402
ألا حبذا قوم نداماهم القنا
يسقونها ريا وساقيهم العزم
403
وقال وقد مد له إنسان يده بكأس وحلف بالطلاق ليشربنها:
وأخ لنا بعث الطلاق ألية
لأعللن بهذه الخرطوم
404
فجعلت ردي عرسه كفارة
عن شربها وشربت غير أثيم
405
وقال يمدح الحسين بن إسحق التنوخي:
ملامي النوى في ظلمها غاية الظلم
لعل بها مثل الذي بي من السقم
406
فلو لم تغر لم تزو عني لقاءكم
ولو لم تردكم لم تكن فيكم خصمي
407
أمنعمة بالعودة الظبية التي
بغير ولي كان نائلها الوسمي
408
ترشفت فاها سحرة فكأنني
ترشفت حر الوجد من بارد الظلم
409
فتاة تساوى عقدها وكلامها
ومبسمها الدري في الحسن والنظم
410
ونكهتها والمندلي وقرقف
معتقة صهباء في الريح والطعم
411
جفتني كأني لست أنطق قومها
وأطعنهم والشهب في صورة الدهم
412
يحاذرني حتفي كأني حتفه
وتنكزني الأفعى فيقتلها سمي
413
طوال الردينيات يقصفها دمي
وبيض السريجيات يقطعها لحمي
414
برتني السرى بري المدى فرددنني
أخف على المركوب من نفسي جرمي
415
وأبصر من زرقاء جو لأنني
إذا نظرت عيناي ساواهما علمي
416
كأني دحوت الأرض من خبرتي بها
كأني بنى الإسكندر السد من عزمي
417
لألقى ابن إسحاق الذي دق فهمه
فأبدع حتى جل عن دقة الفهم
418
وأسمع من ألفاظه اللغة التي
يلذ بها سمعي ولو ضمنت شتمي
419
يمين بني قحطان رأس قضاعة
وعرنينها بدر النجوم بني فهم
420
إذا بيت الأعداء كان استماعهم
صرير العوالي قبل قعقعة اللجم
421
مذل الأعزاء المعز وإن يئن
به يتمهم فالموتم الجابر اليتم
422
وإن تمس داء في القلوب قناته
فممسكها منه الشفاء من العدم
423
مقلد طاغي الشفرتين محكم
على الهام إلا أنه جائر الحكم
424
تحرج عن حقن الدماء كأنه
يرى قتل نفس ترك رأس على جسم
425
وجدنا ابن إسحاق الحسين كجده
على كثرة القتلى بريئا من الإثم
426
مع الحزم حتى لو تعمد تركه
لألحقه تضييعه الحزم بالحزم
427
وفي الحرب حتى لو أراد تأخرا
لأخره الطبع الكريم إلى القدم
428
له رحمة تحيي العظام وغضبة
بها فضلة للجرم عن صاحب الجرم
429
ورقة وجه لو ختمت بنظرة
على وجنتيه ما انمحى أثر الختم
430
أذاق الغواني حسنه ما أذقنني
وعف فجازاهن عني على الصرم
431
فدى من على الغبراء أولهم أنا
لهذا الأبي الماجد الجائد القرم
432
لقد حال بين الجن والأمن سيفه
فما الظن بعد الجن بالعرب والعجم
433
وأرهب حتى لو تأمل درعه
جرت جزعا من غير نار ولا فحم
434
وجاد فلولا جوده غير شارب
لقلنا: كريم هيجته ابنة الكرم
435
أطعناك طوع الدهر يا ابن ابن يوسف
لشهوتنا، والحاسدو لك بالرغم
436
وثقنا بأن تعطي فلو لم تجد لنا
لخلناك قد أعطيت من قوة الوهم
437
دعيت بتقريظيك في كل مجلس
وظن الذي يدعو ثنائي عليك اسمي
438
وأطمعتني في نيل ما لا أناله
بما نلت حتى صرت أطمع في النجم
439
إذا ما ضربت القرن ثم أجزتني
فكل ذهبا لي مرة منه بالكلم
440
أبت لك ذمي نخوة يمنية
ونفس بها في مأزق أبدا ترمي
441
فكم قائل: لو كان ذا الشخص نفسه
لكان قراه مكمن العسكر الدهم!
442
وقائلة - والأرض أعني تعجبا:
علي امرؤ يمشي بوقري من الحلم!
443
عظمت فلما لم تكلم مهابة
تواضعت وهو العظم عظما عن العظم
444
وقال يمدح علي بن إبراهيم التنوخي:
أحق عاف بدمعك الهمم
أحدث شيء عهدا بها القدم
445
وإنما الناس بالملوك وما
تفلح عرب ملوكها عجم
446
لا أدب عندهم ولا حسب
ولا عهود لهم ولا ذمم
447
بكل أرض وطئتها أمم
ترعى بعبد كأنها غنم
448
يستخشن الخز حين يلمسه
وكان يبرى بظفره القلم
449
إني وإن لمت حاسدي فما
أنكر أني عقوبة لهم
450
وكيف لا يحسد امرؤ علم
له على كل هامة قدم؟!
451
يهابه أبسأ الرجال به
وتتقي حد سيفه البهم
452
كفاني الذم أنني رجل
أكرم مال ملكته الكرم
453
يجني الغنى للئام لو عقلوا
ما ليس يجني عليهم العدم
454
هم لأموالهم ولسن لهم
والعار يبقى والجرح يلتئم
455
من طلب المجد فليكن كعلي
ي يهب الألف وهو يبتسم