تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأبقيت مما ملكت النفودا

337

كأنك بالفقر تبغي الغنى

وبالموت في الحرب تبغي الخلودا

338

خلائق تهدي إلى ربها

وآية مجد أراها العبيدا

339

مهذبة حلوة مرة

حقرنا البحار بها والأسودا

340

بعيد على قربها وصفها

تغول الظنون وتنضي القصيدا

341

فأنت وحيد بني آدم

ولست لفقد نظير وحيدا

342

وقال لما استعظم قوم ما قاله في آخر مرثية جدته:

يستعظمون أبياتا نأمت بها

لا تحسدن على أن ينأم الأسدا

343

لو أن ثم قلوبا يعقلون بها

أنساهم الذعر مما تحتها الحسدا

344

وقال يمدح محمد بن سيار بن مكرم التميمي:

أقل فعالي بله أكثره مجد

وذا الجد فيه نلت أم لم أنل جد

345

سأطلب حقي بالقنا ومشايخ

كأنهم من طول ما التثموا مرد

346

ثقال إذا لاقوا خفاف إذا دعوا

كثير إذا شدوا قليل إذا عدوا

347

وطعن كأن الطعن لا طعن عنده

وضرب كأن النار من حره برد

348

إذا شئت حفت بي على كل سابح

رجال كأن الموت في فمها شهد

349

أذم إلى هذا الزمان أهيله

فأعلمهم فدم وأحزمهم وغد

350

وأكرمهم كلب وأبصرهم عم

وأسهدهم فهد وأشجعهم قرد

351

ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى

عدوا له ما من صداقته بد

352

بقلبي وإن لم أرو منها ملالة

وبي عن غوانيها وإن وصلت صد

353

خليلاي دون الناس حزن وعبرة

على فقد من أحببت ما لهما فقد

354

تلج دموعي بالجفون كأنما

جفوني لعيني كل باكية خد

355

وإني لتغنيني من الماء نغبة

وأصبر عنه مثل ما تصبر الربد

وأمضي كما يمضي السنان لطيتي

وأطوي كما تطوي المجلحة العقد

356

وأكبر نفسي عن جزاء بغيبة

وكل اغتياب جهد من ما له جهد

357

وأرحم أقواما من العي والغبا

وأعذر في بغضي؛ لأنهم ضد

358

ويمنعني ممن سوى ابن محمد

أياد له عندي تضيق بها عند

359

توالى بلا وعد ولكن قبلها

شمائله من غير وعد بها وعد

360

سرى السيف مما تطبع الهند صاحبي

إلى السيف مما يطبع الله لا الهند

361

فلما رآني مقبلا هز نفسه

إلي حسام كل صفح له حد

362

فلم أر قبلي من مشى البحر نحوه

ولا رجلا قامت تعانقه الأسد

363

كأن القسي العاصيات تطيعه

هوى أو بها في غير أنمله زهد

364

يكاد يصيب الشيء من قبل رميه

ويمكنه في سهمه المرسل الرد

365

وينفذه في العقد وهو مضيق

من الشعرة السوداء والليل مسود

366

بنفسي الذي لا يزدهى بخديعة

وإن كثرت فيها الذرائع والقصد

367

ومن بعده فقر ومن قربه غنى

ومن عرضه حر ومن ماله عبد

368

ويصطنع المعروف مبتدئا به

ويمنعه من كل من ذمه حمد

369

ويحتقر الحساد عن ذكره لهم

كأنهم في الخلق ما خلقوا بعد

370

وتأمنه الأعداء من غير ذلة

ولكن على قدر الذي يذنب الحقد

371

فإن يك سيار بن مكرم انقضى

فإنك ماء الورد إن ذهب الورد

372

مضى وبنوه وانفردت بفضلهم

وألف إذا ما جمعت واحد فرد

373

لهم أوجه غر وأيد كريمة

ومعرفة عد وألسنة لد

374

وأردية خضر وملك مطاعة

ومركوزة سمر ومقربة جرد

375

وما عشت ما ماتوا ولا أبواهم

تميم بن مر وابن طابخة أد

376

فبعض الذي يبدو الذي أنا ذاكر

وبعض الذي يخفى علي الذي يبدو

377

ألوم به من لامني في وداده

وحق لخير الخلق من خيره الود

378

كذا فتنحوا عن علي وطرقه

بني اللؤم حتى يعبر الملك الجعد

379

فما في سجاياكم منازعة العلا

ولا في طباع التربة المسك والند

380

وودع صديقا له يقال له: أبو البهي فقال ارتجالا عند مسيره عنه:

أما الفراق فإنه ما أعهد

هو توءمي لو أن بينا يولد

381

ولقد علمنا أننا سنطيعه

لما علمنا أننا لا نخلد

382

وإذا الجياد أبا البهي نقلننا

عنكم فأردأ ما ركبت الأجود

383

من خص بالذم الفراق فإنني

من لا يرى في الدهر شيئا يحمد

384

وقال يمدح الحسين بن علي الهمذاني:

لقد حازني وجد بمن حازه بعد

فيا ليتني بعد ويا ليته وجد

385

أسر بتجديد الهوى ذكر ما مضى

وإن كان لا يبقى له الحجر الصلد

386

سهاد أتانا منك في العين عندنا

رقاد وقلام رعى سربكم ورد

387

ممثلة حتى كأن لم تفارقي

وحتى كأن اليأس من وصلك الوعد

388

وحتى تكادي تمسحين مدامعي

شرح ديوان المتنبي · الصفحة ٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح ديوان المتنبيص ٦٨