تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيك مزيد فزادك الله

14

وقال قوم: لم يكنك أبو الطيب يا أبا العشائر، وأنت تعرف بكنيتك، فقال:

قالوا: ألم تكنه؟ فقلت لهم:

ذلك عي إذا وصفناه

15

لا يتوقى أبو العشائر من

لبس معاني الورى بمعناه

16

أفرس من تسبح الجياد به

وليس إلا الحديد أمواه

17

وكان الأسود قد عمر دارا، وانتقل إليها فمات له فيها خمسون غلاما، ففزع من ذلك وخرج منها إلى دار أخرى، فقال وأنشده إياها في شهر المحرم سنة سبع وأربعين وثلاثمائة:

أحق دار بأن تسمى مباركة

دار مباركة الملك الذي فيها

18

وأجدر الدور أن تسقى بساكنها

دار غدا الناس يستسقون أهليها

19

هذي منازلك الأخرى نهنئها

فمن يمر على الأولى يسليها؟

20

إذا حللت مكانا بعد صاحبه

جعلت فيه على ما قبله تيها

21

لا ينكر العقل من دار تكون بها

فإن ريحك روح في مغانيها

22

أتم سعدك من لقاك أوله

ولا استرد حياة منك معطيها

23

ونزل أبو الطيب في أرض حسمى برجل يقال له: وردان بن ربيعة الطائي، فاستغوى وردان عبيد أبي الطيب؛ فجعلوا يسرقون له من أمتعته، فلما شعر أبو الطيب بذلك ضرب أحد عبيده بالسيف فأصاب وجهه، وأمر الغلمان فأجهزوا عليه كما تقدم - وقال يهجو وردان:

لئن تك طيئ كانت لئاما

فألأمها ربيعة أو بنوه

وإن تك طيئ كانت كراما

فوردان لغيرهم أبوه

24

مررنا منه في حسمى بعبد

يمج اللؤم منخره وفوه

25

أشذ بعرسه عني عبيدي

فأتلفهم ومالي أتلفوه

26

فإن شقيت بأيديهم جيادي

لقد شقيت بمنصلي الوجوه

27

وقال يمدح عضد الدولة أبا شجاع فناخسرو سنة أربع وخمسين وثلاثمائة:

أوه بديل من قولتي: واها

لمن نأت والبديل ذكراها

28

أوه لمن لا أرى محاسنها

وأصل واها وأوه مرآها

29

شامية طالما خلوت بها

تبصر في ناظري محياها

30

فقبلت ناظري تغالطني

وإنما قبلت به فاها

31

فليتها لا تزال آوية

وليته لا يزال مأواها

32

كل جريح ترجى سلامته

إلا فؤادا دهته عيناها

33

تبل خدي كلما ابتسمت

من مطر برقه ثناياها

34

ما نفضت في يدي غدائرها

جعلته في المدام أفواها

35

في بلد تضرب الحجال به

على حسان ولسن أشباها

36

لقيننا والحمول سائرة

وهن در فذبن أمواها

37

كل مهاة كأن مقلتها

تقول: إياكم وإياها!

38

فيهن من تقطر السيوف دما

إذا لسان المحب سماها

39

أحب حمصا إلى خناصرة

وكل نفس تحب محياها

40

حيث التقى خدها وتفاح لب

نان وثغري على حمياها

41

وصفت فيها مصيف بادية

شتوت بالصحصحان مشتاها

42

إن أعشبت روضة رعيناها

أو ذكرت حلة غزوناها

43

أو عرضت عانة مقزعة

صدنا بأخرى الجياد أولاها

44

أو عبرت هجمة بنا تركت

تكوس بين الشروب عقراها

45

والخيل مطرودة وطاردة

تجر طولى القنا وقصراها

46

يعجبها قتلها الكماة ولا

ينظرها الدهر بعد قتلاها

47

وقد رأيت الملوك قاطبة

وسرت حتى رأيت مولاها

48

ومن مناياهم براحته

يأمرها فيهم وينهاها

49

أبا شجاع بفارس عضد الد

ولة فناخسرو شهنشاها

50

أساميا لم تزده معرفة

وإنما لذة ذكرناها

51

تقود مستحسن الكلام لنا

كما تقود السحاب عظماها

52

هو النفيس الذي مواهبه

أنفس أمواله وأسناها

53

لو فطنت خيله لنائله

لم يرضها أن تراه يرضاها

54

لا تجد الخمر في مكارمه

إذا انتشى خلة تلافاها

55

تصاحب الراح أريحيته

فتسقط الراح دون أدناها

56

تسر طرباته كرائنه

ثم تزيل السرور عقباها

57

بكل موهوبة مولولة

قاطعة زيرها ومثناها

58

تعوم عوم القذاة في زبد

من جود كف الأمير يغشاها

59

تشرق تيجانه بغرته

إشراق ألفاظه بمعناها

60

دان له شرقها ومغربها

ونفسه تستقل دنياها

61

تجمعت في فؤاده همم

ملء فؤاد الزمان إحداها

62

فإن أتى حظها بأزمنة

أوسع من ذا الزمان أبداها

63

وصارت الفيلقان واحدة

تعثر أحياؤها بموتاها

64

ودارت النيرات في فلك

تسجد أقمارها لأبهاها

65

الفارس المتقى السلاح به ال

مثني عليه الوغى وخيلاها

66

لو أنكرت من حيائها يده

في الحرب آثارها عرفناها

67

وكيف تخفى التي زيادتها

وناقع الموت بعض سيماها؟!

68

ألواسع العذر أن يتيه على الد

نيا وأبنائها وما تاها

شرح ديوان المتنبي · الصفحة ١٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح ديوان المتنبيص ١٤٠