وأرخص الناس أما
تبيع ألفا بحبه
كل الفعول سهام
لمريم وهي جعبه
588
وما على من به الدا
ء من لقاء الأطبه
589
وليس بين هلوك
وحرة غير خطبه
590
يا قاتلا كل ضيف
غناه ضيح وعلبه
591
وخوف كل رفيق
أباتك الليل جنبه
592
كذا خلقت ومن ذا ال
ذي يغالب ربه
593
ومن يبالي بذم
إذا تعود كسبه
أما ترى الخيل في النخ
ل سربة بعد سربه
594
على نسائك تجلو
فعولها منذ سنبه
595
وهن حولك ينظر
ن والأحيراح رطبه
596
وكل غرمول بغل
يرين يحسدن قنبه
597
فسل فؤادك يا ضب
أين خلف عجبه
598
وإن يخنك لعمري
لطالما خان صحبه
599
وكيف ترغب فيه
وقد تبينت رعبه
600
ما كنت إلا ذبابا
نفتك عنا مذبه
601
وكنت تفخر تيها
فصرت تضرط رهبه
وإن بعدنا قليلا
حملت رمحا وحربه
602
وقلت ليت بكفي
عنان جرداء شطبه
603
إن أوحشتك المعالي
فإنها دار غربه
604
أو آنستك المخازي
فإنها لك نسبه
605
وإن عرفت مرادي
تكشفت عنك كربه
606
وإن جهلت مرادي
فإنه بك أشبه
607
وقال يعزي أبا شجاع عضد الدولة بعمته، وقد توفيت ببغداد:
آخر ما الملك معزى به
هذا الذي أثر في قلبه
608
لا جزعا بل أنفا شابه
أن يقدر الدهر على غصبه
609
لو درت الدنيا بما عنده
لاستحيت الأيام من عتبه
610
لعلها تحسب أن الذي
ليس لديه ليس من حزبه
611
وأن من بغداد دار له
ليس مقيما في ذرى عضبه
612
وأن جد المرء أوطانه
من ليس منها ليس من صلبه
613
أخاف أن تفطن أعداؤه
فيجفلوا خوفا إلى قربه
614
لا بد للإنسان من ضجعة
لا تقلب المضجع عن جنبه
615
ينسى بها ما كان من عجبه
وما أذاق الموت من كربه
616
نحن بنو الموتى فما بالنا
نعاف ما لا بد من شربه
617
تبخل أيدينا بأرواحنا
على زمان هي من كسبه
618
فهذه الأرواح من جوه
وهذه الأجسام من تربه
619
لو فكر العاشق في منتهى
حسن الذي يسبيه لم يسبه
620
لم ير قرن الشمس في شرقه
فشكت الأنفس في غربه
621
يموت راعي الضأن في جهله
موتة جالينوس في طبه
622
وربما زاد على عمره
وزاد في الأمن على سربه
623
وغاية المفرط في سلمه
كغاية المفرط في حربه
624
فلا قضى حاجته طالب
فؤاده يخفق من رعبه
625
أستغفر الله لشخص مضى
كان نداه منتهى ذنبه
626
وكان من عدد إحسانه
كأنه أفرط في سبه
627
يريد من حب العلى عيشه
ولا يريد العيش من حبه
628
يحسبه دافنه وحده
ومجده في القبر من صحبه
629
ويظهر التذكير في ذكره
ويستر التأنيث في حجبه
630
أخت أبي خير أمير دعا
فقال جيش للقنا لبه
631
يا عضد الدولة من ركنها
أبوه والقلب أبو لبه
632
ومن بنوه زين آبائه
كأنها النور على قضبه
633
فخرا لدهر أنت من أهله
ومنجب أصبحت من عقبه
634
إن الأسى القرن فلا تحيه
وسيفك الصبر فلا تنبه
635
ما كان عندي أن بدر الدجى
يوحشه المفقود من شهبه
636
حاشاك أن تضعف عن حمل ما
تحمل السائر في كتبه
637
وقد حملت الثقل من قبله
فأغنت الشدة عن سحبه
638
يدخل صبر المرء في مدحه
ويدخل الإشفاق في ثلبه
639
مثلك يثني الحزن عن صوبه
ويسترد الدمع عن غربه
640
إيما لإبقاء على فضله
إيما لتسليم إلى ربه
641
ولم أقل مثلك أعني به
سواك يا فردا بلا مشبه
642
وقال في صباه يهجو القاضي الذهبي:
لما نسبت فكنت ابنا لغير أب
ثم امتحنت فلم ترجع إلى أدب
سميت بالذهبي اليوم تسمية
مشتقة من ذهاب العقل لا الذهب
643
ملقب بك ما لقبت ويك به
يا أيها اللقب الملقى على اللقب
644
وقال يهجو وردان بن ربيعة الطائي، وقد كان أبو الطيب نزل به في أرض حسمى منصرفه من مصر؛ فاستغوى وردان عبيد أبي الطيب، فجعلوا يسرقون له من أمتعته؛ فلما شعر أبو الطيب بذلك ضرب أحد عبيده بالسيف فأصاب وجهه، وأمر الغلمان فأجهزوا عليه:
لحا الله وردانا وأما أتت به
له كسب خنزير وخرطوم ثعلب
645
فما كان فيه الغدر إلا دلالة
على أنه فيه من الأم والأب
646
إذا كسب الإنسان من هن عرسه
فيا لؤم إنسان ويا لؤم مكسب
647
أهذا اللذيا بنت وردان بنته
هما الطالبان الرزق من شر مطلب
648
لقد كنت أنفي الغدر عن توس طيئ
فلا تعذلاني رب صدق مكذب