ويعبق في ثوبي من ريحك الند
389
إذا غدرت حسناء وفت بعهدها
فمن عهدها أن لا يدوم لها عهد
390
وإن عشقت كانت أشد صبابة
وإن فركت فاذهب فما فركها قصد
391
وإن حقدت لم يبق في قلبها رضا
وإن رضيت لم يبق في قلبها حقد
كذلك أخلاق النساء وربما
يضل بها الهادي ويخفى بها الرشد
392
ولكن حبا خامر القلب في الصبا
يزيد على مر الزمان ويشتد
393
سقى ابن علي كل مزن سقتكم
مكافأة يغدو إليها كما تغدو
394
لتروى كما تروي بلادا سكنتها
وينبت فيها فوقك الفخر والمجد
395
بمن تشخص الأبصار يوم ركوبه
ويخرق من زحم على الرجل البرد
396
وتلقي وما تدري البنان سلاحها
لكثرة إيماء إليه إذا يبدو
397
ضروب لهام الضاربي الهام في الوغى
خفيف إذا ما أثقل الفرس اللبد
398
بصير بأخذ الحمد من كل موضع
ولو خبأته بين أنيابها الأسد
399
بتأميله يغنى الفتى قبل نيله
وبالذعر من قبل المهند ينقد
400
وسيفي لأنت السيف لا ما تسله
لضرب ومما السيف منه لك الغمد
401
ورمحي لأنت الرمح لا ما تبله
نجيعا ولولا القدح لم يثقب الزند
402
من القاسمين الشكر بيني وبينهم
لأنهم يسدى إليهم بأن يسدوا
403
فشكري لهم شكران: شكر على الندى
وشكر على الشكر الذي وهبوا بعد
404
صيام بأبواب القباب جيادهم
وأشخاصها في قلب خائفهم تعدو
405
وأنفسهم مبذولة لوفودهم
وأموالهم في دار من لم يفد وفد
406
كأن عطيات الحسين عساكر
ففيها العبدى والمطهمة الجرد
407
أرى القمر ابن الشمس قد لبس العلا
رويدك حتى يلبس الشعر الخد
408
وغال فضول الدرع من جنباتها
على بدن قد القناة له قد
409
وباشر أبكار المكارم أمردا
وكان كذا آباؤه وهم مرد
410
مدحت أباه قبله فشفى يدي
من العدم من تشفى به الأعين الرمد
411
حباني بأثمان السوابق دونها
مخافة سيري إنها للنوى جند
412
وشهوة عود إن جود يمينه
ثناء ثناء والجواد بها فرد
413
فلا زلت ألقى الحاسدين بمثلها
وفي يدهم غيظ وفي يدي الرفد
414
وعندي قباطي الهمام وماله
وعندهم مما ظفرت به الجحد
415
يرومون شأوي في الكلام وإنما
يحاكي الفتى فيما خلا المنطق القرد
416
فهم في جموع لا يراها ابن دأية
وهم في ضجيج لا يحس بها الخلد
417
ومني استفاد الناس كل غريبة
فجازوا بترك الذم إن لم يكن حمد
418
وجدت عليا وابنه خير قومه
وهم خير قوم واستوى الحر والعبد
419
وأصبح شعري منهما في مكانه
وفي عنق الحسناء يستحسن العقد
420
وساير أبا محمد بن طغج وهو لا يدري أين يريد؛ فلما دخل كفرديس قال:
وزيارة عن غير موعد
كالغمض في الجفن المسهد
421
معجت بنا فيها الجيا
د مع الأمير أبي محمد
422
حتى دخلنا جنة
لو أن ساكنها مخلد
خضراء حمراء الترا
ب كأنها في خد أغيد
423
أحببت تشبيها لها
فوجدته ما ليس يوجد
424
وإذا رجعت إلى الحقا
ئق فهي واحدة لأوحد
425
وهم بالنهوض فأقعده أبو محمد فقال:
يا من رأيت الحليم وغدا
به وحر الملوك عبدا
426
مال علي الشراب جدا
وأنت بالمكرمات أهدى
427
فإن تفضلت بانصرافي
عددته من لدنك رفدا
428
وأطلق أبو محمد الباشق على سماناة فأخذها فقال:
أمن كل شيء بلغت المرادا
وفي كل شأو شأوت العبادا؟
429
فماذا تركت لمن لم يسد
وماذا تركت لمن كان سادا؟
430
كأن السمانى إذا ما رأتك
تصيدها تشتهي أن تصادا
431
واجتاز أبو محمد الجبال، فأثارت الغلمان خشفا، فتلقفته الكلاب، فقال:
وشامخ من الجبال أقود
فرد كيافوخ البعير الأصيد
432
يسار من مضيقه والجلمد
في مثل متن المسد المعقد
433
زرناه للأمر الذي لم يعهد
للصيد والنزهة والتمرد
434
بكل مسقي الدماء أسود
معاود مقود مقلد
435
بكل ناب ذرب محدد
على حفافي حنك كالمبرد
436
كطالب الثار وإن لم يحقد
يقتل ما يقتله ولا يدي
437
ينشد من ذا الخشف ما لم يفقد
فثار من أخضر ممطور ندي
438
كأنه بدء عذار الأمرد
فلم يكد إلا لحتف يهتدي
ولم يقع إلا على بطن يد
ولم يدع للشاعر المجود
439
وصفا له عند الأمير الأمجد
الملك القرم أبي محمد
440
القانص الأبطال بالمهند