تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

201

فيقلق منه البعيد الأناة

ويغضب منه البطيء الغضب

202

وما لاقني بلد بعدكم

ولا اعتضت من رب نعماي رب

203

ومن ركب الثور بعد الجوا

د أنكر أظلافه والغبب

204

وما قست كل ملوك البلاد

فدع ذكر بعض بمن في حلب

205

ولو كنت سميتهم باسمه

لكان الحديد وكانوا الخشب

206

أفي الرأي يشبه أم في السخا

ء أم في الشجاعة أم في الأدب

207

مبارك الاسم أغر اللقب

كريم الجرشى شريف النسب

208

أخو الحرب يخدم مما سبى

قناه ويخلع مما سلب

209

إذا حاز مالا فقد حازه

فتى لا يسر بما لا يهب

210

وإني لأتبع تذكاره

صلاة الإله وسقي السحب

211

وأثني عليه بآلائه

وأقرب منه نأى أو قرب

212

وإن فارقتني أمطاره

فأكثر غدرانها ما نضب

213

أيا سيف ربك لا خلقه

ويا ذا المكارم لا ذا الشطب

214

وأبعد ذي همة همة

وأعرف ذي رتبة بالرتب

215

وأطعن من مس خطية

وأضرب من بحسام ضرب

216

بذا اللفظ ناداك أهل الثغور

فلبيت والهام تحت القضب

217

وقد يئسوا من لذيذ الحياة

فعين تغور وقلب يجب

218

وغر الدمستق قول العدا

ة أن عليا ثقيل وصب

219

وقد علمت خيله أنه

إذا هم وهو عليل ركب

220

أتاهم بأوسع من أرضهم

طوال السبيب قصار العسب

221

تغيب الشواهق في جيشه

وتبدو صغارا إذا لم تغب

222

ولا تعبر الريح في جوه

إذا لم تخط القنا أو تثب

223

فغرق مدنهم بالجيوش

وأخفت أصواتهم باللجب

224

فأخبث به طالبا قهرهم

وأخبث به تاركا ما طلب

225

نأيت فقاتلهم باللقاء

وجئت فقاتلهم بالهرب

226

وكانوا له الفخر لما أتى

وكنت له العذر لما ذهب

227

سبقت إليهم مناياهم

ومنفعة الغوث قبل العطب

228

فخروا لخالقهم سجدا

ولو لم تغث سجدوا للصلب

229

وكم ذدت عنهم ردى بالردى

وكشفت من كرب بالكرب

230

وقد زعموا أنه إن يعد

يعد معه الملك المعتصب

231

ويستنصران الذي يعبدان

وعندهما أنه قد صلب

232

ليدفع ما ناله عنهما

فيا للرجال لهذا العجب

233

أرى المسلمين مع المشركي

ن إما لعجز وإما رهب

234

وأنت مع الله في جانب

قليل الرقاد كثير التعب

235

كأنك وحدك وحدته

ودان البرية بابن وأب

236

فليت سيوفك في حاسد

إذا ما ظهرت عليهم كئب

237

وليت شكاتك في جسمه

وليتك تجزي ببغض وحب

238

فلو كنت تجزي به نلت من

ك أضعف حظ بأقوى سبب

239

وقال في صباه ارتجالا، وقد عذله أبو سعيد المجيمري

240

على تركه لقاء الملوك:

أبا سعيد جنب العتابا

فرب رائي خطأ صوابا

241

فإنهم قد أكثروا الحجابا

واستوقفوا لردنا البوابا

242

وإن حد الصارم القرضابا

والذابلات السمر والعرابا

يرفع فيما بيننا الحجابا

243

وقال في صباه ارتجالا لبعض الكلابيين وهم على شراب:

لأحبتي أن يملئوا

بالصافيات الأكوبا

244

وعليهم أن يبذلوا

245

وعلي أن لا أشربا

حتى تكون الباترا

ت المسمعات فأطربا

246

وقال يرثي محمد بن إسحاق التنوخي، وينفي الشماتة عن بني عمه:

247

لأي صروف الدهر فيه نعاتب

وأي رزاياه بوتر نطالب

248

مضى من فقدنا صبرنا عند فقده

وقد كان يعطي الصبر والصبر عازب

249

يزور الأعادي في سماء عجاجة

أسنته في جانبيها الكواكب

250

فتسفر عنه والسيوف كأنما

مضاربها مما انفللن ضرائب

251

طلعن شموسا والغمود مشارق

لهن وهامات الرجال مغارب

252

مصائب شتى جمعت في مصيبة

ولم يكفها حتى قفتها مصائب

253

رثى ابن أبينا غير ذي رحم له

فباعدنا منه ونحن الأقارب

254

وعرض أنا شامتون بموته

وإلا فزارت عارضيه القواضب

255

أليس عجيبا أن بين بني أب

لنجل يهودي تدب العقارب

256

ألا إنما كانت وفاة محمد

دليلا على أن ليس لله غالب

257

وقال يمدح المغيث بن علي بن بشر العجلي:

دمع جرى فقضى في الربع ما وجبا

لأهله وشفى أنى ولا كربا

258

عجنا فأذهب ما أبقى الفراق لنا

من العقول وما رد الذي ذهبا

259

سقيته عبرات ظنها مطرا

سوائلا من جفون ظنها سحبا

260

دار الملم لها طيف تهددني

ليلا فما صدقت عيني ولا كذبا

261

ناءيته فدنا أدنيته فنأى

جمشته فنبا قبلته فأبى

262

هام الفؤاد بأعرابية سكنت

بيتا من القلب لم تمدد له طنبا

263

مظلومة القد في تشبيهه غصنا

شرح ديوان المتنبي · الصفحة ٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح ديوان المتنبيص ٥٢