18
وعلي المطبوع من آبائه
19
واستزاده سيف الدولة فقال أيضا:
عذل العواذل حول قلب التائه
وهوى الأحبة منه في سودائه
20
يشكو الملام إلى اللوائم حره
ويصد حين يلمن عن برحائه
21
وبمهجتي يا عاذلي الملك الذي
أسخطت كل الناس في إرضائه
22
إن كان قد ملك القلوب فإنه
ملك الزمان بأرضه وسمائه
23
الشمس من حساده والنصر من
قرنائه والسيف من أسمائه
24
أين الثلاثة من ثلاث خلاله
من حسنه وإبائه ومضائه
25
مضت الدهور وما أتين بمثله
ولقد أتى فعجزن عن نظرائه
26
وقال يمدح الحسين بن إسحاق التنوخي، وكان قوم قد هجوه، وعزوا الهجاء إلى أبي الطيب فكتب إليه يعاتبه، فكتب أبو الطيب إليه:
أتنكر يا ابن إسحاق إخائي
وتحسب ماء غيري من إنائي
27
أأنطق فيك هجرا بعد علمي
بأنك خير من تحت السماء
28
وأكره من ذباب السيف طعما
وأمضى في الأمور من القضاء
29
وما أربت على العشرين سني
فكيف مللت من طول البقاء
30
وما استغرقت وصفك في مديحي
فأنقص منه شيئا بالهجاء
31
وهبني قلت هذا الصبح ليل
أيعمى العالمون عن الضياء
32
تطيع الحاسدين وأنت مرء
جعلت فداءه وهم فدائي
33
وهاجي نفسه من لم يميز
كلامي من كلامهم الهراء
34
وإن من العجائب أن تراني
فتعدل بي أقل من الهباء
35
وتنكر موتهم وأنا سهيل
طلعت بموت أولاد الزناء
36
وقال يمدح أبا علي هارون بن عبد العزيز الأوراجي الكاتب، وكان يذهب إلى التصوف
37 .
أمن ازديارك في الدجى الرقباء
إذ حيث أنت من الظلام ضياء
38
قلق المليحة وهي مسك هتكها
ومسيرها في الليل وهي ذكاء
39
أسفي على أسفي الذي دلهتني
عن علمه فبه علي خفاء
40
وشكيتي فقد السقام لأنه
قد كان لما كان لي أعضاء
41
مثلت عينك في حشاي جراحة
فتشابها كلتاهما نجلاء
42
نفذت علي السابري وربما
تندق فيه الصعدة السمراء
43
أنا صخرة الوادي إذا ما زوحمت
وإذا نطقت فإنني الجوزاء
44
وإذا خفيت على الغبي فعاذر
أن لا تراني مقلة عمياء
45
شيم الليالي أن تشكك ناقتي
صدري بها أفضى أم البيداء
46
فتبيت تسئد مسئدا في نيها
إسآدها في المهمه الإنضاء
47
أنساعها ممغوطة وخفافها
منكوحة وطريقها عذراء
48
يتلون الخريت من خوف التوى
فيها كما يتلون الحرباء
49
بيني وبين أبي علي مثله
شم الجبال ومثلهن رجاء
50
وعقاب لبنان وكيف بقطعها
وهو الشتاء وصيفهن شتاء
51
لبس الثلوج بها علي مسالكي
فكأنها ببياضها سوداء
52
وكذا الكريم إذا أقام ببلدة
سال النضار بها وقام الماء
53
جمد القطار ولو رأته كما ترى
بهتت فلم تتبجس الأنواء
54
في خطه من كل قلب شهوة
حتى كأن مداده الأهواء
55
ولكل عين قرة في قربه
حتى كأن مغيبه الأقذاء
56
من يهتدي في الفعل ما لا تهتدي
في القول حتى يفعل الشعراء
57
في كل يوم للقوافي جولة
في قلبه ولأذنه إصغاء
58
وإغارة فيما احتواه كأنما
في كل بيت فيلق شهباء
59
من يظلم اللؤماء في تكليفهم
أن يصبحوا وهم له أكفاء
60
ونذيمهم وبهم عرفنا فضله
وبضدها تتبين الأشياء
61
من نفعه في أن يهاج وضره
في تركه لو تفطن الأعداء
62
فالسلم يكسر من جناحي ماله
بنواله ما تجبر الهيجاء
63
يعطي فتعطى من لهى يده اللهى
وترى برؤية رأيه الآراء
64
متفرق الطعمين مجتمع القوى
فكأنه السراء والضراء
65
وكأنه ما لا تشاء عداته
متمثلا لوفوده ما شاءوا
66
يا أيها المجدى عليه روحه
إذ ليس يأتيه لها استجداء
67
احمد عفاتك لا فجعت بفقدهم
فلترك ما لم يأخذوا إعطاء
68
لا تكثر الأموات كثرة قلة
إلا إذا شقيت بك الأحياء
69
والقلب لا ينشق عما تحته
حتى تحل به لك الشحناء
70
لم تسم يا هارون إلا بعدما اق
ترعت ونازعت اسمك الأسماء
71
فغدوت واسمك فيك غير مشارك
والناس فيما في يديك سواء
72
لعممت حتى المدن منك ملاء
ولفت حتى ذا الثناء لفاء
73
ولجدت حتى كدت تبخل حائلا
للمنتهى ومن السرور بكاء
74
أبدأت شيئا منك يعرف بدؤه
وأعدت حتى أنكر الإبداء
75
فالفخر عن تقصيره بك ناكب
والمجد من أن تستزاد براء
76
فإذا سئلت فلا لأنك محوج