تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لو أن أمركم من أمرنا أمم!

133

إن كان سركم ما قال حاسدنا

فما لجرح إذا أرضاكم ألم

134

وبيننا - لو رعيتم ذاك - معرفة

إن المعارف في أهل النهى ذمم

135

كم تطلبون لنا عيبا فيعجزكم!

ويكره الله ما تأتون والكرم

136

ما أبعد العيب والنقصان عن شرفي!

أنا الثريا وذان الشيب والهرم

137

ليت الغمام الذي عندي صواعقه

يزيلهن إلى من عنده الديم!

138

أرى النوى تقتضيني كل مرحلة

لا تستقل بها الوخادة الرسم

139

لئن تركن ضميرا عن ميامننا

ليحدثن لمن ودعتهم ندم

140

إذا ترحلت عن قوم وقد قدروا

أن لا تفارقهم فالراحلون هم

141

شر البلاد مكان لا صديق به

وشر ما يكسب الإنسان ما يصم

142

وشر ما قنصته راحتي قنص

شهب البزاة سواء فيه والرخم

143

بأي لفظ تقول الشعر زعنفة

تجوز عندك لا عرب ولا عجم؟

144

هذا عتابك إلا أنه مقة

قد ضمن الدر إلا أنه كلم

145

وقال وقد عوفي سيف الدولة مما كان به:

المجد عوفي إذ عوفيت والكرم

وزال عنك إلى أعدائك الألم

146

صحت بصحتك الغارات وابتهجت

بها المكارم وانهلت بها الديم

147

وراجع الشمس نور كان فارقها

كأنما فقده في جسمها سقم

148

ولاح برقك لي من عارضي ملك

ما يسقط الغيث إلا حيث يبتسم

149

يسمى الحسام وليست من مشابهة

وكيف يشتبه المخدوم والخدم؟

150

تفرد العرب في الدنيا بمحتده

وشارك العرب في إحسانه العجم

151

وأخلص الله للإسلام نصرته

وإن تقلب في آلائه الأمم

152

وما أخصك في برء بتهنئة

إذا سلمت فكل الناس قد سلموا

153

وأنفذ شاعر إلى سيف الدولة أبياتا فيها يشكو الفقر، ويذكر أنه رآها في المنام، فقال أبو الطيب:

154

قد سمعنا ما قلت في الأحلام

وأنلناك بدرة في المنام

155

وانتبهنا كما انتبهت بلا شي

ء وكان النوال قدر الكلام

156

كنت فيما كتبته نائم العي

ن فهل كنت نائم الأقلام؟

157

أيها المشتكي إذا رقد الإع

دام لا رقدة مع الإعدام

158

افتح الجفن واترك القول في النو

م وميز خطاب سيف الأنام

159

الذي ليس عنه مغن ولا من

ه بديل ولا لما رام حامي

160

كل آبائه كرام بني الدن

يا ولكنه كريم الكرام

161

وقال يمدحه ويذكر بناءه ثغر الحدث سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة:

162

على قدر أهل العزم تأتي العزائم

وتأتي على قدر الكرام المكارم

163

وتعظم في عين الصغير صغارها

وتصغر في عين العظيم العظائم

164

يكلف سيف الدولة الجيش همه

وقد عجزت عنه الجيوش الخضارم

165

ويطلب عند الناس ما عند نفسه

وذلك ما لا تدعيه الضراغم

166

يفدي أتم الطير عمرا سلاحه

نسور الملا أحداثها والقشاعم

167

وما ضرها خلق بغير مخالب

وقد خلقت أسيافه والقوائم

168

هل الحدث الحمراء تعرف لونها

وتعلم أي الساقيين الغمائم؟

169

سقتها الغمام الغر قبل نزوله

فلما دنا منها سقتها الجماجم

170

بناها فأعلى والقنا تقرع القنا

وموج المنايا حولها متلاطم

171

وكان بها مثل الجنون فأصبحت

ومن جثث القتلى عليها تمائم

172

طريدة دهر ساقها فرددتها

على الدين بالخطي والدهر راغم

173

تفيت الليالي كل شيء أخذته

وهن لما يأخذن منك غوارم

174

إذا كان ما تنويه فعلا مضارعا

مضى قبل أن تلقى عليه الجوازم

175

وكيف ترجي الروم والروس هدمها

وذا الطعن آساس لها ودعائم؟!

176

وقد حاكموها والمنايا حواكم

فما مات مظلوم ولا عاش ظالم

177

أتوك يجرون الحديد كأنهم

سروا بجياد ما لهن قوائم

178

إذا برقوا لم تعرف البيض منهم

ثيابهم من مثلها والعمائم

179

خميس بشرق الأرض والغرب زحفه

وفي أذن الجوزاء منه زمازم

180

تجمع فيه كل لسن وأمة

فما تفهم الحداث إلا التراجم

181

فلله وقت ذوب الغش ناره

فلم يبق إلا صارم أو ضبارم

182

تقطع ما لا يقطع الدرع والقنا

وفر من الأبطال من لا يصادم

183

وقفت وما في الموت شك لواقف

كأنك في جفن الردى وهو نائم

184

تمر بك الأبطال كلمى هزيمة

ووجهك وضاح وثغرك باسم

185

تجاوزت مقدار الشجاعة والنهى

إلى قول قوم: أنت بالغيب عالم

186

ضممت جناحيهم على القلب ضمة

تموت الخوافي تحتها والقوادم

شرح ديوان المتنبي · الصفحة ١١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح ديوان المتنبيص ١١٩