222
لهفان يستوبي بك الغضب الورى
لو لم ينهنهك الحجا والسؤدد
223
كن حيث شئت تسر إليك ركابنا
فالأرض واحدة وأنت الأوحد
224
وصن الحسام ولا تذله فإنه
يشكو يمينك والجماجم تشهد
225
يبس النجيع عليه وهو مجرد
من غمده وكأنما هو مغمد
226
ريان لو قذف الذي أسقيته
لجرى من المهجات بحر مزبد
227
ما شاركته منية في مهجة
إلا وشفرته على يدها يد
228
إن الرزايا والعطايا والقنا
حلفاء طي غوروا أو أنجدوا
229
صح يا لجلهمة تجبك وإنما
أشفار عينك ذابل ومهند
230
من كل أكبر من جبال تهامة
قلبا ومن جود الغوادي أجود
231
يلقاك مرتديا بأحمر من دم
ذهبت بخضرته الطلا والأكبد
232
حتى يشار إليك ذا مولاهم
وهم الموالي والخليقة أعبد
233
أنى يكون أبا البرية آدم
وأبوك والثقلان أنت محمد
234
يفنى الكلام ولا يحيط بوصفكم
أيحيط ما يفنى بما لا ينفد
235
وقال وقد وشى به قوم إلى السلطان فحبسه فكتب إليه من الحبس:
أيا خدد الله ورد الخدود
وقد قدود الحسان القدود
236
فهن أسلن دما مقلتي
وعذبن قلبي بطول الصدود
237
وكم للهوى من فتى مدنف
وكم للنوى من قتيل شهيد
238
فوا حسرتا ما أمر الفراق
وأعلق نيرانه بالكبود!
239
وأغرى الصبابة بالعاشقين
وأقتلها للمحب العميد!
240
وألهج نفسي لغير الخنا
بحب ذوات اللمى والنهود!
241
فكانت وكن فداء الأمير
ولا زال من نعمة في مزيد
242
لقد حال بالسيف دون الوعيد
وحالت عطاياه دون الوعود
243
فأنجم أمواله في النحوس
وأنجم سؤله في السعود
244
ولو لم أخف غير أعدائه
عليه لبشرته بالخلود
245
رمى حلبا بنواصي الخيول
وسمر يرقن دما في الصعيد
246
وبيض مسافرة ما يقم
ن لا في الرقاب ولا في الغمود
247
يقدن الفناء غداة اللقاء
إلى كل جيش كثير العديد
248
فولى بأشياعه الخرشني
كشاء أحس بزأر الأسود
249
يرون من الذعر صوت الرياح
صهيل الجياد وخفق البنود
250
فمن كالأمير ابن بنت الأمي
ر أو من كآبائه والجدود
251
سعوا للمعالي وهم صبية
وسادوا وجادوا وهم في المهود
252
أمالك رقي ومن شأنه
هبات اللجين وعتق العبيد
253
دعوتك عند انقطاع الرجا
ء والموت مني كحبل الوريد
254
دعوتك لما براني البلاء
وأوهن رجلي ثقل الحديد
255
وقد كان مشيهما في النعال
فقد صار مشيهما في القيود
وكنت من الناس في محفل
فها أنا في محفل من قرود
256
تعجل في وجوب الحدود
وحدي قبيل وجوب السجود
257
وقيل: عدوت على العالمي
ن بين ولادي وبين القعود
258
فما لك تقبل زور الكلام
وقدر الشهادة قدر الشهود
259
فلا تسمعن من الكاشحي
ن ولا تعبأن بمحك اليهود
260
وكن فارقا بين دعوى أرد
ت ودعوى فعلت بشأو بعيد
261
وفي جود كفيك ما جدت لي
بنفسي ولو كنت أشقى ثمود
262
ونام أبو بكر الطائي وهو ينشد فقال:
إن القوافي لم تنمك وإنما
محقتك حتى صرت ما لا يوجد
263
فكأن أذنك فوك حين سمعتها
وكأنها مما سكرت المرقد
264
وقال يمدح محمد بن زريق الطرسوسي:
محمد بن زريق ما نرى أحدا
إذا فقدناك يعطي قبل أن يعدا
وقد قصدتك والترحال مقترب
والدار شاسعة والزاد قد نفدا
265
فخل كفك تهمي واثن وابلها
إذا اكتفيت وإلا أغرق البلدا
266
وقال يمدح أبا عبادة بن يحيى البحتري:
ما الشوق مقتنعا مني بذا الكمد
حتى أكون بلا قلب ولا كبد
267
ولا الديار التي كان الحبيب بها
تشكو إلي ولا أشكو إلى أحد
268
ما زال كل هزيم الودق ينحلها
والسقم ينحلني حتى حكت جسدي
269
وكلما فاض دمعي غاض مصطبري
كأن ما سال من جفني من جلدي
270
فأين من زفراتي من كلفت به
وأين منك ابن يحيى صولة الأسد!
271
لما وزنت بك الدنيا فملت بها
وبالورى قل عندي كثرة العدد
272
ما دار في خلد الأيام لي فرح
أبا عبادة حتى درت في خلدي
273
ملك إذا امتلأت مالا خزائنه
أذاقها طعم ثكل الأم للولد
274
ماضي الجنان يريه الحزم قبل غد
بقلبه ما ترى عيناه بعد غد
275
ما ذا البهاء ولا ذا النور من بشر
ولا السماح الذي فيه سماح يد
276
أي الأكف تباري الغيث ما اتفقا
حتى إذا افترقا عادت ولم يعد