تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما نقلت في مشيئة قدما

ولا اشتكت من دوارها ألما

572

لم أر شخصا من قبل رؤيتها

يفعل أفعالها وما عزما

فلا تلمها على تواقعها

أطربها أن رأتك مبتسما

573

وخرج أبو الطيب إلى جبل حرس، فنزل بأبي الحسين علي بن أحد المري الخراساني، وكان بينهما مودة بطبرية، فقال يمدحه:

لا افتخار إلا لمن لا يضام

مدرك أو محارب لا ينام

574

ليس عزما ما مرض المرء فيه

ليس هما ما عاق عنه الظلام

575

واحتمال الأذى ورؤية جاني

ه غذاء تضوى به الأجسام

576

ذل من يغبط الذليل بعيش

رب عيش أخف منه الحمام

577

كل حلم أتى بغير اقتدار

حجة لاجئ إليها اللئام

578

من يهن يسهل الهوان عليه

ما لجرح بميت إيلام

579

ضاق ذرعا بأن أضيق به ذر

عا زماني واستكرمتني الكرام

580

واقفا تحت أخمصي قدر نفسي

واقفا تحت أخمصي الأنام

581

أقرارا ألذ فوق شرار

ومراما أبغي وظلمي يرام؟!

دون أن يشرق الحجاز ونجد

والعراقان بالقنا والشآم

شرق الجو بالغبار إذا سا

ر علي بن أحمد القمقام

582

الأديب المهذب الأصيد الضر

ب الذكي الجعد السري الهمام

583

والذي ريب دهره من أسارا

ه ومن حاسدي يديه الغمام

584

يتداوى من كثرة المال بالإق

لال جودا كأن مالا سقام

585

حسن في عيون أعدائه أق

بح من ضيفه رأته السوام

586

لو حمى سيدا من الموت حام

لحماك الإجلال والإعظام

587

وعوار لوامع دينها الحل

ل ولكن زيها الإحرام

588

كتبت في صحائف المجد: بسم

ثم قيس وبعد قيس السلام

589

إنما مرة بن عوف بن سعد

لجمرات لا تشتهيها النعام

590

ليلها صبحها من النار والإص

باح ليل من الدخان تمام

591

همم بلغتكم رتبات

قصرت عن بلوغها الأوهام

ونفوس إذا انبرت لقتال

نفدت قبل ينفد الإقدام

592

وقلوب موطنات على الرو

ع كأن اقتحامها استسلام

593

قائدو كل شطبة وحصان

قد براها الإسراج والإلجام

594

يتعثرن بالرءوس كما مر

ر بتاءات نطقه التمتام

595

طال غشيانك الكرائه حتى

قال فيك الذي أقول الحسام

596

وكفتك الصفائح الناس حتى

قد كفتك الصفائح الأقلام

597

وكفتك التجارب الفكر حتى

قد كفاك التجارب الإلهام

598

فارس يشتري برازك للفخ

ر بقتل معجل لا يلام

599

نائل منك نظرة ساقه الفق

ر عليه لفقره إنعام

600

خير أعضائنا الرءوس ولكن

فضلتها بقصدك الأقدام

601

قد لعمري أقصرت عنك وللوف

د ازدحام وللعطايا ازدحام

602

خفت إن صرت في يمينك أن تأ

خذني في هباتك الأقوام

603

ومن الرشد لم أزرك على القر

ب، على البعد يعرف الإلمام

604

ومن الخير بطء سيبك عني

أسرع السحب في المسير الجهام

605

قل فكم من جواهر بنظام

ودها أنها بفيك كلام!

606

هابك الليل والنهار فلو تن

هاهما لم تجز بك الأيام

607

حسبك الله ما تضل عن الحق

ق وما يهتدي إليك أثام

608

لم لا تحذر العواقب في غي

ر الدنايا أما عليك حرام؟!

609

كم حبيب لا عذر في اللوم فيه

لك فيه من التقى لوام!

610

رفعت قدرك النزاهة عنه

وثنت قلبك المساعي الجسام

611

إن بعضا من القريض هذاء

ليس شيئا وبعضه أحكام

612

منه ما يجلب البراعة والفض

ل ومنه ما يجلب البرسام

613

وورد على أبي الطيب كتاب من جدته لأمه تشكو شوقها إليه وطول غيبته عنها، فتوجه نحو العراق، ولم يمكنه وصول الكوفة على حالته تلك، فانحدر إلى بغداد، وكانت جدته قد يئست منه، فكتب إليها كتابا يسألها المسير إليه، فقبلت كتابه، وحمت لوقتها سرورا به، وغلب الفرح على قبلها فقتلها، فقال يرثيها:

ألا لا أري الأحداث حمدا ولا ذما

فما بطشها جهلا ولا كفها حلما

614

إلى مثل ما كان الفتى مرجع الفتى

يعود كما أبدي ويكري كما أرمى

615

لك الله من مفجوعة بحبيبها

قتيلة شوق غير ملحقها وصما

616

أحن إلى الكأس التي شربت بها

وأهوى لمثواها التراب وما ضما

617

بكيت عليها خيفة في حياتها

وذاق كلانا ثكل صاحبه قدما

618

ولو قتل الهجر المحبين كلهم

مضى بلد باق أجدت له صرما

619

عرفت الليالي قبل ما صنعت بنا

فلما دهتني لم تزدني بها علما

620

منافعها ما ضر في نفع غيرها

شرح ديوان المتنبي · الصفحة ١٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح ديوان المتنبيص ١٢٧