مظلومة الريق في تشبيهه ضربا
264
بيضاء تطمع فيما تحت حلتها
وعز ذلك مطلوبا إذا طلبا
265
كأنها الشمس يعيي كف قابضه
شعاعها ويراه الطرف مقتربا
266
مرت بنا بين تربيها فقلت لها
من أين جانس هذا الشادن العربا
267
فاستضحكت ثم قالت كالمغيث يرى
ليث الشرى وهو من عجل إذا انتسبا
268
جاءت بأشجع من يسمى وأسمح من
أعطى وأبلغ من أملى ومن كتبا
269
لو حل خاطره في مقعد لمشى
أو جاهل لصحا أو أخرس خطبا
270
إذا بدا حجبت عينيك هيبته
وليس يحجبه ستر إذا احتجبا
271
بياض وجه يريك الشمس حالكة
ودر لفظ يريك الدر مخشلبا
272
وسيف عزم ترد السيف هبته
رطب الغرار من التأمور مختضبا
273
عمر العدو إذا لاقاه في رهج
أقل من عمر ما يحوي إذا وهبا
274
توقه فمتى ما شئت تبلوه
فكن معاديه أو كن له نشبا
275
تحلو مذاقته حتى إذا غضبا
حالت فلو قطرت في الماء ما شربا
276
وتغبط الأرض منها حيث حل به
وتحسد الخيل منها أيها ركبا
277
ولا يرد بفيه كف سائله
عن نفسه ويرد الجحفل اللجبا
278
وكلما لقي الدينار صاحبه
في ملكه افترقا من قبل يصطحبا
279
مال كأن غراب البين يرقبه
فكلما قيل هذا مجتد نعبا
280
بحر عجائبه لم تبق في سمر
ولا عجائب بحر بعدها عجبا
281
لا يقنع ابن علي نيل منزلة
يشكو محاولها التقصير والتعبا
282
هز اللواء بنو عجل به فغدا
رأسا لهم وغدا كل لهم ذنبا
283
التاركين من الأشياء أهونها
والراكبين من الأشياء ما صعبا
284
مبرقعي خيلهم بالبيض متخذي
هام الكماة على أرماحهم عذبا
285
إن المنية لو لاقتهم وقفت
خرقاء تتهم الإقدام والهربا
286
مراتب صعدت والفكر يتبعها
فجاز وهو على آثارها الشهبا
287
محامد نزفت شعري ليملأها
فآل ما امتلأت منه ولا نضبا
288
مكارم لك فت العالمين بها
من يستطيع لأمر فائت طلبا
289
لما أقمت بإنطاكية اختلفت
إلي بالخبر الركبان في حلبا
290
فسرت نحوك لا ألوي على أحد
أحث راحلتي الفقر والأدبا
291
أذاقني زمني بلوى شرقت بها
لو ذاقها لبكى ما عاش وانتحبا
292
وإن عمرت جعلت الحرب والدة
والسمهري أخا والمشرفي أبا
293
بكل أشعث يلقى الموت مبتسما
حتى كأن له في قتله أربا
294
قح يكاد صهيل الخيل يقذفه
295
عن سرجه مرحا بالغزو أو طربا
فالموت أعذر لي والصبر أجمل بي
والبر أوسع والدنيا لمن غلبا
296
وقال يمدح علي بن منصور الحاجب:
297
بأبي الشموس الجانحات غواربا
اللابسات من الحرير جلاببا
298
المنهبات قلوبنا وعقولنا
وجناتهن الناهبات الناهبا
299
الناعمات القاتلات المحييا
ت المبديات من الدلال غرائبا
300
حاولن تفديتي وخفن مراقبا
فوضعن أيديهن فوق ترائبا
301
وبسمن عن برد خشيت أذيبه
من حر أنفاسي فكنت الذائبا
302
يا حبذا المتحملون وحبذا
واد لثمت به الغزالة كاعبا
303
كيف الرجاء من الخطوب تخلصا
من بعد ما أنشبن في مخالبا
304
أوحدنني ووجدن حزنا واحدا
متناهيا فجعلنه لي صاحبا
305
ونصبنني غرض الرماة تصيبني
محن أحد من السيوف مضاربا
306
أظمتني الدنيا فلما جئتها
مستسقيا مطرت علي مصائبا
307
وحبيت من خوص الركاب بأسود
من دارش فغدوت أمشي راكبا
308
حال متى علم ابن منصور بها
جاء الزمان إلي منها تائبا
309
ملك سنان قناته وبنانه
يتباريان دما وعرفا ساكبا
310
يستصغر الخطر الكبير لوفده
ويظن دجلة ليس تكفي شاربا
311
كرما فلو حدثته عن نفسه
بعظيم ما صنعت لظنك كاذبا
312
سل عن شجاعته وزره مسالما
وحذار ثم حذار منه محاربا
313
فالموت تعرف بالصفات طباعه
لم تلق خلقا ذاق موتا آيبا
314
إن تلقه لا تلق إلا قسطلا
أو جحفلا أو طاعنا أو ضاربا
315
أو هاربا أو طالبا أو راغبا
أو راهبا أو هالكا أو نادبا
316
وإذا نظرت إلى الجبال رأيتها
فوق السهول عواسلا وقواضبا
317
وإذا نظرت إلى السهول رأيتها
تحت الجبال فوارسا وجنائبا
318
وعجاجة ترك الحديد سوادها
زنجا تبسم أو قذالا شائبا
319
فكأنما كسي النهار بها دجى
ليل وأطلعت الرماح كواكبا
320
قد عسكرت معها الرزايا عسكرا