تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتكتبت فيها الرجال كتائبا

321

أسد فرائسها الأسود يقودها

أسد تصير له الأسود ثعالبا

في رتبة حجب الورى عن نيلها

وعلا فسموه علي الحاجبا

322

ودعوه من فرط السخاء مبذرا

ودعوه من غصب النفوس الغاصبا

هذا الذي أفنى النضار مواهبا

وعداه قتلا والزمان تجاربا

323

ومخيب العذال فيما أملوا

منه وليس يرد كفا خائبا

324

هذا الذي أبصرت منه حاضرا

مثل الذي أبصرت منه غائبا

325

كالبدر من حيث التفت رأيته

يهدي إلى عينيك نورا ثاقبا

326

كالبحر يقذف للقريب جواهرا

جودا ويبعث للبعد سحائبا

كالشمس في كبد السماء وضوءها

يغشى البلاد مشارقا ومغاربا

أمهجن الكرماء والمزري بهم

وتروك كل كريم قوم عاتبا

327

شادوا مناقبهم وشدت مناقبا

وجدت مناقبهم بهن مثالبا

328

لبيك غيظ الحاسدين الراتبا

إنا لنخبر من يديك عجائبا

329

تدبير ذي حنك يفكر في غد

وهجوم غر لا يخاف عواقبا

330

وعطاء مال لو عداه طالب

أنفقته في أن تلاقي طالبا

331

خذ من ثناي عليك ما أسطيعه

لا تلزمني في الثناء الواجبا

332

فلقد دهشت لما فعلت ودونه

ما يدهش الملك الحفيظ الكاتبا

333

وقال يمدح بدر بن عمار ارتجالا، وهو على الشراب والفاكهة والنرجس حوله:

إنما بدر بن عمار سحاب

هطل فيه ثواب وعقاب

334

إنما بدر رزايا وعطايا

ومنايا وطعان وضراب

335

ما يجيل الطرف إلا حمدته

جهدها الأيدي وذمته الرقاب

336

ما به قتل أعاديه ولكن

يتقي إخلاف ما ترجو الذئاب

337

فله هيبة من لا يترجى

وله جود مرجى لا يهاب

338

طاعن الفرسان في الأحداق شزرا

وعجاج الحرب للشمس نقاب

339

باعث النفس على الهول الذي لي

س لنفس وقعت فيه إياب

340

بأبي ريحك لا نرجسنا ذا

وأحاديثك لا هذا الشراب

341

ليس بالمنكر إن برزت سبقا

غير مدفوع عن السبق العراب

342

وجلس بدر بن عمار يلعب بالشطرنج، وقد كثر المطر، فقال أبو الطيب:

ألم تر أيها الملك المرجى

عجائب ما رأيت من السحاب

تشكى الأرض غيبته إليه

وترشف ماءه رشف الرضاب؟

343

وأوهم أن في الشطرنج همي

وفيك تأملي ولك انتصابي

344

سأمضي والسلام عليك مني

مغيبي ليلتي وغدا إيابي

345

وقال في لعبة أحضرت مجلس بدر على صورة جارية، وأديرت فوقفت حذاء بدر رافعة رجلها، وكانت ترقص بحركات:

يا ذا المعالي ومعدن الأدب

سيدنا وابن سيد العرب

أنت عليم بكل معجزة

ولو سألنا سواك لم يجب

346

أهذه قابلتك راقصة

أم رفعت رجلها من التعب؟

وقال يمدح علي بن محمد بن سيار بن مكرم التميمي، وكان يحب الرمي بالنشاب ويتعاطاه، وكان له وكيل يتعرض للشعر، فأنفذه إلى أبي الطيب يناشده، فتلقاه وأجلسه في مجلسه، ثم كتب إلى علي يقول:

ضروب الناس عشاق ضروبا

فأعذرهم أشفهم حبيبا

347

وما سكني سوى قتل الأعادي

فهل من زورة تشفي القلوبا؟

348

تظل الطير منها في حديث

ترد به الصراصر والنعيبا

349

وقد لبست دماءهم عليهم

حدادا لم تشق لها جيوبا

350

أدمنا طعنهم والقتل حتى

خلطنا في عظامهم الكعوبا

351

كأن خيولنا كانت قديما

تسقى في قحوفهم الحليبا

352

فمرت غير نافرة عليهم

تدوس بنا الجماجم والتريبا

353

يقدمها وقد خضبت شواها

فتى ترمي الحروب به الحروبا

354

شديد الخنزوانة لا يبالي

أصاب إذا تنمر أم أصيبا

355

أعزمي طال هذا الليل فانظر

أمنك الصبح يفرق أن يئوبا؟

356

كأن الفجر حب مستزار

يراعي من دجنته رقيبا

357

كأن نجومه حلي عليه

وقد حذيت قوائمه الجبوبا

358

كأن الجو قاسى ما أقاسي

فصار سواده فيه شحوبا

359

كأن دجاه يجذبها سهادي

فليس تغيب إلا أن يغيبا

360

أقلب فيه أجفاني كأني

أعد به على الدهر الذنوبا

361

وما ليل بأطول من نهار

يظل بلحظ حسادي مشوبا

362

وما موت بأبغض من حياة

أرى لهم معي فيها نصيبا

363

عرفت نوائب الحدثان حتى

لو انتسبت لكنت لها نقيبا

364

ولما قلت الإبل امتطينا

إلى ابن أبي سليمان الخطوبا

365

مطايا لا تذل لمن عليها

ولا يبغي لها أحد ركوبا

366

وترتع دون نبت الأرض فينا

فما فارقتها إلا جديبا

367

إلى ذي شيمة شعفت فؤادي

شرح ديوان المتنبي · الصفحة ٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح ديوان المتنبيص ٥٤