تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تحت العلوج ومن وراء يلجم

713

وجفونه ما تستقر كأنها

مطروفة أو فت فيها حصرم

714

وإذا أشار محدثا فكأنه

قرد يقهقه أو عجوز تلطم

715

يقلي مفارقة الأكف قذاله

حتى يكاد على يد يتعمم

716

وتراه أصغر ما تراه ناطقا

ويكون أكذب ما يكون ويقسم

717

والذل يظهر في الذليل مودة

وأود منه لمن يود الأرقم

718

ومن العداوة ما ينالك نفعه

ومن الصداقة ما يضر ويؤلم

719

أرسلت تسألني المديح سفاهة

صفراء أضيق منك ماذا أزعم؟!

720

أترى القيادة في سواك تكسبا

يا ابن الأعير وهي فيك تكرم

721

فلشد ما جاوزت قدرك صاعدا

ولشد ما قربت عليك الأنجم

722

وأرغت ما لأبي العشائر خالصا

إن الثناء لمن يزار فينعم

723

ولمن أقمت على الهوان ببابه

تدنو فيوجأ أخدعاك وتنهم

724

ولمن يهين المال وهو مكرم

ولمن يجر الجيش وهو عرمرم

725

ولمن إذا التقت الكماة بمأزق

فنصيبه منها الكمي المعلم

726

ولربما أطر القناة بفارس

وثنى فقومها بآخر منهم

727

والوجه أزهر والفؤاد مشيع

والرمح أسمر والحسام مصمم

728

أفعال من تلد الكرام كريمة

وفعال من تلد الأعاجم أعجم

729

واجتاز ببعلبك فخلع عليه علي بن عسكر، وسأله أن يقيم عنده، وكان يريد السفر إلى أنطاكية، فقال يستأذنه:

روينا يا ابن عسكر الهماما

ولم يترك نداك بنا هياما

730

وصار أحب ما تهدي إلينا

لغير قلى وداعك والسلاما

731

ولم نملل تفقدك الموالي

ولم نذمم أياديك الجساما

732

ولكن الغيوث إذا توالت

بأرض مسافر كره المقاما

733

وكان مع أبي العشائر ليلا على الشراب، فكلما أراد النهوض وهب له شيئا، حتى وهب له ثيابا وجارية ومهرا فقال:

أعن إذني تهب الريح رهوا

ويسري كلما شئت الغمام؟!

734

ولكن الغمام له طباع

تبجسه بها وكذا الكرام

735

وقال يمدح كافورا، وقد أهدى إليه مهرا أدهم في شهر ربيع الآخر سنة 347ه:

فراق ومن فارقت غير مذمم

وأم ومن يممت خير ميمم

736

وما منزل اللذات عندي بمنزل

إذا لم أبجل عنده وأكرم

737

سجية نفس ما تزال مليحة

من الضيم مرميا بها كل مخرم

738

رحلت فكم باك بأجفان شادن

علي وكم باك بأجفان ضيغم!

739

وما ربة القرط المليح مكانه

بأجزع من رب الحسام المصمم

740

فلو كان ما بي من حبيب مقنع

عذرت ولكن من حبيب معمم

741

رمى واتقى رميي ومن دون ما اتقى

هوى كاسر كفي وقوسي وأسهمي

742

إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه

وصدق ما يعتاده من توهم

743

وعادى محبيه بقول عداته

وأصبح في ليل من الشك مظلم

744

أصادق نفس المرء من قبل جسمه

وأعرفها في فعله والتكلم

745

وأحلم عن خلي وأعلم أنه

متى أجزه حلما على الجهل يندم

746

وإن بذل الإنسان لي جود عابس

جزيت بجود التارك المتبسم

747

وأهوى من الفتيان كل سميذع

نجيب كصدر السمهري المقوم

748

خطت تحته العيس الفلاة وخالطت

به الخيل كبات الخميس العرمرم

749

ولا عفة في سيفه وسنانه

ولكنها في الكف والفرج والفم

750

وما كل هاو للجميل بفاعل

ولا كل فعال له بمتمم

751

فدى لأبي المسك الكرام فإنها

سوابق خيل يهتدين بأدهم

752

أغر بمجد قد شخصن وراءه

إلى خلق رحب وخلق مطهم

753

إذا منعت منك السياسة نفسها

فقف وقفة قدامه تتعلم

754

يضيق على من راءه العذر أن يرى

ضعيف المساعي أو قليل التكرم

755

ومن مثل كافور إذا الخيل أحجمت

وكان قليلا من يقول لها: اقدمي

756

شديد ثبات الطرف والنقع واصل

إلى لهوات الفارس المتلثم

757

أبا المسك أرجو منك نصرا على العدا

وآمل عزا يخضب البيض بالدم

758

ويوما يغيظ الحاسدين وحالة

أقيم الشقا فيها مقام التنعم

759

ولم أرج إلا أهل ذاك ومن يرد

مواطر من غير السحائب يظلم

760

فلو لم تكن في مصر ما سرت نحوها

بقلب المشوق المستهام المتيم

761

ولا نبحت خيلي كلاب قبائل

كأن بها في الليل حملات ديلم

762

ولا اتبعت آثارنا عين قائف

فلم تر إلا حافرا فوق منسم

763

وسمنا بها البيداء حتى تغمرت

من النيل واستذرت بظل المقطم

764

وأبلخ يعصي باختصاصي مشيره

عصيت بقصديه مشيري ولومي

765

شرح ديوان المتنبي · الصفحة ١٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح ديوان المتنبيص ١٣٠