طويل القناة طويل السنان
93
حديد اللحاظ حديد الحفاظ
حديد الحسام حديد الجنان
94
يسابق سيفي منايا العباد
إليهم كأنهما في رهان
95
يرى حده غامضات القلوب
إذا كنت في هبوة لا أراني
96
سأجعله حكما في النفوس
ولو ناب عنه لساني كفاني
97
وقال أيضا في صباه:
كتمت حبك حتى منك تكرمة
ثم استوى فيه إسراري وإعلاني
98
كأنه زاد حتى فاض من جسدي
فصار سقمي به في جسم كتماني
99
ودخل على علي بن إبراهيم التنوخي فعرض عليه كأسا فيها شراب أسود، فقال ارتجالا:
إذا ما الكأس أرعشت اليدين
صحوت فلم تحل بيني وبيني
100
هجرت الخمر كالذهب المصفى
فخمري ماء مزن كاللجين
101
أغار من الزجاجة وهي تجري
على شفة الأمير أبي الحسين
102
كأن بياضها والراح فيها
بياض محدق بسواد عين
103
أتيناه نطالبه برفد
يطالب نفسه منه بدين
104
وقال يمدح بدر بن عمار وقد سار إلى الساحل، ثم عاد إلى طبرية، وكان أبو الطيب قد تخلف عنه، فقال يعتذر له:
ألحب ما منع الكلام الألسنا
وألذ شكوى عاشق ما أعلنا
105
ليت الحبيب الهاجري هجر الكرى
من غير جرم واصلي صلة الضنى
106
بنا فلو حليتنا لم تدر ما
ألواننا مما امتقعن تلونا
107
وتوقدت أنفاسنا حتى لقد
أشفقت تحترق العواذل بيننا
108
أفدي المودعة التي أتبعتها
نظرا فرادى بين زفرات ثنا
109
أنكرت طارقة الحوادث مرة
ثم اعترفت بها فصارت ديدنا
110
وقطعت في الدنيا الفلا وركائبي
فيها ووقتي الضحا والموهنا
111
ووقفت منها حيث أوقفني الندى
وبلغت من بدر بن عمار المنى
112
لأبي الحسين جدا يضيق وعاؤه
عنه ولو كان الوعاء الأزمنا
113
وشجاعة أغناه عنها ذكرها
ونهى الجبان حديثها أن يجبنا
114
نيطت حمائله بعاتق محرب
ما كر قط وهل يكر وما انثنى
115
فكأنه والطعن من قدامه
متخوف من خلفه أن يطعنا
116
نفت التوهم عنه حدة ذهنه
فقضى على غيب الأمور تيقنا
117
يتفزع الجبار من بغتاته
فيظل في خلواته متكفنا
118
أمضى إرادته فسوف له قد
واستقرب الأقصى فثم له هنا
119
يجد الحديد على بضاضة جلده
ثوبا أخف من الحرير وألينا
120
وأمر من فقد الأحبة عنده
فقد السيوف الفاقدات الأجفنا
121
لا يستكن الرعب بين ضلوعه
يوما ولا الإحسان أن لا يحسنا
122
مستنبط من علمه ما في غد
فكأن ما سيكون فيه دونا
123
تتقاصر الأفهام عن إدراكه
مثل الذي الأفلاك فيه والدنا
124
من ليس من قتلاه من طلقائه
من ليس ممن دان ممن حينا
125
لما قفلت من السواحل نحونا
قفلت إليها وحشة من عندنا
126
أرج الطريق فما مررت بموضع
إلا أقام به الشذا مستوطنا
127
لو تعقل الشجر التي قابلتها
مدت محيية إليك الأغصنا
128
سلكت تماثيل القباب الجن من
شوق بها فأدرن فيك الأعينا
129
طربت مراكبنا فخلنا أنها
لولا حياء عاقها رقصت بنا
130
أقبلت تبسم والجياد عوابس
يخببن بالحلق المضاعف والقنا
131
عقدت سنابكها عليها عثيرا
لو تبتغي عنقا عليه أمكنا
132
والأمر أمرك والقلوب خوافق
في موقف بين المنية والمنى
133
فعجبت حتى ما عجبت من الظبا
ورأيت حتى ما رأيت من السنا
134
إني أراك من المكارم عسكرا
في عسكر ومن المعالي معدنا
135
فطن الفؤاد لما أتيت على النوى
ولما تركت مخافة أن تفطنا
136
أضحى فراقك لي عليه عقوبة
ليس الذي قاسيت منه هينا
137
فاغفر فدى لك واحبني من بعدها
لتخصني بعطية منها أنا
138
وانه المشير عليك في بضلة
فالحر ممتحن بأولاد الزنا
139
وإذا الفتى طرح الكلام معرضا
في مجلس أخذ الكلام اللذعنا
140
ومكايد السفهاء واقعة بهم
وعداوة الشعراء بئس المقتنى
141
لعنت مقارنة اللئيم فإنها
ضيف يجر من الندامة ضيفنا
142
غضب الحسود إذا لقيتك راضيا
رزء أخف علي من أن يوزنا
143
أمسى الذي أمسى بربك كافرا
من غيرنا معنا بفضلك مؤمنا
144
خلت البلاد من الغزالة ليلها
فأعاضهاك الله كي لا تحزنا
145
وقال وقد سأله الجلوس:
يا بدر إنك والحديث شجون
من لم يكن لمثاله تكوين
146
لعظمت حتى لو تكون أمانة
ما كان مؤتمنا بها جبرين