تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مغاني الشعب طيبا في المغاني

بمنزلة الربيع من الزمان

306

ولكن الفتى العربي فيها

غريب الوجه واليد واللسان

307

ملاعب جنة لو سار فيها

سليمان لسار بترجمان

308

طبت فرساننا والخيل حتى

خشيت وإن كرمن من الحران

309

غدونا تنفض الأغصان فيها

على أعرافها مثل الجمان

310

فسرت وقد حجبن الشمس عني

وجبن من الضياء بما كفاني

311

وألقى الشرق منها في ثيابي

دنانيرا تفر من البنان

312

لها ثمر تشير إليك منه

بأشربة وقفن بلا أواني

313

وأمواه تصل بها حصاها

صليل الحلي في أيدي الغواني

314

ولو كانت دمشق ثنى عناني

لبيق الثرد صيني الجفان

315

يلنجوجي ما رفعت لضيف

به النيران ندي الدخان

316

تحل به على قلب شجاع

وترحل منه عن قلب جبان

317

منازل لم يزل منها خيال

يشيعني إلى النوبنذجان

318

إذا غنى الحمام الورق فيها

أجابته أغاني القيان

319

ومن بالشعب أحوج من حمام

إذا غنى وناح إلى البيان

320

وقد يتقارب الوصفان جدا

وموصوفاهما متباعدان

321

يقول بشعب بوان حصاني:

أعن هذا يسار إلى الطعان؟!

322

أبوكم آدم سن المعاصي

وعلمكم مفارقة الجنان

323

فقلت: إذا رأيت أبا شجاع

سلوت عن العباد وذا المكان

324

فإن الناس والدنيا طريق

إلى من ما له في الناس ثان

325

لقد علمت نفسي القول فيهم

كتعليم الطراد بلا سنان

326

بعضد الدولة امتنعت وعزت

وليس لغير ذي عضد يدان

327

ولا قبض على البيض المواضي

ولا حظ من السمر اللدان

328

دعته بمفزع الأعضاء منها

ليوم الحرب بكر أو عوان

329

فما يسمي كفناخسر مسم

ولا يكني كفناخسر كاني

330

ولا تحصى فضائله بظن

ولا الإخبار عنه ولا العيان

331

أروض الناس من ترب وخوف

وأرض أبي شجاع من أمان

332

تذم على اللصوص لكل تجر

ويضمن للصوارم كل جاني

333

إذا طلبت ودائعهم ثقات

دفعن إلى المحاني والرعان

334

فباتت فوقهن بلا صحاب

تصيح بمن يمر: أما تراني؟

335

رقاه كل أبيض مشرفي

لكل أصم صل أفعوان

336

وما ترقى لهاه من نداه

ولا المال الكريم من الهوان

337

حمى أطراف فارس شمري

يحض على التباقي بالتفاني

338

بضرب هاج أطراب المنايا

سوى ضرب المثالث والمثاني

339

كأن دم الجماجم في العناصي

كسا البلدان ريش الحيقطان

340

فلو طرحت قلوب العشق فيها

لما خافت من الحدق الحسان

341

ولم أر قبله شبلي هزبر

كشبليه ولا مهري رهان

342

أشد تنازعا لكريم أصل

وأشبه منظرا بأب هجان

343

وأكثر في مجالسه استماعا

فلان دق رمحا في فلان

344

وأول رأية رأيا المعالي

فقد علقا بها قبل الأوان

345

وأول لفظة فهما وقالا

إغاثة صارخ أو فك عان

346

وكنت الشمس تبهر كل عين

فكيف وقد بدت معها اثنتان؟!

347

فعاشا عيشة القمرين يحيا

بضوئهما ولا يتحاسدان

348

ولا ملكا سوى ملك الأعادي

ولا ورثا سوى من يقتلان

349

وكان ابنا عدو كاثراه

له ياءي حروف أنيسيان

350

دعاء كالثناء بلا رئاء

يؤديه الجنان إلى الجنان

351

فقد أصبحت منه في فرند

وأصبح منك في عضب يمان

352

ولولا كونكم في الناس كانوا

هراء كالكلام بلا معاني

353

| هوامش

| قافية الهاء

وذكر سيف الدولة جد أبي العشائر وأباه فقال:

أغلب الحيزين ما كنت فيه

وولي النماء من تنميه

1

ذا الذي أنت جده وأبوه

دنية دون جده وأبيه

2

وأجمل سيف الدولة ذكره وهو يسايره فقال:

أنا بالوشاة إذا ذكرتك أشبه

تأتي الندى ويذاع عنك فتكره

3

وإذا رأيتك دون عرضي عارضا

أيقنت أن الله يبغي نصره

4

وقال يمدح أبا العشائر ويودعه، وقد أراد سفرا:

الناس ما لم يروك أشباه

والدهر لفظ وأنت معناه

5

والجود عين وأنت ناظرها

والبأس باع وأنت يمناه

6

أفدي الذي كل مأزق حرج

أغبر فرسانه تحاماه

7

أعلى قناة الحسين أوسطها

فيه وأعلى الكمي رجلاه

8

تنشد أثوابنا مدائحه

بألسن ما لهن أفواه

9

إذا مررنا على الأصم بها

أغنته عن مسمعيه عيناه

10

سبحان من خار للكواكب بال

بعد ولو نلن كن جدواه

11

لو كان ضوء الشموس في يده

لصاعه جوده وأفناه

12

يا راحلا كل من يودعه

مودع دينه ودنياه

13

إن كان فيما نراه من كرم

شرح ديوان المتنبي · الصفحة ١٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح ديوان المتنبيص ١٣٩