520
وعندهم الجفان مكللات
وشزر الطعن والضرب التؤام
521
نصرعهم بأعيننا حياء
وتنبو عن وجوههم السهام
522
قبيل يحملون من المعالي
كما حملت من الجسد العظام
523
قبيل أنت أنت وأنت منهم
وجدك بشر الملك الهمام
524
لمن مال تمزقه العطايا
ويشرك في رغائبه الأنام؟!
ولا ندعوك صاحبه فترضى
لأن بصحبة يجب الذمام
525
تحايده كأنك سامري
تصافحه يد فيها جذام
526
إذا ما العالمون عروك قالوا:
أفدنا أيها الحبر الإمام
527
إذا ما المعلمون رأوك قالوا:
بهذا يعلم الجيش اللهام
528
لقد حسنت بك الأوقات حتى
كأنك في فم الدهر ابتسام
529
وأعطيت الذي لم يعط خلق
عليك صلاة ربك والسلام
وقال يمدح عمر بن سليمان الشرابي وهو يومئذ يتولى الفداء بين العرب والروم:
نرى عظما بالبين والصد أعظم
ونتهم الواشين والدمع منهم
530
ومن لبه مع غيره كيف حاله؟!
ومن سره في جفنه كيف يكتم؟!
531
ولما التقينا والنوى ورقيبنا
غفولان عنا ظلت أبكي وتبسم
532
فلم أر بدرا ضاحكا قبل وجهها
ولم تر قبلي ميتا يتكلم
ظلوم كمتنيها لصب كخصرها
ضعيف القوى من فعلها يتظلم
533
بفرع يعيد الليل والصبح نير
ووجه يعيد الصبح والليل مظلم
534
فلو كان قلبي دارها كان خاليا
ولكن جيش الشوق فيه عرمرم
535
أثاف بها ما بالفؤاد من الصلى
ورسم كجسمي ناحل متهدم
536
بللت بها ردني والغيم مسعدي
وعبرته صرف وفي عبرتي دم
537
ولو لم يكن ما انهل في الخد من دمي
لما كان محمرا يسيل فأسقم
538
بنفسي الخيال الزائري بعد هجعة
وقولته لي: بعدنا الغمض تطعم؟!
539
سلام فلولا الخوف والبخل عنده
لقلت: أبو حفص علينا المسلم
540
محب الندى الصابي إلى بذل ماله
صبوا كما يصبو المحب المتيم
541
وأقسم لولا أن في كل شعرة
له ضيغما قلنا له: أنت ضيغم
542
أننقصه من حظه وهو زائد
ونبخسه والبخس شيء محرم؟!
543
يجل عن التشبيه لا الكف لجة
ولا هو ضرغام ولا الرأي مخذم
544
ولا جرحه يؤسى ولا غوره يرى
ولا حده ينبو ولا يتثلم
545
ولا يبرم الأمر الذي هو حالل
ولا يحلل الأمر الذي هو مبرم
546
ولا يرمح الأذيال من جبرية
ولا يخدم الدنيا وإياه تخدم
547
ولا يشتهي يبقى وتفنى هباته
ولا تسلم الأعداء منه ويسلم
548
ألذ من الصهباء بالماء ذكره
وأحسن من يسر تلقاه معدم
549
وأغرب من عنقاء في الطير شكله
وأعوز من مسترفد منه يحرم
550
وأكثر من بعد الأيادي أياديا
من القطر بعد القطر والوبل مثجم
551
سني العطايا لو رأى نوم عينه
من اللؤم آلى أنه لا يهوم
552
ولو قال: هاتوا درهما لم أجد به
على سائل أعيا على الناس درهم
553
ولو ضر مرءا قبله ما يسره
لأثر فيه بأسه والتكرم
554
يروي بكالفرصاد في كل غارة
يتامى من الأغماد تنضى فتوتم
555
إلى اليوم ما حط الفداء سروجه
مذ الغزو سار مسرج الخيل ملجم
556
يشق بلاد الروم والنقع أبلق
بأسيافه والجو بالنقع أدهم
557
إلى الملك الطاغي فكم من كتيبة
تساير منه حتفها وهي تعلم!
558
ومن عاتق نصرانة برزت له
أسيلة خد عن قريب ستلطم!
559
صفوفا لليث في ليوث حصونها
متون المذاكي والوشيج المقوم
560
تغيب المنايا عنهم وهو غائب
وتقدم في ساحاتهم حين يقدم
561
أجدك ما تنفك عان تفكه
عم بن سليمان ومال تقسم
562
مكافيك من أوليت دين رسوله
يدا لا تؤدي شكرها اليد والفم
563
على مهل إن كنت لست براحم
لنفسك من جود فإنك ترحم
564
محلك مقصود وشانيك مفحم
ومثلك مفقود ونيلك خضرم
565
وزارك بي دون الملوك تحرجي
إذا عن بحر لم يجز لي التيمم
566
فعش لو فدى المملوك ربا بنفسه
من الموت لم تفقد وفي الأرض مسلم
567
واجتاز بمكان يعرف بالفراديس من أرض قنسرين فسمع زئير الأسد، فقال:
أجارك يا أسد الفراديس مكرم
فتسكن نفسي أم مهان فمسلم؟
568
ورائي وقدامي عداة كثيرة
أحاذر من لص ومنك ومنهم
569
فهل لك في حلفي على ما أريده؟
فإني بأسباب المعيشة أعلم
570
إذن لأتاك الخير من كل وجهة
وأثريت مما تغنمين وأغنم
571
وقال في لعبة كانت تدور فسقطت عند بدر بن عمار: