تربي عداه ريشها لسهامه
240
أسير إلى إقطاعه في ثيابه
على طرفه، من داره، بحسامه
241
وما مطرتنيه من البيض والقنا
وروم العبدى هاطلات غمامه
242
فتى يهب الإقليم بالمال والقرى
ومن فيه من فرسانه وكرامه
243
ويجعل ما خولته من نواله
جزاء لما خولته من كلامه
244
فلا زالت الشمس التي في سمائه
مطالعة الشمس التي في لثامه
245
ولا زال تجتاز البدور بوجهه
تعجب من نقصانها وتمامه
246
وأنشد سيف الدولة متمثلا بقول النابغة:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم
بهن فلول من قراع الكتائب
247
فقال أبو الطيب مرتجلا:
رأيتك توسع الشعراء نيلا
حديثهم المولد والقديما
248
فتعطي من بقى مالا جسيما
وتعطي من مضى شرفا عظيما
249
سمعتك منشدا بيتي زياد
نشيدا مثل منشده كريما
250
فما أنكرت موضعه ولكن
غبطت بذاك أعظمه الرميما
251
وقال يمدحه، ويذكر إيقاعه بعمرو بن حابس وبني ضبة سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، ولم ينشده إياها:
ذكر الصبا ومراتع الآرام
جلبت حمامي قبل وقت حمامي
252
دمن تكاثرت الهموم علي في
عرصاتها كتكاثر اللوام
253
فكأن كل سحابة وكفت بها
تبكي بعيني عروة بن حزام
254
ولطالما أفنيت ريق كعابها
فيها وأفنت بالعتاب كلامي
255
قد كنت تهزأ بالفراق مجانة
وتجر ذيلي شرة وعرام
256
ليس القباب على الركاب وإنما
هن الحياة ترحلت بسلام
257
ليت الذي خلق النوى جعل الحصى
لخفافهن مفاصلي وعظامي!
258
متلاحظين نسح ماء شئوننا
حذرا من الرقباء في الأكمام
259
أرواحنا انهملت وعشنا بعدها
من بعد ما قطرت على الأقدام
260
لو كن يوم جرين كن كصبرنا
عند الرحيل لكن غير سجام
261
لم يتركوا لي صاحبا إلا الأسى
وذميل دعبلة كفحل نعام
262
وتعذر الأحرار صير ظهرها
إلا إليك علي فرج حرام
263
أنت الغريبة في زمان أهله
ولدت مكارمهم لغير تمام
264
أكثرت من بذل النوال ولم تزل
علما على الإفضال والإنعام
265
صغرت كل كبيرة وكبرت عن
لكأنه وعددت سن غلام
266
ورفلت في حلل الثناء وإنما
عدم الثناء نهاية الإعدام
267
عيب عليك ترى بسيف في الوغى
ما يصنع الصمصام بالصمصام
268
إن كان مثلك كان أو هو كائن
فبرئت حينئذ من الإسلام
269
ملك زهت بمكانه أيامه
حتى افتخرن به على الأيام
270
وتخاله سلب الورى أحلامهم
من حلمه فهم بلا أحلام
271
وإذا امتحنت تكشفت عزماته
عن أوحدي النقض والإبرام
272
وإذا سألت بنانه عن نيله
لم يرض بالدنيا قضاء ذمام
273
مهلا ألا لله ما صنع القنا
في عمرو حاب وضبة الأغتام!
274
لما تحكمت الأسنة فيهم
جارت وهن يجرن في الأحكام
275
فتركتهم خلل البيوت كأنما
غضبت رءوسهمو على الأجسام
276
أحجار ناس فوق أرض من دم
ونجوم بيض في سماء قتام
277
وذراع كل أبي فلان كنية
حالت فصاحبها أبو الأيتام
278
عهدي بمعركة الأمير وخيله
في النقع محجمة عن الإحجام
279
يا سيف دولة هاشم من رام أن
يلقى منالك رام غير مرام
280
صلى الإله عليك غير مودع
وسقى ثرى أبويك صوب غمام
281
وكساك ثوب مهابة من عنده
وأراك وجه شقيقك القمقام
282
فلقد رمى بلد العدو بنفسه
في روق أرعن كالغطم لهام
283
قوم تفرست المنايا فيكم
فرأت لكم في الحرب صبر كرام
284
تالله ما علم امرؤ لولاكم
كيف السخاء وكيف ضرب الهام
285
وقال، وقد تحدث بحضرة سيف الدولة أن البطريق أقسم عند ملكه أنه يعارض سيف الدولة في الدرب، وسأله أن ينجده ببطارقته وعدده وعدده، ففعل، فخاب ظنه. أنشده إياها سنة خمس وأربعين وثلاثمائة، وهي آخر ما أنشده بحلب:
عقبى اليمين على عقبى الوغى ندم
ماذا يزيدك في إقدامك القسم؟
286
وفي اليمين على ما أنت واعده
ما دل أنك في الميعاد متهم
287
آلى الفتى ابن شمشقيق فأحنثه
فتى من الضرب تنسى عنده الكلم
288
وفاعل ما اشتهى يغنيه عن حلف
على الفعال حضور الفعل والكرم
289
كل السيوف إذا طال الضراب بها
يمسها غير سيف الدولة السأم
290
لو كلت الخيل حتى لا تحمله
تحملته إلى أعدائه الهمم
291
أين البطاريق والحلف الذي حلفوا