب القا

طع أحنى من واصل الأولاد

513

لا عدا الشر من بغى لكما الشر

وخص الفساد أهل الفساد

514

أنتما - ما اتفقتما - الجسم والرو

ح فلا احتجتما إلى العواد

515

وإذا كان في الأنابيب خلف

وقع الطيش في صدور الصعاد

516

أشمت الخلف بالشراة عداها

وشفى رب فارس من إياد

517

وتولى بني اليزيدي بالبص

رة حتى تمزقوا في البلاد

518

وملوكا كأمس في القرب منا

وكطسم وأختها في البعاد

519

بكما بت عائذا فيكما من

ه ومن كيد كل باغ وعاد

520

وبلبيكما الأصيلين أن تف

رق صم الرماح بين الجياد

521

أو يكون الولي أشقى عدو

بالذي تذخرانه من عتاد

522

هل يسرن باقيا بعد ماض

ما تقول العداة في كل ناد

523

منع الود والرعاية والسؤ

دد أن تبلغا إلى الأحقاد

524

وحقوق ترقق القلب للقل

ب ولو ضمنت قلوب الجماد

525

فغدا الملك باهرا من رآه

شاكرا ما أتيتما من سداد

526

فيه أيديكما على الظفر الحل

و وأيدي قوم على الأكباد

527

هذه دولة المكارم والرأ

فة والمجد والندى والأيادي

528

كسفت ساعة كما تكسف الشم

س، وعادت ونورها في ازدياد

529

يزحم الدهر ركنها عن أذاها

بفتى مارد على المراد

530

متلف مخلف وفي أبي

عالم حازم شجاع جواد

531

أجفل الناس عن طريق أبي المس

ك وذلت له رقاب العباد

532

كيف لا يترك الطريق لسيل

ضيق عن أتيه كل واد

533

وقال يهجوه في يوم عرفة قبل مسيره من مصر بيوم واحد سنة خمسين وثلاثمائة:

534

عيد بأية حال عدت يا عيد

بما مضى أم بأمر فيك تجديد؟

535

أما الأحبة فالبيداء دونهم

فليت دونك بيدا دونها بيد

536

لولا العلا لم تجب بي ما أجوب بها

وجناء حرف ولا جرداء قيدود

537

وكان أطيب من سيفي مضاجعة

أشباه رونقه الغيد الأماليد

538

لم يترك الدهر من قلبي ولا كبدي

شيئا تتيمه عين ولا جيد

539

يا ساقيي أخمر في كئوسكما

أم في كئوسكما هم وتسهيد

540

أصخرة أنا؟ ما لي لا تحركني

هذي المدام ولا هذي الأغاريد

541

إذا أردت كميت اللون صافية

وجدتها وحبيب النفس مفقود

542

ماذا لقيت من الدنيا وأعجبه

أني بما أنا باك منه محسود

543

أمسيت أروح مثر خازنا ويدا

أنا الغني وأموالي المواعيد

شرح ديوان المتنبي · الصفحة ٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح ديوان المتنبيص ٧١