147
بعض البرية فوق بعض خاليا
فإذا حضرت فكل فوق دون
148
وقال يمدح أبا عبيد الله محمد بن عبد الله بن محمد الخطيب الخصيبي، وهو يومئذ يتقلد القضاء بأنطاكية:
أفاضل الناس أغراض لذا الزمن
يخلو من الهم أخلاهم من الفطن
149
وإنما نحن في جيل سواسية
شر على الحر من سقم على بدن
150
حولي بكل مكان منهم خلق
تخطي إذا جئت في استفهامها بمن؟
151
لا أقتري بلدا إلا على غرر
ولا أمر بخلق غير مضطغن
152
ولا أعاشر من أملاكهم أحدا
إلا أحق بضرب الرأس من وثن
153
إني لأعذرهم مما أعنفهم
حتى أعنف نفسي فيهم وأني
154
فقر الجهول بلا عقل إلى أدب
فقر الحمار بلا رأس إلى رسن
155
ومدقعين بسبروت صحبتهم
عارين من حلل كاسين من درن
156
خراب بادية غرثى بطونهم
مكن الضباب لهم زاد بلا ثمن
157
يستخبرون فلا أعطيهم خبري
وما يطيش لهم سهم من الظنن
158
وخلة في جليس أتقيه بها
كيما يرى أننا مثلان في الوهن
159
وكلمة في طريق خفت أعربها
فيهتدى لي فلم أقدر على اللحن
160
قد هون الصبر عندي كل نازلة
ولين العزم حد المركب الخشن
161
كم مخلص وعلا في خوض مهلكة
وقتلة قرنت بالذم في الجبن!
162
لا يعجبن مضيما حسن بزته
وهل يروق دفينا جودة الكفن؟!
163
لله حال أرجيها وتخلفني!
وأقتضي كونها دهري ويمطلني
164
مدحت قوما وإن عشنا نظمت لهم
قصائدا من إناث الخيل والحصن
165
تحت العجاج قوافيها مضمرة
إذا تنوشدن لم يدخلن في أذن
166
فلا أحارب مدفوعا إلى جدر
ولا أصالح مغرورا على دخن
167
مخيم الجمع بالبيداء يصهره
حر الهواجر في صم من الفتن
168
ألقى الكرام الألى بادوا مكارمهم
على الخصيبي عند الفرض والسنن
169
فهن في الحجر منه كلما عرضت
له اليتامى بدا بالمجد والمنن
170
قاض إذا التبس الأمران عن له
رأي يخلص بين الماء واللبن
171
غض الشباب بعيد فجر ليلته
مجانب العين للفحشاء والوسن
172
شرابه النشح لا للري يطلبه
وطعمه لقوام الجسم لا السمن
173
ألقائل الصدق فيه ما يضر به
والواحد الحالتين: السر والعلن
174
ألفاصل الحكم عي الأولون به
والمظهر الحق للساهي على الذهن
175
أفعاله نسب لو لم يقل معها
جدي الخصيب عرفنا العرق بالغصن
176
العارض الهتن ابن العارض الهتن اب
ن العارض الهتن ابن العارض الهتن
177
قد صيرت أول الدنيا وآخرها
آباؤه من مغار العلم في قرن
178
كأنهم ولدوا من قبل أن ولدوا
أو كان فهمهم أيام لم يكن
179
الخاطرين على أعدائهم أبدا
من المحامد في أوقى من الجنن
180
للناظرين إلى إقباله فرح
يزيل ما بجباه القوم من غضن
181
كأن مال ابن عبد الله مغترف
من راحتيه بأرض الروم واليمن
182
لم نفتقد بك من مزن سوى لثق
ولا من البحر غير الريح والسفن
183
ولا من الليث إلا قبح منظره
ومن سواه سوى ما ليس بالحسن
184
منذ احتبيت بأنطاكية اعتدلت
حتى كأن ذوي الأوتار في هدن
185
ومذ مررت على أطوادها قرعت
من السجود فلا نبت على القنن
186
أخلت مواهبك الأسواق من صنع
أغنى نداك عن الأعمال والمهن
187
ذا جود من ليس من دهر على ثقة
وزهد من ليس من دنياه في وطن
188
وهذه هيبة لم يؤتها بشر
وذا اقتدار لسان ليس في المنن
189
فمر وأوم تطع قدست من جبل
تبارك الله مجري الروح في حضن
190
وقال يمدح أبا سهل سعيد بن عبد الله بن عبيد الله بن الحسن الأنطاكي:
قد علم البين منا البين أجفانا
تدمى وألف في ذا القلب أحزانا
191
أملت ساعة ساروا كشف معصمها
ليلبث الحي دون السير حيرانا
192
ولو بدت لأتاهتهم فحجبها
صون عقولهم من لحظها صانا
193
بالواخدات وحاديها وبي قمر
يظل من وخدها في الخدر حشيانا
194
أما الثياب فتعرى من محاسنه
إذا نضاها ويكسا الحسن عريانا
195
يضمه المسك ضم المستهام به
حتى يصير على الأعكان أعكانا
196
قد كنت أشفق من دمعي على بصري
فاليوم كل عزيز بعدكم هانا
197
تهدي البوارق أخلاف المياه لكم
وللمحب من التذكار نيرانا
198
إذا قدمت على الأهوال شيعني
قلب إذا شئت أن يسلاكم خانا