تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

50

وتضربهم هبرا وقد سكنوا الكدى

كما سكنت بطن التراب الأساود

51

وتضحي الحصون المشمخرات في الذرى

وخيلك في أعناقهن قلائد

52

عصفن بهم يوم اللقان وسقنهم

بهنريط حتى ابيض بالسبي آمد

53

وألحقن بالصفصاف سابور فانهوى

وذاق الردى أهلاهما والجلامد

54

وغلس في الوادي بهن مشيع

مبارك ما تحت اللثامين عابد

55

فتى يشتهي طول البلاد ووقته

تضيق به أوقاته والمقاصد

56

أخو غزوات ما تغب سيوفه

رقابهم إلا وسيحان جامد

57

فلم يبق إلا من حماها من الظبا

لمى شفتيها والثدي النواهد

58

تبكي عليهن البطاريق في الدجى

وهن لدينا ملقيات كواسد

59

بذا قضت الأيام ما بين أهلها

مصائب قوم عند قوم فوائد

60

ومن شرف الإقدام أنك فيهم

على القتل موموق كأنك شاكد

61

وأن دما أجريته بك فاخر

وأن فؤادا رعته لك حامد

62

وكل يرى طرق الشجاعة والندى

ولكن طبع النفس للنفس قائد

63

نهبت من الأعمار ما لو حويته

لهنئت الدنيا بأنك خالد

64

فأنت حسام الملك والله ضارب

وأنت لواء الدين والله عاقد

65

وأنت أبو الهيجا ابن حمدان يا ابنه

تشابه مولود كريم ووالد

66

وحمدان حمدون وحمدون حارث

وحارث لقمان ولقمان راشد

67

أولئك أنياب الخلافة كلها

وسائر أملاك البلاد الزوائد

68

أحبك يا شمس الزمان وبدره

وإن لامني فيك السهى والفراقد

69

وذاك لأن الفضل عندك باهر

وليس لأن العيش عندك بارد

70

فإن قليل الحب بالعقل صالح

وإن كثير الحب بالجهل فاسد

71

وقال يمدح سيف الدولة ويهنئه بعيد الأضحى سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة، أنشده إياها في ميدانه بحلب وهما على فرسيهما:

لكل امرئ من دهره ما تعودا

وعادات سيف الدولة الطعن في العدا

72

وأن يكذب الإرجاف عنه بضده

ويمسي بما تنوي أعاديه أسعدا

73

ورب مريد ضره ضر نفسه

وهاد إليه الجيش أهدى وما هدى

74

ومستكبر لم يعرف الله ساعة

رأى سيفه في كفه فتشهدا

75

هو البحر غص فيه إذا كان ساكنا

على الدر واحذره إذا كان مزبدا

76

فإني رأيت البحر يعثر بالفتى

وهذا الذي يأتي الفتى متعمدا

77

تظل ملوك الأرض خاشعة له

تفارقه هلكى وتلقاه سجدا

78

وتحيي له المال الصوارم والقنا

ويقتل ما يحيي التبسم والجدا

79

ذكي تظنيه طليعة عينه

يرى قلبه في يومه ما ترى غدا

80

وصول إلى المستصعبات بخيله

فلو كان قرن الشمس ماء لأوردا

81

لذلك سمى ابن الدمستق يومه

مماتا وسماه الدمستق مولدا

82

سريت إلى جيحان من أرض آمد

ثلاثا لقد أدناك ركض وأبعدا

83

فولى وأعطاك ابنه وجيوشه

جميعا ولم يعط الجميع ليحمدا

84

عرضت له دون الحياة وطرفه

وأبصر سيف الله منك مجردا

85

وما طلبت زرق الأسنة غيره

ولكن قسطنطين كان له الفدا

86

فأصبح يجتاب المسوح مخافة

وقد كان يجتاب الدلاص المسردا

87

ويمشي به العكاز في الدير تائبا

وما كان يرضى مشي أشقر أجردا

88

وما تاب حتى غادر الكر وجهه

جريحا وخلى جفنه النقع أرمدا

89

فلو كان ينجي من علي ترهب

ترهبت الأملاك مثنى وموحدا

90

وكل امرئ في الشرق والغرب بعدها

يعد له ثوبا من الشعر أسودا

91

هنيئا لك العيد الذي أنت عيده

وعيد لمن سمى وضحى وعيدا

92

ولا زالت الأعياد لبسك بعده

تسلم مخروقا وتعطى مجددا

93

فذا اليوم في الأيام مثلك في الورى

كما كنت فيهم أوحدا كان أوحدا

94

هو الجد حتى تفضل العين أختها

وحتى يصير اليوم لليوم سيدا

95

فيا عجبا من دائل أنت سيفه

أما يتوقى شفرتي ما تقلدا

96

ومن يجعل الضرغام بازا لصيده

تصيده الضرغام فيما تصيدا

97

رأيتك محض الحلم في محض قدرة

ولو شئت كان الحلم منك المهندا

98

وما قتل الأحرار كالعفو عنهم

ومن لك بالحر الذي يحفظ اليدا

99

إذا أنت أكرمت الكريم ملكته

وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا

100

ووضع الندى في موضع السيف بالعلا

مضر كوضع السيف في موضع الندى

101

ولكن تفوق الناس رأيا وحكمة

كما فقتهم حالا ونفسا ومحتدا

102

يدق على الأفكار ما أنت فاعل

فيترك ما يخفى ويؤخذ ما بدا

103

أزل حسد الحساد عني بكبتهم

فأنت الذي صيرتهم لي حسدا

شرح ديوان المتنبي · الصفحة ٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح ديوان المتنبيص ٦٣