تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تغذى وتروى أن تجوع وأن تظما

621

أتاها كتابي بعد يأس وترحة

فماتت سرورا بي فمت بها غما

622

حرام على قلبي السرور فإنني

أعد الذي ماتت به بعدها سما

623

تعجب من خطي ولفظي كأنها

ترى بحروف السطر أغربة عصما

624

وتلثمه حتى أصار مداده

محاجر عينيها وأنيابها سحما

625

رقا دمعها الجاري وجفت جفونها

وفارق حبي قلبها بعد ما أدمى

626

ولم يسلها إلا المنايا وإنما

أشد من السقم الذي أذهب السقما

627

طلبت لها حظا ففاتت وفاتني

وقد رضيت بي لو رضيت بها قسما

628

فأصبحت أستسقي الغمام لقبرها

وقد كنت أستسقي الوغى والقنا الصما

629

وكنت قبيل الموت أستعظم النوى

فقد صارت الصغرى التي كانت العظمى

630

هبيني أخذت الثأر فيك من العدا

فكيف بأخذ الثأر فيك من الحمى؟!

631

وما انسدت الدنيا علي لضيقها

ولكن طرفا لا أراك به أعمى

632

فوا أسفا أن لا أكب مقبلا

لرأسك والصدر اللذي ملئا حزما

633

وأن لا ألاقي روحك الطيب الذي

كأن ذكي المسك كان له جسما

634

ولو لم تكوني بنت أكرم والد

لكان أباك الضخم كونك لي أما

635

لئن لذ يوم الشامتين بيومها

فقد ولدت مني لأنفهم رغما

636

تغرب لا مستعظما غير نفسه

ولا قابلا إلا لخالقه حكما

637

ولا سالكا إلا فؤاد عجاجة

ولا واجدا إلا لمكرمة طعما

638

يقولون لي: ما أنت في كل بلدة؟

وما تبتغي؟ ما أبتغي جل أن يسمى

639

كأن بنيهم عالمون بأنني

جلوب إليهم من معادنه اليتما

640

وما الجمع بين الماء والنار في يدي

بأصعب من أن أجمع الجد والفهما

641

ولكنني مستنصر بذبابه

ومرتكب في كل حال به الغشما

642

وجاعله يوم اللقاء تحيتي

وإلا فلست السيد البطل القرما

643

إذا فل عزمي عن مدى خوف بعده

فأبعد شيء ممكن لم يجد عزما

644

وإني لمن قوم كأن نفوسنا

بها أنف أن تسكن اللحم والعظما

645

كذا أنا يا دنيا إذا شئت فاذهبي

ويا نفس زيدي في كرائهها قدما

646

فلا عبرت بي ساعة لا تعزني

ولا صحبتني مهجة تقبل الظلما

647

وقال يمدح الأمير أبا محمد الحسن بن عبيد الله بن طغج بالرملة، وكان أبو محمد قد كثرت مراسلته إلى أبي الطيب من الرملة، فسار إليه، فلما دخل الرملة أكرمه أبو محمد فمدحه بهذه القصيدة:

أنا لائمي إن كنت وقت اللوائم

علمت بما بي بين تلك المعالم

648

ولكنني مما شدهت متيم

كسال وقلبي بائح مثل كاتم

649

وقفنا كأنا كل وجد قلوبنا

تمكن من أذوادنا في القوائم

650

ودسنا بأخفاف المطي ترابها

فلا زلت أستشفي بلثم المناسم

651

ديار اللواتي دارهن عزيزة

بطول القنا يحفظن لا بالتمائم

652

حسان التثني ينقش الوشي مثله

إذا مسن في أجسامهن النواعم

653

ويبسمن عن در تقلدن مثله

كأن التراقي وشحت بالمباسم

654

فما لي وللدنيا طلابي نجومها

ومسعاي منها في شدوق الأراقم؟!

655

من الحلم أن تستعمل الجهل دونه

إذا اتسعت في الحلم طرق المظالم

656

وأن ترد الماء الذي شطره دم

فتسقى إذا لم يسق من لم يزاحم

657

ومن عرف الأيام معرفتي بها

وبالناس روى رمحه غير راحم

فليس بمرحوم إذا ظفروا به

ولا في الردى الجاري عليهم بآثم

658

إذا صلت لم أترك مصالا لصائل

وإن قلت لم أترك مقالا لعالم

659

وإلا فخانتني القوافي وعاقني

عن ابن عبيد الله ضعف العزائم

660

عن المقتني بذل التلاد تلاده

ومجتنب البخل اجتناب المحارم

661

تمنى أعاديه محل عفاته

وتحسد كفيه ثقال الغمائم

662

ولا يتلقى الحرب إلا بمهجة

معظمة مذخورة للعظائم

663

وذي لجب لا ذو الجناح أمامه

بناج ولا الوحش المثار بسالم

664

تمر عليه الشمس وهي ضعيفة

تطالعه من بين ريش القشاعم

665

إذا ضوءها لاقى من الطير فرجة

تدور فوق البيض مثل الدراهم

666

ويخفى عليك البرق والرعد فوقه

من اللمع في حافاته والهماهم

667

أرى دون ما بين الفرات وبرقة

ضرابا يمشي الخيل فوق الجماجم

668

وطعن غطاريف كأن أكفهم

عرفن الردينيات قبل المعاصم

669

حمته على الأعداء من كل جانب

سيوف بني طغج بن جف القماقم

670

هم المحسنون الكر في حومة الوغى

شرح ديوان المتنبي · الصفحة ١٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح ديوان المتنبيص ١٢٨