حتى يعاقبه التنغيص والمنن
251
فغادر الهجر ما بيني وبينكم
يهماه تكذب فيها العين والأذن
252
تحبو الرواسم من بعد الرسيم بها
وتسأل الأرض عن أخفافها الثفن
253
إني أصاحب حلمي وهو بي كرم
ولا أصاحب حلمي وهو بي جبن
254
ولا أقيم على مال أذل به
ولا ألذ بما عرضي به درن
255
سهرت بعد رحيلي وحشة لكم
ثم استمر مريري وارعوى الوسن
256
وإن بليت بود مثل ودكم
فإنني بفراق مثله قمن
257
أبلى الأجلة مهري عند غيركم
وبدل العذر بالفسطاط والرسن
258
عند الهمام أبي المسك الذي غرقت
في جوده مضر الحمراء واليمن
259
وإن تأخر عني بعض موعده
فما تأخر آمالي ولا تهن
260
هو الوفي ولكني ذكرت له
مودة فهو يبلوها ويمتحن
261
وقال بمصر ولم ينشدها كافورا:
صحب الناس قبلنا ذا الزمانا
وعناهم من شأنه ما عنانا
262
وتولوا بغصة كلهم من
ه وإن سر بعضهم أحيانا
263
ربما تحسن الصنيع ليالي
ه ولكن تكدر الإحسانا
264
وكأنا لم يرض فينا بريب الد
دهر حتى أعانه من أعانا
265
كلما أنبت الزمان قناة
ركب المرء في القناة سنانا
266
ومراد النفوس أصغر من أن
نتعادى فيه وأن نتفانى
267
غير أن الفتى يلاقي المنايا
كالحات ولا يلاقي الهوانا
268
ولو أن الحياة تبقى لحي
لعددنا أضلنا الشجعانا
269
وإذا لم يكن من الموت بد
فمن العجز أن تكون جبانا
270
كل ما لم يكن من الصعب في الأن
فس سهل فيها إذا هو كانا
271
وقال يذكر خروج شبيب العقيلي على الأستاذ كافور، وقتله بدمشق سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة:
عدوك مذموم بكل لسان
ولو كان من أعدائك القمران
272
ولله سر في علاك وإنما
كلام العدا ضرب من الهذيان
273
أتلتمس الأعداء بعد الذي رأت
قيام دليل أو وضوح بيان؟!
274
رأت كل من ينوي لك الغدر يبتلى
بغدر حياة أو بغدر زمان
275
برغم شبيب فارق السيف كفه
وكانا على العلات يصطحبان
276
كأن رقاب الناس قالت لسيفه:
رفيقك قيسي وأنت يمان
277
فإن يك إنسانا مضى لسبيله
فإن المنايا غاية الحيوان
278
وما كان إلا النار في كل موضع
تثير غبارا في مكان دخان
279
فنال حياة يشتهيها عدوه
وموتا يشهي الموت كل جبان
280
نفى وقع أطراف الرماح برمحه
ولم يخش وقع النجم والدبران
281
ولم يدر أن الموت فوق شواته
معار جناح محسن الطيران
282
وقد قتل الأقران حتى قتلته
بأضعف قرن في أذل مكان
283
أتته المنايا في طريق خفية
على كل سمع حوله وعيان
284
ولو سلكت طرق السلاح لردها
بطول يمين واتساع جنان
285
تقصده المقدار بين صحابه
على ثقة من دهره وأمان
286
وهل ينفع الجيش الكثير التفافه
على غير منصور وغير معان؟!
287
ودى ما جنى قبل المبيت بنفسه
ولم يده بالجامل العكنان
288
أتمسك ما أوليته يد عاقل
وتمسك في كفرانه بعنان؟!
289
ويركب ما أركبته من كرامة
ويركب للعصيان ظهر حصان
290
ثنى يده الإحسان حتى كأنها
وقد قبضت كانت بغير بنان
291
وعند من اليوم الوفاء لصاحب
شبيب وأوفى من ترى أخوان؟!
292
قضى الله يا كافور أنك أول
وليس بقاض أن يرى لك ثان
293
فما لك تختار القسي وإنما
عن السعد يرمي دونك الثقلان؟!
294
وما لك تعنى بالأسنة والقنا
وجدك طعان بغير سنان؟!
295
ولم تحمل السيف الطويل نجاده
وأنت غني عنه بالحدثان؟!
296
أرد لي جميلا جدت أو لم تجد به
فإنك ما أحببت في أتاني
297
لو الفلك الدوار أبغضت سعيه
لعوقه شيء عن الدوران
298
ونظر يوما إلى كافور فقال:
لو كان ذا الآكل أزوادنا
ضيفا لأوسعناه إحسانا
299
لكننا في العين أضيافه
يوسعنا زورا وبهتانا
300
فليته خلى لنا سبلنا
أعانه الله وإيانا
301
وكتب إلى يوسف بن عبد العزيز الخزاعي في بلبيس يطلب منه دليلا فأنفذه إليه:
جزى عربا أمست ببلبيس ربها
بمسعاتها تقرر بذاك عيونها
302
كراكر من قيس بن عيلان ساهرا
جفون ظباها للعلا وجفونها
303
وخص به عبد العزيز بن يوسف
فما هو إلا غيثها ومعينها
304
فتى زان في عيني أقصى قبيله
وكم سيد في حلة لا يزينها
305
وقال يمدح عضد الدولة وولديه: أبا الفوارس وأبا دلف، ويذكر طريقه بشعب بوان: