تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والعكبري بضم العين المهملة وسكون الكاف وفتح الباء الموحدة وبعدها راء، هذه النسبة إلى عكبرا وهي بليدة على دجلة فوق بغداد بعشرة فراسخ، خرج منها جماعة من العلماء وغيرهم.

ابن الشجري

هو الشريف أبو السعادات هبة الله بن علي بن محمد بن حمزة الحسني المعروف بابن الشجري البغدادي. قال ابن خلكان: كان إماما في النحو واللغة وأشعار العرب وأيامها وأحوالها كامل الفضائل متضلعا من الأدب صنف فيه عدة تصانيف، فمن ذلك كتاب الأمالي، وهو أكبر تآليفه وأكثرها إفادة أملاه في أربعة وثمانين مجلسا، وهو يشتمل على فؤاد جمة من فنون الأدب، وختمه بمجلس قصره على أبيات من شعر أبي الطيب المتنبي تكلم عليها، وذكر ما قاله الشراح فيها، وزاد من عنده ما سنح له، وهو من الكتب الممتعة، ولما فرغ من إملائه حضر إليه أبو محمد عبد الله المعروف بابن الخشاب والتمس فيه سماعه عليه، فلم يجبه إلى ذلك، فعاداه ورد عليه في مواضع من الكتاب ونسبه فيها إلى الخطأ، فوقف أبو السعادات المذكور على ذلك الرد فرد عليه في رده وبين وجوه غلطه وجمعه كتابا وسماه الانتصار، وهو على صغر حجمه مفيد جدا وسمعه عليه الناس، وجمع أيضا كتابا سماه الحماسة ضاهى به حماسة أبي تمام الطائي، وهو كتاب غريب مليح أحسن فيه، وله في النحو عدة تصانيف: ما اتفق لفظه واختلف معناه، وشرح اللمع لابن جني، وشرح التصريف الملوكي، وكان حسن الكلام حلو الألفاظ فصيحا جيد البيان والتفهيم، وقرأ الحديث بنفسه على جماعة من الشيوخ المتأخرين مثل أبي الحسن المبارك بن عبد الجبار بن أحمد القاسم الصيرفي، وأبي علي محمد بن سعيد بن شهاب الكاتب وغيرهما، وذكره الحافظ أبو سعيد بن السمعاني في كتاب الذيل وقال: اجتمعنا في دار الوزير أبي القاسم علي بن طراد الزينبي وقت قراءتي عليه الحديث، وعلقت عنه شيئا من الشعر في المدرسة، ثم مضيت إليه، وقرأت عليه جزءا من أمالي أبي العباس ثعلب النحوي.

وحكى أبو البركات عبد الرحمن بن الأنباري النحوي في كتابه الذي سماه مناقب الأدباء: أن العلامة أبا القاسم محمودا الزمخشري لما قدم بغداد قاصدا الحج في بعض أسفاره مضى إلى زيارة شيخنا أبي السعادات ابن الشجري فمضينا معه إليه فلما اجتمع به أنشده قول المتنبي:

وأستكبر الأخبار قبل لقائه

فلما التقينا صغر الخبر الخبر

ثم أنشده بعد ذلك:

كانت مساءلة الركبان تخبرنا

عن جعفر بن فلاح أحسن الخبر

ثم التقينا فلا والله ما سمعت

أذني بأحسن مما قد رأى بصري

وهذان البيتان منسوبان إلى أبي القاسم محمد بن هانئ الأندلسي، وينسبان إلى غيره أيضا؛ قال ابن الأنباري: فقال العلامة الزمخشري: روي عن النبي

صلى الله عليه وسلم

أنه لما قدم عليه زيد الخيل قال له: «يا زيد ما وصف لي أحد في الجاهلية فرأيته في الإسلام إلا رأيته دون ما وصف لي، غيرك.» قال ابن الأنباري: فخرجنا من عنده ونحن نعجب كيف يستشهد الشريف بالشعر والزمخشري بالحديث وهو رجل أعجمي؟ وكان ابن الشجري نقيب الطالبيين بالكرخ نيابة عن والده الطاهر وله شعر حسن، فمن ذلك قصيدة يمدح بها الوزير نظام الدين أبا نصر المظفر بن علي بن محمد بن جهير وأولها:

هذي السديرة والغدير الطافح

فاحفظ فؤادك إنني لك ناصح

يا سدرة الوادي الذي إن ضله ال

ساري هداه نشره المتفاوح

هل عائد قبل الممات لمغرم

عيش تقضى في ظلالك صالح

ما أنصف الرشأ الضنين بنظرة

لما دعا مضنى الصبابة طامح

شط المزار به وبوئ منزلا

بصميم قلبك فهو دان نازح

غصن يعطفه النسيم وفوقه

قمر يحف به ظلام جانح

وإذا العيون تساهمته لحاظها

لم يرو منه الناظر المترواح

ولقد مررنا بالعقيق فشاقنا

فيه مراتع للمها ومسارح

ظللنا به نبكي فكم من مضمر

وجدا أذاع هواه دمع سافح

برت السنون رسومها فكأنما

تلك العراص المقفرات نواضح

شرح ديوان المتنبي · الصفحة ٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح ديوان المتنبيص ٤١