ذي النعم الغر البوادي العود
441
إذا أردت عدها لم تعدد
وإن ذكرت فضله لم ينفد
442
وقال ارتجالا يودعه:
ماذا الوداع وداع الوامق الكمد
هذا الوداع وداع الروح للجسد
443
إذا السحاب زفته الريح مرتفعا
فلا عدا الرملة البيضاء من بلد
444
ويا فراق الأمير الرحب منزله
إن أنت فارقتنا يوما فلا تعد
445
ودخل على أبي العشائر الحسين بن علي بن حمدان يوما فوجده على الشراب، وفي يده بطيخة من الند في غشاء من خيزران، عليها قلادة لؤلؤ، وعلى رأسها عنبر قد أدير حولها، فحياه بها وقال: أي شيء تشبه هذه؟ فقال ارتجالا:
وبنية من خيزران ضمنت
بطيخة نبتت بنار في يد
446
نظم الأمير لها قلادة لؤلؤ
كفعاله وكلامه في المشهد
447
كالكاس باشرها المزاج فأبرزت
زبدا يدور على شراب أسود
448
وقال فيها ارتجالا أيضا :
وسوداء منظوم عليها لآلئ
لها صورة البطيخ وهي من الند
كأن بقايا عنبر فوق رأسها
طلوع رواعي الشيب في الشعر الجعد
449
وعمل أبياتا بديها، فتعجب أبو العشائر من سرعته، فقال:
أتنكر ما نطقت به بديها
وليس بمنكر سبق الجواد
أراكض معوصات الشعر قسرا
فأقتلها وغيري في الطراد
450
وقال يمدح كافورا سنة ست وأربعين وثلاثمائة:
أود من الأيام ما لا توده
وأشكو إليها بيننا وهي جنده
451
يباعدن حبا يجتمعن ووصله
فكيف بحب يجتمعن وصده
452
أبى خلق الدنيا حبيبا تديمه
فما طلبي منها حبيبا ترده
453
وأسرع مفعول فعلت تغيرا
تكلف شيء في طباعك ضده
454
رعى الله عيسا فارقتنا وفوقها
مها كلها يولي بجفنيه خده
455
بواد به ما بالقلوب كأنه
وقد رحلوا جيد تناثر عقده
456
إذا سارت الأحداج فوق نباته
تفاوح مسك الغانيات ورنده
457
وحال كإحداهن رمت بلوغها
ومن دونها غول الطريق وبعده
458
وأتعب خلق الله من زاد همه
وقصر عما تشتهي النفس وجده
459
فلا ينحلل في المجد مالك كله
فينحل مجد كان بالمال عقده
460
ودبره تدبير الذي المجد كفه
إذا حارب الأعداء والمال زنده
461
فلا مجد في الدنيا لمن قل ماله
ولا مال في الدنيا لمن قل مجده
وفي الناس من يرضى بميسور عيشه
ومركوبه رجلاه والثوب جلده
462
ولكن قلبا بين جنبي ما له
مدى ينتهي بي في مراد أحده
463
يرى جسمه يكسى شفوفا تربه
فيختار أن يكسى دروعا تهده
464
يكلفني التهجير في كل مهمه
عليقي مراعيه وزادي ربده
465
وأمضى سلاح قلد المرء نفسه
رجاء أبي المسك الكريم وقصده
466
هما ناصرا من خانه كل ناصر
وأسرة من لم يكثر النسل جده
467
أنا اليوم من غلمانه في عشيرة
لنا والد منه يفديه ولده
468
فمن ماله مال الكبير ونفسه
ومن ماله در الصغير ومهده
469
نجر القنا الخطي حول قبابه
وتردي بنا قب الرباط وجرده
470
ونمتحن النشاب في كل وابل
دوي القسي الفارسية رعده
471
فإلا تكن مصر الشرى أو عرينه
فإن الذي فيها من الناس أسده
472
سبائك كافور وعقيانه الذي
بصم القنا لا بالأصابع نقده
473
بلاها حواليه العدو وغيره
وجربها هزل الطراد وجده
474
أبو المسك لا يفنى بذنبك عفوه
ولكنه يفنى بعذرك حقده
475
فيا أيها المنصور بالجد سعيه
ويا أيها المنصور بالسعي جده
476
تولى الصبا عني فأخلفت طيبه
وما ضرني لما رأيتك فقده
477
لقد شب في هذا الزمان كهوله
لديك وشابت عند غيرك مرده
478
ألا ليت يوم السير يخبر حره
فتسأله والليل يخبر برده
479
وليتك ترعاني وحيران معرض
فتعلم أني من حسامك حده
480
وأني إذا باشرت أمرا أريده
تدانت أقاصيه وهان أشده
481
وما زال أهل الدهر يشتبهون لي
إليك فلما لحت لي لاح فرده
482
يقال إذا أبصرت جيشا وربه:
أمامك رب، رب ذا الجيش عبده
483
وألقى الفم الضحاك أعلم أنه
قريب بذي الكف المفداة عهده
484
فزارك مني من إليك اشتياقه
وفي الناس إلا فيك وحدك زهده
485
يخلف من لم يأت دارك غاية
ويأتي فيدري أن ذلك جهده
486
فإن نلت ما أملت منك فربما
شربت بماء يعجز الطير ورده
487
ووعدك فعل قبل وعد لأنه
نظير فعال الصادق القول وعده
488
فكن في اصطناعي محسنا كمجرب