خواطرك الألفاظ بعد شرادها
وإن نحن حاولنا اختراع بديعة
حصلنا على مسروقها ومعادها
وله في الصاحب من قصيدة يهنئه بالبرء من المرض:
بك الدهر يبدي ظله ويطيب
ويقلع عما ساءنا ويتوب
ونحمد آثار الزمان وربما
ظللنا وأوقات الزمان ذنوب
أفي كل يوم للمكارم روعة
لها في قلوب المكرمات وجيب؟
تقسمت العلياء جسمك كله
فمن أين فيه للسقام نصيب؟
إذا ألمت نفس الوزير تألمت
لها أنفس تحيا بها وقلوب
ووالله لا لاحظت وجها أحبه
حياتي وفي وجه الوزير شحوب
وليس شحوبا ما أراه بوجهه
ولكنه في المكرمات ندوب
فلا تجزعن تلك السماء تغيمت
وعما قليل تبتدي فتصوب
تهلل وجه المجد وابتسم الندى
وأصبح غصن الفضل وهو رطيب
فلا زالت الدنيا بملكك طلقة
ولا زال فيها من ظلالك طيب
وله:
على مهجتي تجني الحوادث والدهر
فأما اصطباري فهو ممتنع وعر
كأني ألاقي كل يوم ينوبني
بذنب وما ذنبي سوى أنني حر
فإن لم يكن عند الزمان سوى الذي
أضيق به ذرعا فعندي له الصبر
وقالوا: توصل بالخضوع إلى الغنى
وما علموا أن الخضوع هو الفقر
وبيني وبين المال بابان حرما
علي الغنى: نفسي الأبية والدهر
إذا قيل: هذا اليسر عاينت دونه
مواقف خير من وقوفي بها العسر
إذا قدموا بالوفر قدمت قبلهم
بنفس فقير كل أخلاقه وفر
وماذا على مثلي إذا خضعت له
مطامعه في كف من حصل التبر
وله:
سقى الغيث أو دمعي - وقل كلاهما -
لها أربعا، جور الهوى بينها عدل
بحيث استرق الدعص وانبسط النقى
وحيث تناهى الحقف وانقطع الرمل
أكثر من أوصافها وهي واحد
ولكن أرى أسماءها في فمي تحلو
وفي ذلك الخدر المكلل ظبية
لكل فؤاد عند أجفانها ذحل
إذا خطرات الريح بين سجوفها
أباحت لطرف العين ما حظر البخل
تلقت بأثناء النصيف لحاظنا
وقالت لأخرى: ما لمستهتر عقل؟
أفي مثل هذا اليوم يمرح طرفه
وأعداؤنا حول وحسادنا قبل؟
ومدت لإسبال السجوف بنانها
فغازلنا عنها الشمائل والشكل
أبو العلاء المعري
وهل يتوقع منا قارئ هذه التراجم أن نترجم له شاعر الحكماء وحكيم الشعراء أبا العلاء المعري، وهو أعرف من أن يعرف، وقد أحاط المتأدبون بسيرته وعبقريته علما؟ وحسبنا أن ننبه هنا إلى أنه ولد سنة 363 وتوفي سنة 449، وأنه وضع شرحا لشعر المتنبي وسماه اللامع العزيزي، واختصر ديوان أبي تمام وشرحه وسماه ذكرى حبيب، وديوان البحتري، وسماه «عبث الوليد» وديوان المتنبي، وسماه معجز أحمد، وتكلم على غريب أشعارهم ومعانيها ومآخذهم من غيرهم وما أخذ عليهم، وتولى الانتصار لهم والنقد في بعض المواضع عليهم.
قال ابن خلكان: وأخذ عنه أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، وأبو زكريا التبريزي - أحد شراح المتنبي وقد ترجمنا له - وغيرهما، والله أعلم.
| هوامش
| قافية الهمزة
قال - وقد طلب إليه سيف الدولة إجازة أبيات لأبي ذر سهل بن محمد الكاتب:
1
القلب أعلم يا عذول بدائه
وأحق منك بجفنه وبمائه
2
فومن أحب لأعصينك في الهوى
قسما به وبحسنه وبهائه
3
أأحبه وأحب فيه ملامة
إن الملامة فيه من أعدائه
4
عجب الوشاة من اللحاة وقولهم
دع ما براك ضعفت عن إخفائه
5
ما الخل إلا من أود بقلبه
وأرى بطرف لا يرى بسوائه
6
إن المعين على الصبابة بالأسى
أولى برحمة ربها وإخائه
7
مهلا فإن العذل من أسقامه
وترفقا فالسمع من أعضائه
8
وهب الملامة في اللذاذة كالكرى
مطرودة بسهاده وبكائه
9
لا تعذل المشتاق في أشواقه
حتى يكون حشاك في أحشائه
10
إن القتيل مضرجا بدموعه
مثل القتيل مضرجا بدمائه
11
والعشق كالمعشوق يعذب قربه
للمبتلى وينال من حوبائه
12
لو قلت للدنف الحزين فديته
مما به لأغرته بفدائه
13
وقي الأمير هوى العيون فإنه
ما لا يزول ببأسه وسخائه
14
يستاسر البطل الكمي بنظرة
ويحول بين فؤاده وعزائه
15
إني دعوتك للنوائب دعوة
لم يدع سامعها إلى أكفائه
16
فأتيت من فوق الزمان وتحته
متصلصلا وأمامه وورائه
17
من للسيوف بأن تكون سميها
في أصله وفرنده ووفائه