تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأكثر ذكرا من دهور الشبائب

421

نصرت عليا يا ابنه ببواتر

من الفعل لا فل لها في المضارب

422

وأبهر آيات التهامي أنه

أبوك وأجدى ما لكم من مناقب

423

إذا لم تكن نفس النسيب كأصله

فماذا الذي تغني كرام المناصب

424

وما قربت أشباه قوم أباعد

ولا بعدت أشباه قوم أقارب

425

إذا علوي لم يكن مثل طاهر

فما هو إلا حجة للنواصب

426

يقولون تأثير الكواكب في الورى

فما باله تأثيره في الكواكب

427

علا كتد الدنيا إلى كل غاية

تسير به سير الذلول براكب

428

وحق له أن يسبق الناس جالسا

ويدرك ما لم يدركوا غير طالب

429

ويحذى عرانين الملوك وإنها

لمن قدميه في أجل المراتب

430

يد للزمان الجمع بيني وبينه

لتفريقه بيني وبين النوائب

431

هو ابن رسول الله وابن وصيه

وشبههما شبهت بعد التجارب

432

يرى أن ما ما بان منك لضارب

بأقتل مما بان منك لعائب

433

ألا أيها المال الذي قد أباده

تعز فهذا فعله في الكتائب

434

لعلك في وقت شغلت فؤاده

عن الجود أو كثرت جيش محارب

435

حملت إليه من لساني حديقة

سقاها الحجى سقي الرياض السحائب

436

فحييت خير ابن لخير أب بها

لأشرف بيت في لؤي بن غالب

437

وقال يمدح كافورا سنة ست وأربعين وثلاثمائة - وهي من محاسن شعره:

من الجآذر في زي الأعاريب

حمر الحلى والمطايا والجلابيب

438

إن كنت تسأل شكا في معارفها

فمن بلاك بتسهيد وتعذيب

439

لا تجزني بضنى بي بعدها بقر

تجزي دموعي مسكوبا بمسكوب

440

سوائر ربما سارت هوادجها

منيعة بين مطعون ومضروب

441

وربما وخدت أيدي المطي بها

على نجيع من الفرسان مصبوب

442

كم زورة لك في الأعراب خافية

أدهى وقد رقدوا من زورة الذيب

443

أزورهم وسواد الليل يشفع لي

وأنثني وبياض الصبح يغري بي

444

قد وافقوا الوحش في سكنى مراتعها

وخالفوها بتقويض وتطنيب

445

جيرانها وهم شر الجوار لها

وصحبها وهم شر الأصاحيب

446

فؤاد كل محب في بيوتهم

ومال كل أخيذ المال محروب

447

ما أوجه الحضر المستحسنات به

كأوجه البدويات الرعابيب

448

حسن الحضارة مجلوب بتطرية

وفي البداوة حسن غير مجلوب

449

أين المعيز من الآرام ناظرة

وغير ناظرة في الحسن والطيب

450

أفدي ظباء فلاة ما عرفن بها

مضغ الكلام ولا صبغ الحواجيب

451

ولا برزن من الحمام ماثلة

أوراكهن صقيلات العراقيب

452

ومن هوى كل من ليست مموهة

تركت لون مشيبي غير مخضوب

453

ومن هوى الصدق في قولي وعادته

رغبت عن شعر في الرأس مكذوب

454

ليت الحوادث باعتني الذي أخذت

مني بحلمي الذي أعطت وتجريبي

455

فما الحداثة من حلم بمانعة

قد يوجد الحلم في الشبان والشيب

456

ترعرع الملك الأستاذ مكتهلا

قبل اكتهال أديبا قبل تأديب

457

مجربا فهما من قبل تجربة

مهذبا كرما من غير تهذيب

458

حتى أصاب من الدنيا نهايتها

وهمه في ابتداءات وتشبيب

459

يدبر الملك من مصر إلى عدن

إلى العراق فأرض الروم فالنوب

460

إذا أتتها الرياح النكب من بلد

فما تهب بها إلا بترتيب

461

ولا تجاوزها شمس إذا شرقت

إلا ومنه لها إذن بتغريب

462

يصرف الأمر فيها طين خاتمه

ولو تطلس منه كل مكتوب

463

يحط كل طويل الرمح حامله

من سرج كل طويل الباع يعبوب

464

كأن كل سؤال في مسامعه

قميص يوسف في أجفان يعقوب

465

إذا غزته أعاديه بمسألة

فقد غزته بجيش غير مغلوب

466

أو حاربته فما تنجو بتقدمة

مما أراد ولا تنجو بتجبيب

467

أضرت شجاعته أقصى كتائبه

على الحمام فما موت بمرهوب

468

قالوا هجرت إليه الغيث قلت لهم

إلى غيوث يديه والشآبيب

469

إلى الذي تهب الدولات راحته

ولا يمن على آثار موهوب

470

ولا يروع بمغدور به أحدا

ولا يفزع موفورا بمنكوب

471

بلى يروع بذي جيش يجدله

ذا مثله في أحم النقع غربيب

472

وجدت أنفع مال كنت أذخره

ما في السوابق من جري وتقريب

473

لما رأين صروف الدهر تغدر بي

وفين لي ووفت صم الأنابيب

474

فتن المهالك حتى قال قائلها

ماذا لقينا من الجرد السراحيب

475

تهوي بمنجرد ليست مذاهبه

للبس ثوب ومأكول ومشروب

476

يرى النجوم بعيني من يحاولها

شرح ديوان المتنبي · الصفحة ٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح ديوان المتنبيص ٥٦