فساق إلي العرف غير مكدر
وسقت إليه الشكر غير مجمجم
766
قد اخترتك الأملاك فاختر لهم بنا
حديثا وقد حكمت رأيك فاحكم
767
فأحسن وجه في الورى وجه محسن
وأيمن كف فيهم كف منعم
768
وأشرفهم من كان أشرف همة
وأكبر إقداما على كل معظم
769
لمن تطلب الدنيا إذا لم ترد بها
سرور محب أو إساءة مجرم؟!
770
وقد وصل المهر الذي فوق فخذه
من اسمك ما في كل عنق ومعصم
771
لك الحيوان الراكب الخيل كله
وإن كان بالنيران غير موسم
772
ولو كنت أدري كم حياتي قسمتها
وصيرت ثلثيها انتظارك فاعلم
773
ولكن ما يمضي من العمر فائت
فجد لي بخط البادر المتغنم
774
رضيت بما ترضى به لي محبة
وقدت إليك النفس قود المسلم
775
ومثلك من كان الوسيط فؤاده
فكلمه عني ولم أتكلم
776
وقال يذكر حمى كانت تغشاه بمصر ويعرض بالرحيل عن مصر، وذلك في ذي الحجة سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة:
ملومكما يجل عن الملام
ووقع فعاله فوق الكلام
777
ذراني والفلاة بلا دليل
ووجهي والهجير بلا لثام
778
فإني أستريح بذي وهذا
وأتعب بالإناخة والمقام
779
عيون رواحلي إن حرت عيني
وكل بغام رازحة بغامي
780
فقد أرد المياه بغير هاد
سوى عدي لها برق الغمام
781
يذم لمهجتي ربي وسيفي
إذا احتاج الوحيد إلى الذمام
782
ولا أمسي لأهل البخل ضيفا
وليس قرى سوى مخ النعام
783
فلما صار ود الناس خبا
جزيت على ابتسام بابتسام
784
وصرت أشك فيمن أصطفيه
لعلمي أنه بعض الأنام
785
يحب العاقلون على التصافي
وحب الجاهلين على الوسام
786
وآنف من أخي لأبي وأمي
إذا ما لم أجده من الكرام
787
أرى الأجداد تغلبها كثيرا
على الأولاد أخلاق اللئام
788
ولست بقانع من كل فضل
بأن أعزى إلى جد همام
789
عجبت لمن له قد وحد
وينبو نبوة القضم الكهام
790
ومن يجد الطريق إلى المعالي
فلا يذر المطي بلا سنام
791
ولم أر في عيوب الناس شيئا
كنقص القادرين على التمام
792
أقمت بأرض مصر فلا ورائي
تخب بي المطي ولا أمامي
793
وملني الفراش وكان جنبي
يمل لقاءه في كل عام
794
قليل عائدي سقم فؤادي
كثير حاسدي صعب مرامي
795
عليل الجسم ممتنع القيام
شديد السكر من غير المدام
796
وزائرتي كأن بها حياء
فليس تزور إلا في الظلام
797
بذلت لها المطارف والحشايا
فعافتها وباتت في عظامي
798
يضيق الجلد عن نفسي وعنها
فتوسعه بأنواع السقام
799
إذا ما فارقتني غسلتني
كأنا عاكفان على حرام
800
كأن الصبح يطردها فتجري
مدامعها بأربعة سجام
801
أراقب وقتها من غير شوق
مراقبة المشوق المستهام
802
ويصدق وعدها والصدق شر
إذا ألقاك في الكرب العظام
803
أبنت الدهر عندي كل بنت
فكيف وصلت أنت من الزحام؟!
804
جرحت مجرحا لم يبق فيه
مكان للسيوف ولا السهام
805
ألا يا ليت شعر يدي أتمسي
تصرف في عنان أو زمام؟
806
وهل أرمي هواي براقصات
محلاة المقاود باللغام؟
807
فربتما شفيت غليل صدري
بسير أو قناة أو حسام
808
وضاقت خطة فخلصت منها
خلاص الخمر من نسج الفدام
809
وفارقت الحبيب بلا وداع
وودعت البلاد بلا سلام
810
يقول لي الطبيب: أكلت شيئا
وداؤك في شرابك والطعام
وما في طبه أني جواد
أضر بجسمه طول الجمام
811
تعود أن يغبر في السرايا
ويدخل من قتام في قتام
812
فأمسك لا يطال له فيرعى
ولا هو في العليق ولا اللجام
813
فإن أمرض فما مرض اصطباري
وإن أحمم فما حم اعتزامي
814
وإن أسلم فما أبقى ولكن
سلمت من الحمام إلى الحمام
815
تمتع من سهاد أو رقاد
ولا تأمل كرى تحت الرجام
816
فإن لثالث الحالين معنى
سوى معنى انتباهك والمنام
817
وقال يهجو كافورا:
من أية الطرق يأتي نحوك الكرم
أين المحاجم يا كافور والجلم؟
818
جاز الألى ملكت كفاك قدرهم
فعرفوا بك أن الكلب فوقهم
819
لا شيء أقبح من فحل له ذكر
تقوده أمة ليست لها رحم
820
سادات كل أناس من نفوسهم
وسادة المسلمين الأعبد القزم
821
أغاية الدين أن تحفوا شواربكم
يا أمة ضحكت من جهلها الأمم
822
ألا فتى يورد الهندي هامته
كيما تزول شكوك الناس والتهم