تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

823

فإنه حجة يؤذي القلوب بها

من دينه الدهر والتعطيل والقدم

824

ما أقدر الله أن يخزي خليقته

ولا يصدق قوما في الذي زعموا

825

وقال يهجوه أيضا:

أما في هذه الدنيا كريم

تزول به عن القلب الهموم؟

826

أما في هذه الدنيا مكان

يسر بأهله الجار المقيم؟

827

تشابهت البهائم والعبدى

علينا والموالي والصميم

828

وما أدري أذا داء حديث

أصاب الناس أم داء قديم؟

829

حصلت بأرض مصر على عبيد

كأن الحر بينهم يتيم

830

كأن الأسود اللابي فيهم

غراب حوله رخم وبوم

831

أخذت بمدحه فرأيت لهوا

مقالي للأحيمق يا حليم

832

ولما أن هجوت رأيت عيا

مقالي لابن آوى يا لئيم

833

فهل من عاذر في ذا وفي ذا

فمدفوع إلى السقم السقيم؟

834

إذا أتت الإساءة من لئيم

ولم ألم المسيء فمن ألوم؟!

835

ودخل عليه صديق له بالكوفة وبيده تفاحة ند عليها اسم فاتك، وكانت مما أهداه له، فاستحسنها الرجل، فقال المتنبي:

يذكرني فاتكا حلمه

وشيء من الند فيه اسمه

836

ولست بناس ولكنني

يجدد لي ريحه شمه

837

وأي فتى سلبتني المنون

ولم تدر ما ولدت أمه!

838

ولا ما تضم إلى صدرها

ولو علمت هالها ضمه

839

بمصر ملوك لهم ما له

ولكنهم ما لهم همه

840

فأجود من جودهم بخله

وأحمد من حمدهم ذمه

841

وأشرف من عيشهم موته

وأنفع من وجدهم عدمه

842

وإن منيته عنده

لكالخمر سقيه كرمه

843

فذاك الذي عبه ماؤه

وذاك الذي ذاقه طعمه

844

ومن ضاقت الأرض عن نفسه

حرى أن يضيق بها جسمه

845

وقال يذكر مسيره من مصر ويرثي فاتكا، وأنشأها يوم الثلاثاء لتسع خلون من شعبان سنة 352:

حتام نحن نساري النجم في الظلم؟!

وما سراه على خف ولا قدم

846

ولا يحس بأجفان يحس بها

فقد الرقاد غريب بات لم ينم

847

تسود الشمس منا بيض أوجهنا

ولا تسود بيض العذر واللمم

848

وكان حالهما في الحكم واحدة

لو احتكمنا من الدنيا إلى حكم

849

ونترك الماء لا ينفك من سفر

ما سار في الغيم منه سار في الأدم

850

لا أبغض العيس لكني وقيت بها

قلبي من الحزن أو جسمي من السقم

851

طردت من مصر أيديها بأرجلها

حتى مرقن بنا من جوش والعلم

852

تبري لهن نعام الدو مسرجة

تعارض الجدل المرخاة باللجم

853

في غلمة أخطروا أرواحهم ورضوا

بما لقين رضا الأيسار بالزلم

854

تبدو لنا كلما ألقوا عمائمهم

عمائم خلقت سودا بلا لثم

855

بيض العوارض طعانون من لحقوا

من الفوارس شلالون للنعم

856

قد بلغوا بقناهم فوق طاقته

وليس يبلغ ما فيهم من الهمم

857

في الجاهلية إلا أن أنفسهم

من طيبهن به في الأشهر الحرم

858

ناشوا الرماح وكانت غير ناطقة

فعلموها صياح الطير في البهم

859

تخدي الركاب بنا بيضا مشافرها

خضرا فراسنها في الرغل والينم

860

مكعومة بسياط القوم نضربها

عن منبت العشب نبغي منبت الكرم

861

وأين منبته من بعد منبته

أبي شجاع قريع العرب والعجم؟!

862

لا فاتك آخر في مصر نقصده

ولا له خلف في الناس كلهم

863

من لا تشابهه الأحياء في شيم

أمسى تشابهه الأموات في الرمم

864

عدمته وكأني سرت أطلبه

فما تزيدني الدنيا على العدم

865

ما زلت أضحك إبلي كلما نظرت

إلى من اختضبت أخفافها بدم

866

أسيرها بين أصنام أشاهدها

ولا أشاهد فيها عفة الصنم

867

حتى رجعت وأقلامي قوائل لي

ألمجد للسيف ليس المجد للقلم

868

اكتب بنا أبدا بعد الكتاب به

فإنما نحن للأسياف كالخدم

869

أسمعتني ودوائي ما أشرت به

فإن غفلت فدائي قلة الفهم

870

من اقتضى بسوى الهندي حاجته

أجاب كل سؤال عن هل بلم

871

توهم القوم أن العجز قربنا

وفي التقرب ما يدعو إلى التهم

872

ولم تزل قلة الإنصاف قاطعة

بين الرجال ولو كانوا ذوي رحم

873

فلا زيارة إلا أن تزورهم

أيد نشأن مع المصقولة الخذم

874

من كل قاضية بالموت شفرته

ما بين منتقم منه ومنتقم

875

صنا قوائمها عنهم فما وقعت

مواقع اللؤم في الأيدي ولا الكزم

876

هون على بصر ما شق منظره

فإنما يقظات العين كالحلم

877

ولا تشك إلى خلق فتشمته

شكوى الجريح إلى الغربان والرخم

878

وكن على حذر للناس تستره

شرح ديوان المتنبي · الصفحة ١٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح ديوان المتنبيص ١٣٢