تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

456

ويطعن الخيل كل نافذة

ليس لها من وحائها ألم

457

ويعرف الأمر قبل موقعه

فما له بعد فعله ندم

458

والأمر والنهي والسلاهب وال

بيض له والعبيد والحشم

459

والسطوات التي سمعت بها

تكاد منها الجبال تنفصم

460

يرعيك سمعا فيه استماع إلى الد

داعي وفيه عن الخنا صمم

461

يريك من خلقه غرائبه

في مجده كيف تخلق النسم

462

ملت إلى من يكاد بينكما

إن كنتما السائلين ينقسم

463

من بعد ما صيغ من مواهبه

لمن أحب الشنوف والخدم

464

ما بذلت ما به يجود يد

ولا تهدى لما يقول فم

465

بنو العفرنى محطة الأسد ال

أسد ولكن رماحها الأجم

466

قوم بلوغ الغلام عندهم

طعن نحور الكماة لا الحلم

467

كأنما يولد الندى معهم

لا صغر عاذر ولا هرم

468

إذا تولوا عداوة كشفوا

وإن تولوا صنيعة كتموا

469

تظن من فقدك اعتدادهم

أنهم أنعموا وما علموا

470

إن برقوا فالحتوف حاضرة

أو نطقوا فالصواب والحكم

471

أو حلفوا بالغموس واجتهدوا

فقولهم: «خاب سائلي» القسم

472

أو ركبوا الخيل غير مسرجة

فإن أفخاذهم لها حزم

473

أو شهدوا الحرب لاقحا أخذوا

من مهج الدارعين ما احتكموا

474

تشرق أعراضهم وأوجههم

كأنها في نفوسهم شيم

475

لولاك لم أترك البحيرة وال

غور دفيء وماؤها شبم

476

والموج مثل الفحول مزبدة

تهدر فيها وما بها قطم

477

والطير فوق الحباب تحسبها

فرسان بلق تخونها اللجم

478

كأنها والرياح تضربها

جيشا وغى هازم ومنهزم

479

كأنها في نهارها قمر

حف به من جنانها ظلم

480

ناعمة الجسم لا عظام لها

لها بنات وما لها رخم

481

يبقر عنهن بطنها أبدا

وما تشكى ولا يسيل دم

482

تغنت الطير في جوانبها

وجادت الأرض حولها الديم

483

فهي كماوية مطوقة

جرد عنها غشاؤها الأدم

484

يشينها جريها على بلد

تشينه الأدعياء والقزم

485

أبا الحسين استمع فمدحكم

في الفعل قبل الكلام منتظم

486

وقد توالى العهاد منه لكم

وجادت المطرة التي تسم

487

أعيذكم من صروف دهركم

فإنه في الكرام متهم

488

وقال يمدح المغيث بن العجلي:

فؤاد ما تسليه المدام

وعمر مثل ما تهب اللئام

489

ودهر ناسه ناس صغار

وإن كانت لهم جثث ضخام

490

وما أنا منهم بالعيش فيهم

ولكن معدن الذهب الرغام

491

أرانب غير أنهم ملوك

مفتحة عيونهم نيام

492

بأجسام يحر القتل فيها

وما أقرانها إلا الطعام

493

وخيل ما يخر لها طعين

كأن قنا فوارسها ثمام

494

خليلك أنت لا من قلت: خلي

وإن كثر التجمل والكلام

495

ولو حيز الحفاظ بغير عقل

تجنب عنق صيقله الحسام

496

وشبه الشيء منجذب إليه

وأشبهنا بدنيانا الطغام

497

ولو لم يعل إلا ذو محل

تعالى الجيش وانحط القتام

498

ولو لم يرع إلا مستحق

لرتبته أسامهم المسام

499

ومن خبر الغواني فالغواني

ضياء في بواطنه ظلام

500

إذا كان الشباب السكر والشي

ب هما فالحياة هي الحمام

501

وما كل بمعذور ببخل

ولا كل على بخل يلام

502

ولم أر مثل جيراني ومثلي

لمثلي عند مثلهم مقام

503

بأرض ما اشتهيت رأيت فيها

فليس يفوتها إلا الكرام

504

فهلا كان نقص الأهل فيها

وكان لأهلها منها التمام؟

505

بها الجبلان من صخر وفخر

أنافا: ذا المغيث وذا اللكام

506

وليست من مواطنه ولكن

يمر بها كما مر الغمام

507

سقى الله ابن منجبة سقاني

بدر ما لراضعه فطام

508

ومن إحدى فوائده العطايا

ومن إحدى عطاياه الدوام

509

وقد خفي الزمان به علينا

كسلك الدر يخفيه النظام

510

تلذ له المروءة وهي تؤذي

ومن يعشق يلذ له الغرام

511

تعلقها هوى قيس لليلى

وواصلها فليس به سقام

512

يروع ركانة ويذوب ظرفا

فما ندرى أشيخ أم غلام؟

513

وتملكه المسائل في نداه

وأما في الجدال فلا يرام

514

وقبض نواله شرف وعز

وقبض نوال بعض القوم ذام

515

أقامت في الرقاب له أياد

هي الأطواق والناس الحمام

516

إذا عد الكرام فتلك عجل

كما الأنواء حين تعد عام

517

تقي جبهاتهم ما في ذراهم

إذا بشفارها حمي اللطام

518

ولو يممتهم في الحشر تجدو

لأعطوك الذي صلوا وصاموا

519

فإن حلموا فإن الخيل فيهم

خفاف والرماح بها عرام

شرح ديوان المتنبي · الصفحة ١٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح ديوان المتنبيص ١٢٥