ح وتفتر عن شنيب برود
165
جمعت بين جسم أحمد والسق
م وبين الجفون والتسهيد
166
هذه مهجتي لديك لحيني
فانقصي من عذابها أو فزيدي
167
أهل ما بي من الضنى بطل صي
د بتصفيف طرة وبجيد
168
كل شيء من الدماء حرام
شربه ما خلا دم العنقود
169
فاسقنيها فدى لعينيك نفسي
من غزال وطارفي وتليدي
170
شيب رأسي وذلتي ونحولي
ودموعي على هواك شهودي
171
أي يوم سررتني بوصال
لم ترعني ثلاثة بصدود
172
ما مقامي بأرض نخلة إلا
كمقام المسيح بين اليهود
173
مفرشي صهوة الحصان ولكن
ن قميصي مسرودة من حديد
174
لأمة فاضة أضاة دلاص
أحكمت نسجها يدا داود
175
أين فضلي إذا قنعت من الده
ر بعيش معجل التنكيد
ضاق صدري وطال في طلب الرز
ق قيامي وقل عنه قعودي
176
أبدا أقطع البلاد ونجمي
في نحوس وهمتي في سعود
177
ولعلي مؤمل بعض ما أب
لغ باللطف من عزيز حميد
178
لسري لباسه خشن القط
ن ومروي مرو لبس القرود
179
عش عزيزا أو مت وأنت كريم
بين طعن القنا وخفق البنود
180
فرءوس الرماح أذهب للغي
ظ وأشفى لغل صدر الحقود
181
لا كما قد حييت غير حميد
وإذا مت مت غير فقيد
182
فاطلب العز في لظى وذر الذل
ل ولو كان في جنان الخلود
183
يقتل العاجز الجبان وقد يع
جز عن قطع بخنق المولود
184
ويوقى الفتى المخش وقد خو
ض في ماء لبة الصنديد
185
لا بقومي شرفت بل شرفوا بي
وبنفسي فخرت لا بجدودي
186
وبهم فخر كل من نطق الضا
د وعوذ الجاني وغوث الطريد
187
إن أكن معجبا فعجب عجيب
لم يجد فوق نفسه من مزيد
188
أنا ترب الندى ورب القوافي
وسمام العدا وغيظ الحسود
189
أنا في أمة تداركها الله
غريب كصالح في ثمود
190
وأهدى إليه عبيد الله بن خلكان - من خراسان - هدية فيها سمك من سكر ولوز في عسل، فرد إليه الجامة وكتب عليها هذه الأبيات بالزعفران:
أقصر فلست بزائدي ودا
بلغ المدى وتجاوز الحدا
191
أرسلتها مملوءة كرما
فرددتها مملوءة حمدا
192
جاءتك تطفح وهي فارغة
مثنى به وتظنها فردا
193
تأبى خلائقك التي شرفت
أن لا تحن وتذكر العهدا
194
لو كنت عصرا منبتا زهرا
كنت الربيع وكانت الوردا
195
وقال يمدح شجاع بن محمد الطائي المنبجي:
اليوم عهدكم فأين الموعد؟
هيهات ليس ليوم عهدكم غد!
196
الموت أقرب مخلبا من بينكم
والعيش أبعد منكم لا تبعدوا
197
إن التي سفكت دمي بجفونها
لم تدر أن دمي الذي تتقلد
198
قالت وقد رأت اصفراري: من به
وتنهدت، فأجبتها: المتنهد
199
فمضت وقد صبغ الحياء بياضها
لوني كما صبغ اللجين العسجد
200
فرأيت قرن الشمس في قمر الدجى
متأودا غصن به يتأود
201
عدوية بدوية من دونها
سلب النفوس ونار حرب توقد
202
وهواجل وصواهل ومناصل
وذوابل وتوعد وتهدد
203
أبلت مودتها الليالي بعدنا
ومشى عليها الدهر وهو مقيد
204
برحت يا مرض الجفون بممرض
مرض الطبيب له وعيد العود
205
فله بنو عبد العزيز بن الرضا
ولكل ركب عيسهم والفدفد
206
من في الأنام من الكرام ولا تقل:
من فيك شأم سوى شجاع يقصد
207
أعطى فقلت لجوده: ما يقتنى
وسطا فقلت لسيفه: ما يولد
208
وتحيرت فيه الصفات لأنها
ألفت طرائقه عليها تبعد
209
في كل معترك كلى مفرية
يذممن منه ما الأسنة تحمد
210
نقم على نقم الزمان يصبها
نعم على النعم التي لا تجحد
211
في شانه ولسانه وبنانه
وجنانه عجب لمن يتفقد
212
أسد دم الأسد الهزبر خضابه
موت فريص الموت منه ترعد
213
ما منبج مذ غبت إلا مقلة
سهدت ووجهك نومها والإثمد
214
فالليل حين قدمت فيها أبيض
والصبح منذ رحلت عنها أسود
215
ما زلت تدنو وهي تعلو عزة
حتى توارى في ثراها الفرقد
216
أرض لها شرف سواها مثلها
لو كان مثلك في سواها يوجد
217
أبدى العداة بك السرور كأنهم
فرحوا وعندهم المقيم المقعد
218
قطعتهم حسدا أراهم ما بهم
فتقطعوا حسدا لمن لا يحسد
219
حتى انثنوا ولو ان حر قلوبهم
في قلب هاجرة لذاب الجلمد
220
نظر العلوج فلم يروا من حولهم
لما رأوك وقيل: هذا السيد
221
بقيت جموعهم كأنك كلها
وبقيت بينهم كأنك مفرد