تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بمفرق الملك والزعم الذي زعموا؟

292

ولى صوارمه إكذاب قولهم

فهن ألسنة أفواهها القمم

293

نواطق مخبرات في جماجمهم

عنه بما جهلوا منه وما علموا

294

الراجع الخيل محفاة مقودة

من كل مثل وبار أهلها إرم

295

كتل بطريق المغرور ساكنها

بأن دارك قنسرين والأجم

296

وظنهم أنك المصباح في حلب

إذا قصدت سواها عادها الظلم

297

والشمس يعنون إلا أنهم جهلوا

والموت يدعون إلا أنهم وهموا

298

فلم تتم سروج فتح ناظرها

إلا وجيشك في جفنيه مزدحم

299

والنقع يأخذ حرانا وبقعتها

والشمس تسفر أحيانا وتلتثم

300

سحب تمر بحصن الران ممسكة

وما بها البخل لولا أنها نقم

301

جيش كأنك في أرض تطاوله

فالأرض لا أمم والجيش لا أمم

302

إذا مضى علم منها بدا علم

وإن مضى علم منه بدا علم

303

وشزب أحمت الشعرى شكائمها

ووسمتها على آنافها الحكم

304

حتى وردن بسمنين بحيرتها

تنش بالماء في أشداقها اللجم

305

وأصبحت بقرى هنزيط جائلة

ترعى الظبا في خصيب نبته اللمم

306

فما تركن بها خلدا له بصر

تحت التراب ولا بازا له قدم

307

ولا هزبرا له من درعه لبد

ولا مهاة لها من شبهها حشم

308

ترمي على شفرات الباترات بهم

مكامن الأرض والغيطان والأكم

309

وجاوزوا أرسناسا معصمين به

وكيف يعصمهم ما ليس ينعصم؟!

310

وما يصدك عن بحر لهم سعة

وما يردك عن طود لهم شمم

311

ضربته بصدور الخيل حاملة

قوما إذا تلفوا قدما فقد سلموا

312

تجفل الموج عن لبات خيلهم

كما تجفل تحت الغارة النعم

313

عبرت تقدمهم فيه وفي بلد

سكانه رمم مسكونها حمم

314

وفي أكفهم النار التي عبدت

قبل المجوس إلى ذا اليوم تضطرم

315

هندية إن تصغر معشرا صغروا

بحدها أو تعظم معشرا عظموا

316

قاسمتها تل بطريق فكان لها

أبطالها ولك الأطفال والحرم

317

تلقى بهم زبد التيار مقربة

على جحافلها من نضحه رثم

318

دهم فوارسها ركاب أبطنها

مكدودة بقوم لا بها الألم

319

من الجياد التي كدت العدو بها

وما لها خلق منها ولا شيم

320

نتاج رأيك في وقت على عجل

كلفظ حرف وعاه سامع فهم

321

وقد تمنوا غداة الدرب في لجب

أن يبصروك فلما أبصروك عموا

322

صدمتهم بخميس أنت غرته

وسمهريته في وجهه غمم

323

فكان أثبت ما فيهم جسومهم

يسقطن حولك والأرواح تنهزم

324

والأعوجية ملء الطرق خلفهم

والمشرفية ملء اليوم فوقهم

325

إذا توافقت الضربات صاعدة

توافقت قلل في الجو تصطدم

326

وأسلم ابن شمشقيق أليته

ألا انثنى فهو ينأى وهي تبتسم

327

لا يأمل النفس الأقصى لمهجته

فيسرق النفس الأدنى ويغتنم

328

ترد عنه قنا الفرسان سابغة

صوب الأسنة في أثنائها ديم

329

تخط فيها العوالي ليس تنفذها

كأن كل سنان فوقها قلم

330

فلا سقى الغيث ما واراه من شجر

لو زل عنه لوارت شخصه الرخم

331

ألهى الممالك عن فخر قفلت به

شرب المدامة والأوتار والنغم

332

مقلدا فوق شكر الله ذا شطب

لا تستدام بأمضى منهما النعم

333

ألقت إليك دماء الروم طاعتها

فلو دعوت بلا ضرب أجاب دم

334

يسابق القتل فيهم كل حادثة

فما يصيبهم موت ولا هرم

335

نفت رقاد علي عن محاجره

نفس يفرج نفسا غيرها الحلم

336

القائم الملك الهادي الذي شهدت

قيامه وهداه العرب والعجم

337

ابن المعفر في نجد فوارسها

بسيفه وله كوفان والحرم

338

لا تطلبن كريما بعد رؤيته

إن الكرام بأسخاهم يدا ختموا

339

ولا تبال بشعر بعد شاعره

قد أفسد القول حتى أحمد الصمم

340

وقال يمدح إنسانا، وأراد أن يستكشفه عن مذهبه، وهي من قوله في صباه:

كفي أراني ويك لومك ألوما

هم أقام على فؤاد أنجما

341

وخيال جسم لم يخل له الهوى

لحما فينحله السقام ولا دما

342

وخفوق قلب لو رأيت لهيبه

يا جنتي لظننت فيه جهنما

343

وإذا سحابة صد حب أبرقت

تركت حلاوة كل حب علقما

344

يا وجه داهية الذي لولاك ما

أكل الضنى جسدي ورض الأعظما

345

إن كان أغناها السلو فإنني

أصبحت من كبدي ومنها معدما

346

غصن على نقوي فلاة نابت

شمس النهار تقل ليلا مظلما

347

لم تجمع الأضداد في متشابه

شرح ديوان المتنبي · الصفحة ١٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح ديوان المتنبيص ١٢٢