تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كأنها سلب في عين مسلوب

477

حتى وصلت إلى نفس مححبة

تلقى النفوس بفضل غير محجوب

478

في جسم أروع صافي العقل تضحكه

خلائق الناس إضحاك الأعاجيب

479

فالحمد قبل له والحمد بعد لها

وللقنا ولإدلاجي وتأويبي

480

وكيف أكفر يا كافور نعمتها

وقد بلغنك بي يا كل مطلوبي

يا أيها الملك الغاني بتسمية

في الشرق والغرب عن وصف وتلقيب

481

أنت الحبيب ولكني أعوذ به

من أن أكون محبا غير محبوب

482

وقال يمدحه في شوال سنة سبع وأربعين وثلاثمائة:

483

أغالب فيك الشوق والشوق أغلب

وأعجب من ذا الهجر والوصل أعجب

484

أما تغلط الأيام في بأن أرى

بغيضا تنائي أو حبيبا تقرب

485

ولله سيري ما أقل تئية

عشية شرقي الحدالى وغرب

486

عشية أحفى الناس بي من جفوته

وأهدى الطريقين التي أتجنب

487

وكم لظلام الليل عندك من يد

تخبر أن المانوية تكذب

488

وقاك ردى الأعداء تسري إليهم

وزارك فيه ذو الدلال المحجب

489

ويوم كليل العاشقين كمنته

أراقب فيه الشمس أيان تغرب

490

وعيني إلى أذني أغر كأنه

من الليل باق بين عينيه كوكب

491

له فضلة عن جسمه في إهابه

تجيء على صدر رحيب وتذهب

492

شققت به الظلماء أدني عنانه

فيطغى وأرخيه مرارا فيلعب

493

وأصرع أي الوحش قفيته به

وأنزل عنه مثله حين أركب

494

وما الخيل إلا كالصديق قليلة

وإن كثرت في عين من لا يجرب

495

إذا لم تشاهد غير حسن شياتها

وأعضائها فالحسن عنك مغيب

496

لحا الله ذي الدنيا مناخا لراكب

فكل بعيد الهم فيها معذب

497

ألا ليت شعري هل أقول قصيدة

فلا أشتكي فيها ولا أتعتب

498

وبي ما يذود الشعر عني أقله

ولكن قلبي يا ابنة القوم قلب

499

وأخلاق كافور إذا شئت مدحه

وإن لم أشأ تملي علي وأكتب

500

إذا ترك الإنسان أهلا وراءه

ويمم كافورا فما يتغرب

501

فتى يملا الأفعال رأيا وحكمة

ونادرة أحيان يرضى ويغضب

502

إذا ضربت في الحرب بالسيف كفه

تبينت أن السيف بالكف يضرب

503

تزيد عطاياه على اللبث كثرة

وتلبث أمواه السحاب فتنضب

504

أبا المسك هل في الكأس فضل أناله

فإني أغني منذ حين وتشرب

505

وهبت على مقدار كفي زماننا

ونفسي على مقدار كفيك تطلب

506

إذا لم تنط بي ضيعة أو ولاية

فجودك يكسوني وشغلك يسلب

507

يضاحك في ذا العيد كل حبيبه

حذائي وأبكي من أحب وأندب

508

أحن إلى أهلي وأهوى لقاءهم

وأين من المشتاق عنقاء مغرب

509

فإن لم يكن إلا أبو المسك أو هم

فإنك أحلى في فؤادي وأعذب

510

وكل امرئ يولي الجميل محبب

وكل مكان ينبت العز طيب

511

يريد بك الحساد ما الله دافع

وسمر العوالي والحديد المذرب

512

ودون الذي يبغون ما لو تخلصوا

إلى الموت منه عشت والطفل أشيب

513

إذا طلبوا جدواك أعطوا وحكموا

وإن طلبوا الفضل الذي فيك خيبوا

514

ولو جاز أن يحووا علاك وهبتها

ولكن من الأشياء ما ليس يوهب

515

وأظلم أهل الظلم من بات حاسدا

لمن بات في نعمائه يتقلب

516

وأنت الذي ربيت ذا الملك مرضعا

وليس له أم سواك ولا أب

517

وكنت له ليث العرين لشبله

وما لك إلا الهندواني مخلب

518

لقيت القنا عنه بنفس كريمة

إلى الموت في الهيجا من العار تهرب

519

وقد يترك النفس التي لا تهابه

ويخترم النفس التي تتهيب

520

وما عدم اللاقوك بأسا وشدة

ولكن من لاقوا أشد وأنجب

521

ثناهم وبرق البيض في البيض صادق

عليهم وبرق البيض في البيض خلب

522

سللت سيوفا علمت كل خاطب

على كل عود كيف يدعو ويخطب

523

ويغنيك عما ينسب الناس أنه

إليك تناهى المكرمات وتنسب

524

وأي قبيل يستحفك قدره

معد بن عدنان فداك ويعرب

525

وما طربي لما رأيتك بدعة

لقد كنت أرجو أن أراك فأطرب

526

وتعذلني فيك القوافي وهمتي

كأني بمدح قبل مدحك مذنب

527

ولكنه طال الطريق ولم أزل

أفتش عن هذا الكلام وينهب

528

فشرق حتى ليس للشرق مشرق

وغرب حتى ليس للغرب مغرب

529

إذا قلته لم يمتنع من وصوله

جدار معلى أو خباء مطنب

530

وقال يمدحه، وأنشده إياها في شوال سنة تسع وأربعين وثلاثمائة، وهي آخر ما أنشده، ولم يلقه بعدها:

شرح ديوان المتنبي · الصفحة ٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح ديوان المتنبيص ٥٧