تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يغرك منهم ثغر مبتسم

879

غاض الوفاء فما تلقاه في عدة

وأعوز الصدق في الإخبار والقسم

880

سبحان خالق نفسي كيف لذتها

فيما النفوس تراه غاية الألم؟!

881

الدهر يعجب من حملي نوائبه

وصبر جسمي على أحداثه الحطم

882

وقت يضيع وعمر ليت مدته

في غير أمته من سالف الأمم

883

أتى الزمان بنوه في شبيبته

فسرهم وأتيناه على الهرم

884

وقال يمدح عضد الدولة، وقد نثر عليهم الورد، وهم قيام بين يديه حتى غرقوا فيه:

قد صدق الورد في الذي زعما

أنك صيرت نثره ديما

885

كأنما مائج الهواء به

بحر حوى مثل مائه عنما

886

ناثره ناثر السيوف دما

وكل قول يقوله حكما

887

والخيل قد فصل الضياع بها

والنعم السابغات والنقما

888

فليرنا الورد إن شكا يده

أحسن منه من جوده سلما

889

وقل له: لست خير ما نثرت

وإنما عوذت بك الكرما

890

خوفا من العين أن يصاب بها

أصاب عينا بها يصاب عمى

891

| هوامش

| قافية النون

وعزم سيف الدولة على لقاء الروم في السنبوس سنة أربعين وثلاثمائة، وبلغه أن العدو في أربعين ألفا، فتهيبتهم أصحابه، فأنشد أبو الطيب بحضرة الجيش:

تزور ديارا ما نحب لها مغنى

ونسأل فيها غير ساكنها الإذنا

1

نقود إليها الآخذات لنا المدى

عليها الكماة المحسنون بها الظنا

2

ونصفي الذي يكنى أبا الحسن الهوى

ونرضي الذي يسمى الإله ولا يكنى

3

وقد علم الروم الشقيون أننا

إذا ما تركنا أرضهم خلفنا عدنا

4

وأنا إذا ما الموت صرح في الوغى

لبسنا إلى حاجاتنا الضرب والطعنا

5

قصدنا له قصد الحبيب لقاؤه

إلينا وقلنا للسيوف: هلمنا

6

وخيل حشوناها الأسنة بعدما

تكدسن من هنا علينا ومن هنا

7

ضربن إلينا بالسياط جهالة

فلما تعارفنا ضربن بها عنا

8

تعد القرى والمس بنا الجيش لمسة

نبار إلى ما تشتهي يدك اليمنى

9

فقد بردت فوق اللقان دماؤهم

ونحن أناس نتبع البارد السخنا

10

وإن كنت سيف الدولة العضب فيهم

فدعنا نكن قبل الضراب القنا اللدنا

11

فنحن الألى لا نأتلي لك نصرة

وأنت الذي لو أنه وحده أغنى

12

يقيك الردى من يبتغي عندك العلا

ومن قال: لا أرضى من العيش بالأدنى

13

فلولاك لم تجر الدماء ولا اللها

ولم يك للدنيا ولا أهلها معنى

14

وما الخوف إلا ما تخوفه الفتى

وما الأمن إلا ما رآه الفتى أمنا

15

وقال يمدحه وقد أهدى له ثياب ديباج ورمحا وفرسا معها مهرها، وكان المهر أحسن:

ثياب كريم ما يصون حسانها

إذا نشرت كان الهبات صوانها

16

ترينا صناع الروم فيها ملوكها

وتجلو علينا نفسها وقيانها

17

ولم يكفها تصويرها الخيل وحدها

فصورت الأشياء إلا زمانها

18

وما ادخرتها قدرة في مصور

سوى أنها ما أنطقت حيوانها

19

وسمراء يستغوي الفوارس قدها

ويذكرها كراتها وطعانها

20

ردينية تمت وكاد نباتها

يركب فيها زجها وسنانها

21

وأم عتيق خاله دون عمه

رأى خلقها من أعجبته فعانها

22

إذا سايرته باينته وبانها

وشانته في عين البصير وزانها

23

فأين التي لا تأمن الخيل شرها

وشري ولا تعطي سواي أمانها؟

24

وأين التي لا ترجع الرمح خائبا

إذا خفضت يسرى يدي عنانها

25

وما لي ثناء لا أراك مكانه

فهل لك نعمى لا تراني مكانها؟

26

ومد نهر قويق وهو نهر بحلب حتى أحاط بدار سيف الدولة، وخرج أبو الطيب من عنده فبلغ الماء إلى صدر فرسه فقال أبو الطيب مرتجلا:

حجب ذا البحر بحار دونه

يذمها الناس ويحمدونه

27

يا ماء هل حسدتنا معينه؟

أم اشتهيت أن ترى قرينه؟

28

أم انتجعت للغنى يمينه؟

أم زرته مكثرا قطينه؟

29

أم جئته مخندقا حصونه

إن الجياد والقنا يكفينه

30

يا رب لج جعلت سفينه

وعازب الروض توفت عونه

31

وذي جنون أذهبت جنونه

وشرب كأس أكثرت رنينه

32

وأبدلت غناءه أنينه

وضيغم أولجها عرينه

33

وملك أوطأها جبينه

يقودها مسهدا جفونه

34

مباشرا بنفسه شئونه

مشرفا بطعنه طعينه

35

عفيف ما في ثوبه مأمونه

36

أبيض ما في تاجه ميمونه

37

بحر يكون كل بحر نونه

38

شمس تمنى الشمس أن تكونه

39

إن تدع: يا سيف؛ لتستعينه

يجبك قبل أن تتم سينه

شرح ديوان المتنبي · الصفحة ١٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح ديوان المتنبيص ١٣٣