فلولاه لقلت بها النسيبا
368
تنازعني هواها كل نفس
وإن لم تشبه الرشأ الربيبا
369
عجيب في الزمان وما عجيب
أتى من آل سيار عجيبا
370
وشيخ في الشباب وليس شيخا
يسمى كل من بلغ المشيبا
371
قسا فالأسد تفزع من قواه
ورق فنحن نفزع أن يذوبا
372
أشد من الرياح الهوج بطشا
وأسرع في الندى منها هبوبا
373
وقالوا ذاك أرمى من رأينا
فقلت رأيتم الغرض القريبا
374
وهل يخطي بأسهمه الرمايا
وما يخطي بما ظن الغيوبا
375
إذا نكبت كنانته استبنا
بأنصلها لأنصلها ندوبا
376
يصيب ببعضها أفواق بعض
فلولا الكسر لاتصلت قضيبا
377
بكل مقوم لم يعص أمرا
له حتى ظنناه لبيبا
378
يريك النزع بين القوس منه
وبين رميه الهدف المهيبا
379
ألست ابن الألى سعدوا وسادوا
ولم يلدوا امرأ إلا نجيبا
380
ونالوا ما اشتهوا بالحزم هونا
وصاد الوحش نملهم دبيبا
381
وما ريح الرياض لها ولكن
كساها دفنهم في الترب طيبا
382
أيا من عاد روح المجد فيه
وعاد زمانه التالي قشيبا
383
تيممني وكلك مادحا لي
وأنشدني من الشعر الغريبا
384
فآجرك الإله على عليل
بعثت إلى المسيح به طبيبا
385
ولست بمنكر منك الهدايا
ولكن زدتني فيها أديبا
فلا زالت ديارك مشرقات
ولا دانيت يا شمس الغروبا
386
لأصبح آمنا فيك الرزايا
كما أنا آمن فيك العيوبا
387
وقال يصف مجلسين لأبي محمد الحسن بن عبد الله بن طغج، قد انزوى أحدهما عن الآخر ليرى من كل واحد منهما ما لا يرى من صاحبه:
المجلسان على التمييز بينهما
مقابلان ولكن أحسنا الأدبا
388
إذا صعدت إلى ذا، مال ذا رهبا
وإن صعدت إلى ذا، مال ذا رهبا
389
فلم يهابك ما لا حس يردعه
إني لأبصر من شأنيهما عجبا
390
وقال، وقد استقل في القبة، ونظر إلى السحاب:
تعرض لي السحاب وقد قفلنا
فقلت إليك إن معي السحابا
391
فشم في القبة الملك المرجى
فأمسك بعدما عزم انسكابا
392
وأشار إليه طاهر العلوي بمسك وأبو محمد حاضر فقال:
الطيب مما غنيت عنه
كفى بقرب الأمير طيبا
يبني به ربنا المعالي
كما بكم يغفر الذنوبا
393
وقال، وقد استحسن عين باز في مجلسه:
أيا ما أحيسنها مقلة
ولولا الملاحة لم أعجب
394
خلوقية في خلوقيها
سويداء من عنب الثعلب
395
إذا نظر الباز في عطفه
كسته شعاعا على المنكب
396
وقال يمدح أبا القاسم طاهر بن الحسين العلوي:
397
أعيدوا صباحي فهو عند الكواعب
وردوا رقادي فهو لحظ الحبائب
398
فإن نهاري ليلة مدلهمة
على مقلة من بعدكم في غياهب
399
بعيدة ما بين الجفون كأنما
عقدتم أعالي كل هدب بحاجب
400
وأحسب أني لو هويت فراقكم
لفارقته والدهر أخبث صاحب
401
فيا ليت ما بيني وبين أحبتي
من البعد ما بيني وبين المصائب
402
أراك ظننت السلك جسمي فعقته
عليك بدر عن لقاء الترائب
403
ولو قلم ألقيت في شق رأسه
من السقم ما غيرت من خط كاتب
404
تخوفني دون الذي أمرت به
ولم تدر أن العار شر العواقب
405
ولا بد من يوم أغر محجل
يطول استماعي بعده للنوادب
406
يهون على مثلي إذا رام حاجة
وقوع العوالي دونها والقواضب
407
كثير حياة المرء مثل قليلها
يزول وباقي عيشه مثل ذاهب
408
إليك فإني لست ممن إذا اتقى
عضاض الأفاعي نام فوق العقارب
409
أتاني وعيد الأدعياء وأنهم
أعدوا لي السودان في كفر عاقب
410
ولو صدقوا في جدهم لحذرتهم
فهل في وحدي قولهم غير كاذب
411
إلي لعمري قصد كل عجيبة
كأني عجيب في عيون العجائب
412
بأي بلاد لم أجر ذؤابتي
وأي مكان لم تطأه ركائبي
413
كأن رحيلي كان من كف طاهر
فأثبت كوري في ظهور المواهب
414
فلم يبق خلق لم يردن فناءه
وهن له شرب ورود المشارب
415
فتى علمته نفسه وجدوده
قراع الأعادي وابتذال الرغائب
416
فقد غيب الشهاد عن كل موطن
ورد إلى أوطانه كل غائب
417
كذا الفاطميون الندى في بنانهم
أعز امحاء من خطوط الرواجب
418
أناس إذا لاقوا عدى فكأنما
سلاح الذي لاقوا غبار السلاهب
419
رموا بنواصيها القسي فجئنها
دوامي الهوادي سالمات الجوانب
420
أولئك أحلى من حياة معادة