187
بضرب أتى الهامات والنصر غائب
وصار إلى اللبات والنصر قادم
188
حقرت الردينيات حتى طرحتها
وحتى كأن السيف للرمح شاتم
189
ومن طلب الفتح الجليل فإنما
مفاتيحه البيض الخفاف الصوارم
190
نثرتهم فوق الأحيدب كله
كما نثرت فوق العروس الدراهم
191
تدوس بك الخيل الوكور على الذرا
وقد كثرت حول الوكور المطاعم
192
تظن فراخ الفتخ أنك زرتها
بأماتها وهي العتاق الصلادم
193
إذا زلفت مشيتها ببطونها
كما تتمشى في الصعيد الأراقم
194
أفي كل يوم ذا الدمستق مقدم
قفاه على الإقدام للوجه لائم
195
أينكر ريح الليث حتى يذوقه
وقد عرفت ريح الليوث البهائم؟!
196
وقد فجعته بابنه وابن صهره
وبالصهر حملات الأمير الغواشم
197
مضى يشكر الأصحاب في فوته الظبا
بما شغلتها هامهم والمعاصم
198
ويفهم صوت المشرفية فيهم
على أن أصوات السيوف أعاجم
199
يسر بما أعطاك لا عن جهالة
ولكن مغنوما نجا منك غانم
200
ولست مليكا هازما لنظيره
ولكنك التوحيد للشرك هازم
201
تشرف عدنان به لا ربيعة
وتفتخر الدنيا به لا العواصم
202
لك الحمد في الدر الذي لي لفظه
فإنك معطيه وإني ناظم
203
وإني لتعدو بي عطاياك في الوغى
فلا أنا مذموم ولا أنت نادم
204
على كل طيار إليها برجله
إذا وقعت في مسمعيه الغماغم
205
ألا أيها السيف الذي ليس مغمدا
ولا فيه مرتاب ولا منه عاصم
206
هنيئا لضرب الهام والمجد والعلا
وراجيك والإسلام أنك سالم
207
ولم لا يقي الرحمن حديك ما وقى
وتفليقه هام العدا بك دائم؟!
208
وقال: وقد ورد فرسان الثغور ومعهم رسول ملك الروم يطلب الهدنة، وأنشده إياها بحضرتهم وقت دخولهم لثلاث عشرة بقين من المحرم سنة أربع وأربعين وثلاثمائة:
أراع كذا كل الملوك همام
وسح له رسل الملوك غمام؟!
209
ودانت له الدنيا فأصبح جالسا
وأيامها فيما يريد قيام؟!
210
إذا زار سيف الدولة الروم غازيا
كفاها لمام لو كفاه لمام
211
فتى تتبع الأزمان في الناس خطوه
لكل زمان في يديه زمام
212
تنام لديك الرسل أمنا وغبطة
وأجفان رب الرسل ليس تنام
213
حذارا لمعروري الجياد فجاءة
إلى الطعن قبلا ما لهن لجام
214
تعطف فيه والأعنة شعرها
وتضرب فيه والسياط كلام
215
وما تنفع الخيل الكرام ولا القنا
إذا لم يكن فوق الكرام كرام
216
إلى كم ترد الرسل عما أتوا له
كأنهم فيما وهبت ملام؟!
217
وإن كنت لا تعطي الذمام طواعة
فعوذ الأعادي بالكريم ذمام
218
وإن نفوسا أممتك منيعة
وإن دماء أملتك حرام
219
إذا خاف ملك من مليك أجرته
وسيفك خافوا والجوار تسام
220
لهم عنك بالبيض الخفاف تفرق
وحولك بالكتب اللطاف زحام
221
تغر حلاوات النفوس قلوبها
فتختار بعض العيش وهو حمام
222
وشر الحمامين الزؤامين عيشة
يذل الذي يختارها ويضام
223
فلو كان صلحا لم يكن بشفاعة
ولكنه ذل لهم وغرام
224
ومن لفرسان الثغور عليهم
بتبليغهم ما لا يكاد يرام
225
كتائب جاءوا خاضعين فأقدموا
ولو لم يكونوا خاضعين لخاموا
226
وعزت قديما في ذراك خيولهم
وعزوا وعامت في نداك وعاموا
227
على وجهك الميمون في كل غارة
صلاة توالى منهم وسلام
228
وكل أناس يتبعون إمامهم
وأنت لأهل المكرمات إمام
229
ورب جواب عن كتاب بعثته
وعنوانه للناظرين قتام
230
تضيق به البيداء من قبل نشره
وما فض بالبيداء عنه ختام
231
حروف هجاء الناس فيه ثلاثة
جواد ورمح ذابل وحسام
232
أذا الحرب قد أتعبتها فاله ساعة
ليغمد نصل أو يحل حزام
233
وإن طال أعمار الرماح بهدنة
فإن الذي يعمرن عندك عام
234
وما زلت تفني السمر وهي كثيرة
وتفني بهن الجيش وهو لهام
235
متى عاود الجالون عاودت أرضهم
وفيها رقاب للسيوف وهام
236
وربوا لك الأولاد حتى تصيبها
وقد كعبت بنت وشب غلام
237
جرى معك الجارون حتى إذا انتهوا
إلى الغاية القصوى جريت وقاموا
238
فليس لشمس مذ أنرت إنارة
وليس لبدر مذ تممت تمام
239
وقال يمدحه ويودعه، وقد خرج إلى إقطاع قطعه إياه بناحية معرة النعمان:
أيا راميا يصمي فؤاد مرامه