تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أباعث كل مكرمة طموح

وفارس كل سلهبة سبوح

47

وطاعن كل نجلاء غموس

وعاصي كل عذال نصيح

48

سقاني الله قبل الموت يوما

دم الأعداء من جوف الجروح

49

وأرسل أبو العشائر بازيا على حجلة فأخذها فقال المتنبي:

وطائرة تتبعها المنايا

على آثارها زجل الجناح

50

كأن الريش منه في سهام

على جسد تجسم من رياح

51

كأن رءوس أقلام غلاظ

مسحن بريش جؤجؤة الصحاح

52

فأقعصها بحجن تحت صفر

لها فعل الأسنة والصفاح

53

فقلت لكل حي يوم موت

وإن حرص النفوس على الفلاح

54

| هوامش

| قافية الدال

وقال يمدح سيف الدولة، ويرثي ابن عمه أبا وائل تغلب بن داود بن حمدان، وقد توفي في حمص سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة:

ما سدكت علة بمورود

أكرم من تغلب بن داود

1

يأنف من ميتة الفراش وقد

حل به أصدق المواعيد

2

ومثله أنكر الممات على

غير سروج السوابح القود

3

بعد عثار القنا بلبته

وضربه أرؤس الصناديد

4

وخوضه غمر كل مهلكة

للذمر فيها فؤاد رعديد

5

فإن صبرنا فإننا صبر

وإن بكينا فغير مردود

6

وإن جزعنا له فلا عجب

ذا الجزر في البحر غير معهود

7

أين الهبات التي يفرقها

على الزرافات والمواحيد

8

سالم أهل الوداد بعدهم

يسلم للحزن لا لتخليد

9

فما ترجي النفوس من زمن

أحمد حاليه غير محمود

10

إن نيوب الزمان تعرفني

أنا الذي طال عجمها عودي

11

وفي ما قارع الخطوب وما

آنسني بالمصائب السود

12

ما كنت عنه إذ استغاثك يا

سيف بني هاشم بمغمود

13

يا أكرم الأكرمين يا ملك الأم

لاك طرا يا أصيد الصيد

14

قد مات من قبلها فأنشره

وقع قنا الخط في اللغاديد

15

ورميك الليل بالجنود وقد

رميت أجفانهم بتسهيد

16

فصبحتهم رعالها شزبا

بين ثبات إلى عباديد

17

تحمل أغمادها الفداء لهم

فانتقدوا الضرب كالأخاديد

18

موقعه في فراش هامهم

وريحه في مناخر السيد

19

أفنى الحياة التي وهبت له

في شرف شاكرا وتسويد

20

سقيم جسم صحيح مكرمة

منجود كرب غياث منجود

21

ثم غدا قيده الحمام وما

تخلص منه يمين مصفود

22

لا ينقص الهالكون من عدد

منه علي مضيق البيد

23

تهب في ظهرها كتائبه

هبوب أرواحها المراويد

24

أول حرف من اسمه كتبت

سنابك الخيل في الجلاميد

25

مهما يعز الفتى الأمير به

فلا بإقدامه ولا الجود

26

ومن منانا بقاؤه أبدا

حتى يعزى بكل مولود

27

وقال يمدحه، ويذكر هجوم الشتاء الذي عاقه عن غزو خرشنة، ويذكر الواقعة:

عواذل ذات الخال في حواسد

وإن ضجيع الخود مني لماجد

28

يرد يدا عن ثوبها وهو قادر

ويعصي الهوى في طيفها وهو راقد

29

متى يشتفي من لاعج الشوق في الحشى

محب لها في قربه متباعد

30

إذا كنت تخشى العار في كل خلوة

فلم تتصباك الحسان الخرائد

31

ألح علي السقم حتى ألفته

ومل طبيبي جانبي والعوائد

32

مررت على دار الحبيب فحمحمت

جوادي وهل تشجو الجياد المعاهد

33

وما تنكر الدهماء من رسم منزل

سقتها ضريب الشول فيها الولائد

34

أهم بشيء والليالي كأنها

تطاردني عن كونه وأطارد

35

وحيد من الخلان في كل بلدة

إذا عظم المطلوب قل المساعد

36

وتسعدني في غمرة بعد غمرة

سبوح لها منها عليها شواهد

37

تثنى على قدر الطعان كأنما

مفاصلها تحت الرماح مراود

38

محرمة أكفال خيلي على القنا

محللة لباتها والقلائد

39

وأورد نفسي والمهند في يدي

موارد لا يصدرن من لا يجالد

40

ولكن إذا لم يحمل القلب كفه

على حالة لم يحمل الكف ساعد

41

خليلي إني لا أرى غير شاعر

فلم منهم الدعوى ومني القصائد

42

فلا تعجبا إن السيوف كثيرة

ولكن سيف الدولة اليوم واحد

43

له من كريم الطبع في الحرب منتض

ومن عادة الإحسان والصفح غامد

44

ولما رأيت الناس دون محله

تيقنت أن الدهر للناس ناقد

45

أحقهم بالسيف من ضرب الطلى

وبالأمن من هانت عليه الشدائد

46

وأشقى بلاد الله ما الروم أهلها

بهذا وما فيها لمجدك جاحد

47

شننت بها الغارات حتى تركتها

وجفن الذي خلف الفرنجة ساهد

48

مخضبة والقوم صرعى كأنها

وإن لم يكونوا ساجدين مساجد

49

تنكسهم والسابقات جبالهم

وتطعن فيهم والرماح المكايد

شرح ديوان المتنبي · الصفحة ٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح ديوان المتنبيص ٦٢