تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلا لتجعلني لغرمي مغنما

348

كصفات أوحدنا أبي الفضل التي

بهرت فأنطق واصفيه وأفحما

349

يعطيك مبتدرا فإن أعجلته

أعطاك معتذرا كمن قد أجرما

350

ويرى التعظم أن يرى متواضعا

ويرى التواضع أن يرى متعظما

351

نصر الفعال على المطال كأنما

خال السؤال على النوال محرما

352

يا أيها الملك المصفى جوهرا

من ذات ذي الملكوت أسمى من سما

353

نور تظاهر فيك لاهوتية

فتكاد تعلم علم ما لن يعلما

354

ويهم فيك إذا نطقت فصاحة

من كل عضو منك أن يتكلما

355

أنا مبصر وأظن أني نائم

من كان يحلم بالإله فأحلما؟!

356

كبر العيان علي حتى إنه

صار اليقين من العيان توهما

357

يا من لجود يديه في أمواله

نقم تعود على اليتامى أنعما

358

حتى يقول الناس: ما ذا عاقلا

ويقول بيت المال: ما ذا مسلما

359

إذكار مثلك ترك إذكاري له

إذ لا تريد لما أريد مترجما

360

وقال في صباه:

إلى أي حين أنت في زي محرم؟

وحتى متى في شقوة وإلى كم؟

361

وإلا تمت تحت السيوف مكرما

تمت وتقاس الذل غير مكرم

362

فثب واثقا بالله وثبة ماجد

يرى الموت في الهيجا جنى النحل في الفم

363

وقال في صباه:

ضيف ألم برأسي غير محتشم

والسيف أحسن فعلا منه باللمم

364

إبعد بعدت بياضا لا بياض له

لأنت أسود في عيني من الظلم

365

بحب قاتلتي والشيب تغذيتي

هواي طفلا وشيبي بالغ الحلم

366

فما أمر برسم لا أسائله

ولا بذات خمار لا تريق دمي

367

تنفست عن وفاء غير منصدع

يوم الرحيل وشعب غير ملتئم

368

قبلتها ودموعي مزج أدمعها

وقبلتني على خوف فما لفم

369

فذقت ماء حياة من مقبلها

لو صاب تربا لأحيا سالف الأمم

370

ترنو إلي بعين الظبي مجهشة

وتمسح الطل فوق الورد بالعنم

371

رويد حكمك فينا غير منصفة

بالناس كلهم أفديك من حكم

372

أبديت مثل الذي أبديت من جزع

ولم تجني الذي أجننت من ألم

373

إذن لبزك ثوب الحسن أصغره

وصرت مثلي في ثوبين من سقم

374

ليس التعلل بالآمال من أربي

ولا القناعة بالإقلال من شيمي

375

ولا أظن بنات الدهر تتركني

حتى تسد عليها طرقها هممي

376

لم الليالي التي أخنت على جدتي

برقة الحال واعذرني ولا تلم

377

أرى أناسا ومحصولي على غنم

وذكر جود ومحصولي على الكلم

378

ورب مال فقيرا من مروته

لم يثر منها كما أثرى من العدم

379

سيصحب النصل مني مثل مضربه

وينجلي خبري عن صمة الصمم

380

لقد تصبرت حتى لات مصطبر

فالآن أقحم حتى لات مقتحم

381

لأتركن وجوه الخيل ساهمة

والحرب أقوم من ساق على قدم

382

والطعن يحرقها والزجر يقلقها

حتى كأن بها ضربا من اللمم

383

قد كلمتها العوالي فهي كالحة

كأنما الصاب معصوب على اللجم

384

بكل منصلت ما زال منتظري

حتى أدلت له من دولة الخدم

385

شيخ يرى الصلوات الخمس نافلة

ويستحل دم الحجاج في الحرم

386

وكلما نطحت تحت العجاج به

أسد الكتائب رامته ولم يرم

387

تنسي البلاد بروق الجو بارقتي

وتكتفي بالدم الجاري عن الديم

388

ردي حياض الردى يا نفس واتركي

حياض خوف الردى للشاء والنعم

389

إن لم أذرك على الأرماح سائلة

فلا دعيت ابن أم المجد والكرم

390

أيملك الملك والأسياف ظامئة

والطير جائعة لحم على وضم؟!

391

من لو رآني ماء مات من ظمأ

ولو مثلت له في النوم لم ينم

392

ميعاد كل رقيق الشفرتين غدا

ومن عصى من ملوك العرب والعجم

393

فإن أجابوا فما قصدي بها لهم

وإن تولوا فما أرضى لها بهم

394

وعذله أبو عبد الله معاذ بن إسماعيل اللاذقي، على ما كان قد شاهده من تهوره فقال:

395

أبا عبد الإله معاذ إني

خفي عنك في الهيجا مقامي

396

ذكرت جسيم ما طلبي وأنا

نخاطر فيه بالمهج الجسام

397

أمثلي تأخذ النكبات منه

ويجزع من ملاقاة الحمام

398

ولو برز الزمان إلي شخصا

لخضب شعر مفرقه حسامي

399

وما بلغت مشيئتها الليالي

ولا سارت وفي يدها زمامي

400

إذا امتلأت عيون الخيل مني

فويل في التيقظ والمنام!

401

وقال له بعض بني كلاب: أشرب هذه الكأس سرورا بك، فقال:

إذا ما شربت الخمر صرفا مهنأ

شربنا الذي من مثله شرب الكرم

شرح ديوان المتنبي · الصفحة ١٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح ديوان المتنبيص ١٢٣