277
قد كنت أحسب أن المجد من مضر
حتى تبحتر فهو اليوم من أدد
278
قوم إذا أمطرت موتا سيوفهم
حسبتها سحبا جادت على بلد
279
لم أجر غاية فكري منك في صفة
إلا وجدت مداها غاية الأبد
280
وقال يمدح علي بن إبراهيم التنوخي:
أحاد أم سداس في أحاد
لييلتنا المنوطة بالتناد؟!
281
كأن بنات نعش في دجاها
خرائد سافرات في حداد
282
أفكر في معاقرة المنايا
وقود الخيل مشرفة الهوادي
283
زعيم للقنا الخطي عزمي
بسفك دم الحواضر والبوادي
284
إلى كم ذا التخلف والتواني
وكم هذا التمادي في التمادي
285
وشغل النفس عن طلب المعالي
ببيع الشعر في سوق الكساد
286
وما ماضي الشباب بمسترد
ولا يوم يمر بمستعاد
287
متى لحظت بياض الشيب عيني
فقد وجدته منها في السواد
288
متى ما ازددت من بعد التناهي
فقد وقع انتقاصي في ازديادي
289
أأرضى أن أعيش ولا أكافي
على ما للأمير من الأيادي
290
جزى الله المسير إليه خيرا
وإن ترك المطايا كالمزاد
291
فلم تلق ابن إبراهيم عنسي
وفيها قوت يوم للقراد
292
ألم يك بيننا بلد بعيد
فصير طوله عرض النجاد
293
وأبعد بعدنا بعد التداني
وقرب قربنا قرب البعاد
294
فلما جئته أعلى محلي
وأجلسني على السبع الشداد
295
تهلل قبل تسليمي عليه
وألقى ماله قبل الوساد
296
نلومك يا علي لغير ذنب
لأنك قد زريت على العباد
297
وأنك لا تجود على جواد
هباتك أن يلقب بالجواد
298
كأن سخاءك الإسلام تخشى
إذا ما حلت عاقبة ارتداد
299
كأن الهام في الهيجا عيون
وقد طبعت سيوفك من رقاد
300
وقد صغت الأسنة من هموم
فما يخطرن إلا في فؤاد
301
ويوم جلبتها شعث النواصي
معقدة السبائب للطراد
302
وحام بها الهلاك على أناس
لهم باللاذقية بغي عاد
303
فكان الغرب بحرا من مياه
وكان الشرق بحرا من جياد
304
وقد خفقت لك الرايات فيه
فظل يموج بالبيض الحداد
305
لقوك بأكبد الإبل الأبايا
فسقتهم وحد السيف حاد
306
وقد مزقت ثوب الغي عنهم
وقد ألبستهم ثوب الرشاد
307
فما تركوا الإمارة لاختيار
ولا انتحلوا ودادك من وداد
308
ولا استفلوا لزهد في التعالي
ولا انقادوا سرورا بانقياد
309
ولكن هب خوفك في حشاهم
هبوب الريح في رجل الجراد
310
وماتوا قبل موتهم فلما
مننت أعدتهم قبل المعاد
311
غمدت صوارما لو لم يتوبوا
محوتهم بها محو المداد
312
وما الغضب الطريف وإن تقوى
بمنتصف من الكرم التلاد
313
فلا تغررك ألسنة موال
تقلبهن أفئدة أعادي
314
وكن كالموت لا يرثي لباك
بكى منه ويروى وهو صاد
315
فإن الجرح ينفر بعد حين
إذا كان البناء على فساد
316
وإن الماء يجري من جماد
وإن النار تخرج من زناد
317
وكيف يبيت مضطجعا جبان
فرشت لجنبه شوك القتاد
318
يرى في النوم رمحك في كلاه
ويخشى أن يراه في السهاد
319
أشرت أبا الحسين بمدح قوم
نزلت بهم فسرت بغير زاد
وظنوني مدحتهم قديما
وأنت بما مدحتهم مرادي
320
وإني عنك بعد غد لغاد
وقلبي عن فنائك غير غاد
321
محبك حيثما اتجهت ركابي
وضيفك حيث كنت من البلاد
322
وقال يمدح بدر بن عمار الأسدي الطبرستاني، وهو يومئذ يتولى حرب طبرية من قبل أبي بكر محمد بن رائق سنة 328:
أحلما نرى أم زمانا جديدا
أم الخلق في شخص حي أعيدا
323
تجلى لنا فأضأنا به
كأنا نجوم لقينا سعودا
324
رأينا ببدر وآبائه
لبدر ولودا وبدرا وليدا
325
طلبنا رضاه بترك الذي
رضينا له فتركنا السجودا
326
أمير أمير عليه الندى
جواد بخيل بأن لا يجودا
327
يحدث عن فضله مكرها
كأن له منه قلبا حسودا
328
ويقدم إلا على أن يفر
ويقدر إلا على أن يزيدا
329
كأن نوالك بعض القضاء
فما تعط منه نجده جدودا
330
وربتما حملة في الوغى
رددت بها الذبل السمر سودا
331
وهول كشفت ونصل قصفت
ورمح تركت مبادا مبيدا
332
ومال وهبت بلا موعد
وقرن سبقت إليه الوعيدا
333
بهجر سيوفك أغمادها
تمنى الطلا أن تكون الغمودا
334
إلى الهام تصدر عن مثله
ترى صدرا عن ورود ورودا
335
قتلت نفوس العدا بالحدي
د حتى قتلت بهن الحديدا
336
فأنفدت من عيشهن البقاء