199
أبدو فيسجد من بالسوء يذكرني
ولا أعاتبه صفحا وإهوانا
200
وهكذا كنت في أهلي وفي وطني
إن النفيس غريب حيثما كانا
201
محسد الفضل مكذوب على أثري
ألقى الكمي ويلقاني إذا حانا
202
لا أشرئب إلى ما لم يفت طمعا
ولا أبيت على ما فات حسرانا
203
ولا أسر بما غيري الحميد به
ولو حملت إلي الدهر ملآنا
204
لا يجذبن ركابي نحوه أحد
ما دمت حيا وما قلقلن كيرانا
205
لو استطعت ركبت الناس كلهم
إلى سعيد بن عبد الله بعرانا
206
فالعيس أعقل من قوم رأيتهم
عما يراه من الإحسان عميانا
207
ذاك الجواد وإن قل الجواد له
ذاك الشجاع وإن لم يرض أقرانا
208
ذاك المعد الذي تقنو يداه لنا
فلو أصيب بشيء منه عزانا
209
خف الزمان على أطراف أنمله
حتى توهمن للأزمان أزمانا
210
يلقى الوغى والفنا والنازلات به
والسيف والضيف رحب الباع جذلانا
211
تخاله من ذكاء القلب محتميا
ومن تكرمه والبشر نشوانا
212
وتسحب الحبر القينات رافلة
في جوده وتجر الخيل أرسانا
213
يعطي المبشر بالقصاد قبلهم
كمن يبشره بالماء عطشانا
214
جزت بني الحسن الحسنى فإنهم
في قومهم مثلهم في الغر عدنانا
215
ما شيد الله من مجد لسالفهم
إلا ونحن نراه فيهم الآنا
216
إن كوتبوا أو لقوا أو حوربوا وجدوا
في الخط واللفظ والهيجاء فرسانا
217
كأن ألسنهم في النطق قد جعلت
على رماحهم في الطعن خرصانا
218
كأنهم يردون الموت من ظمأ
أو ينشقون من الخطي ريحانا
219
الكائنين لمن أبغي عداوته
أعدى العدا ولمن آخيت إخوانا
220
خلائق لو حواها الزنج لانقلبوا
ظمي الشفاه جعاد الشعر غرانا
221
وأنفس يلمعيات تحبهم
لها اضطرارا ولو أقصوك شنآنا
222
الواضحين أبوات وأجبنة
ووالدات وألبابا وأذهانا
223
يا صائد الجحفل المرهوب جانبه
إن الليوث تصيد الناس أحدانا
224
وواهبا كل وقت وقت نائله
وإنما يهب الوهاب أحيانا
225
أنت الذي سبك الأموال مكرمة
ثم اتخذت لها السؤال خزانا
226
عليك منك إذا أخليت مرتقب
لم تأت في السر ما لم تأت إعلانا
227
لا أستزيدك فيما فيك من كرم
أنا الذي نام إن نبهت يقظانا
228
فإن مثلك باهيت الكرام به
ورد سخطا على الأيام رضوانا
229
وأنت أبعدهم ذكرا وأكبرهم
قدرا وأرفعهم في المجد بنيانا
قد شرف الله أرضا أنت ساكنها
وشرف الناس إذ سواك إنسانا
230
وقال في مجلس أبي محمد بن طغج وقد أقبل الليل وهما في بستان:
زال النهار ونور منك يوهمنا
أن لم يزل ولجنح الليل إجنان
231
فإن يكن طلب البستان يمسكنا
فرح فكل مكان منك بستان
232
وقال في بطيخة من الند في غشاء من الخيزران عليها قلادة لؤلؤ وعلى رأسها عنبر قد أدير حولها كانت في يد أبي العشائر:
233
ما أنا والخمر وبطيخة
سوداء في قشر من الخيزران
234
يشغلني عنها وعن غيرها
توطيني النفس ليوم الطعان
235
وكل نجلاء لها صائك
يخضب ما بين يدي والسنان
236
وقال، وقد بلغ أبا الطيب أن قوما نعوه في مجلس سيف الدولة بحلب وهو بمصر:
بم التعلل لا أهل ولا وطن
ولا نديم ولا كأس ولا سكن؟!
237
أريد من زمني ذا أن يبلغني
ما ليس يبلغه من نفسه الزمن
238
لا تلق دهرك إلا غير مكترث
ما دام يصحب فيه روحك البدن
239
فما يدوم سرور ما سررت به
ولا يرد عليك الفائت الحزن
240
مما أضر بأهل العشق أنهم
هووا وما عرفوا الدنيا وما فطنوا
241
تفنى عيونهم دمعا وأنفسهم
في إثر كل قبيح وجهه حسن
242
تحملوا حملتكم كل ناجية
فكل بين علي اليوم مؤتمن
243
ما في هوادجكم من مهجتي عوض
إن مت شوقا ولا فيها لها ثمن
244
يا من نعيت على بعد بمجلسه
كل بما زعم الناعون مرتهن
245
كم قد قتلت وكم قد مت عندكم!
ثم انتفضت فزال القبر والكفن
246
قد كان شاهد دفني قبل قولهم
جماعة ثم ماتوا قبل من دفنوا
247
ما كل ما يتمنى المرء يدركه
تجري الرياح بما لا تشتهي السفن
248
رأيتكم لا يصون العرض جاركم
ولا يدر على مرعاكم اللبن
249
جزاء كل قريب منكم ملل
وحظ كل محب منكم ضغن
250
وتغضبون على من نال رفدكم