وهن مع العقبان في النيق حوم
80
إذا جلب الناس الوشيج فإنه
بهن وفي لباتهن يحطم
81
بغرته في الحرب والسلم والحجا
وبذل اللها والحمد والمجد معلم
82
يقر له بالفضل من لا يوده
ويقضي له بالسعد من لا ينجم
83
أجار على الأيام حتى ظننته
تطالبه بالرد عاد وجرهم
84
ضلالا لهذي الريح! ماذا تريده؟
وهديا لهذا السيل! ماذا يؤمم؟
85
ألم يسأل الوبل الذي رام ثنينا
فيخبره عنك الحديد المثلم
86
ولما تلقاك السحاب بصوبه
تلقاه أعلى منه كعبا وأكرم
87
فباشر وجها طالما باشر القنا
وبل ثيابا طالما بلها الدم
88
تلاك وبعض الغيث يتبع بعضه
من الشأم يتلو الحاذق المتعلم
89
فزار التي زارت بك الخيل قبرها
وجشمه الشوق الذي تتجشم
90
ولما عرضت الجيش كان بهاؤه
على الفارس المرخي الذؤابة منهم
91
حواليه بحر للتجافيف مائج
يسير به طرد من الخيل أيهم
92
تساوت به الأقطار حتى كأنه
يجمع أشتات الجبال وينظم
93
وكل فتى للحرب فوق جبينه
من الضرب سطر بالأسنة معجم
94
يمد يديه في المفاضة ضيغم
وعينيه من تحت التريكة أرقم
95
كأجناسها راياتها وشعارها
وما لبسته والسلاح المسمم
96
وأدبها طول القتال فطرفه
يشير إليها من بعيد فتفهم
97
تجاوبه فعلا وما تعرف الوحى
ويسمعها لحظا وما يتكلم
98
تجانف عن ذات اليمين كأنها
ترق لميافارقين وترحم
99
ولو زحمتها بالمناكب زحمة
درت أي سوريها الضعيف المهدم؟
100
على كل طاو تحت طاو كأنه
من الدم يسقى أو من اللحم يطعم
101
لها في الوغى زي الفوارس فوقها
فكل حصان دارع متلثم
102
وما ذاك بخلا بالنفوس على القنا
ولكن صدم الشر بالشر أحزم
103
أتحسب بيض الهند أصلك أصلها
وأنك منها؟ ساء ما تتوهم
104
إذا نحن سميناك خلنا سيوفنا
من التيه في أغمادها تتبسم
105
ولم نر ملكا قط يدعى بدونه
فيرضى ولكن يجهلون وتحلم
106
أخذت على الأعداء كل ثنية
من العيش تعطي من تشاء وتحرم
107
فلا موت إلا من سنانك يتقى
ولا رزق إلا من يمينك يقسم
108
وقال يعاتب سيف الدولة - وأنشدها في محفل من العرب - وكان سيف الدولة إذا تأخر عنه مدحه شق عليه وأحضر من لا خير فيه، وتقدم إليه بالتعرض له في مجلسه بما لا يحب، وأكثر عليه مرة بعد مرة، فقال يعاتبه:
وا حر قلباه ممن قلبه شبم
ومن بجسمي وحالي عنده سقم
109
ما لي أكتم حبا قد برى جسدي
وتدعي حب سيف الدولة الأمم
110
إن كان يجمعنا حب لغرته
فليت أنا بقدر الحب نقتسم
111
قد زرته وسيوف الهند مغمدة
وقد نظرت إليه والسيوف دم
112
فكان أحسن خلق الله كلهم
وكان أحسن ما في الأحسن الشيم
113
فوت العدو الذي يممته ظفر
في طيه أسف في طيه نعم
114
قد ناب عنك شديد الخوف واصطنعت
لك المهابة ما لا تصنع البهم
115
ألزمت نفسك شيئا ليس يلزمها
أن لا يواريهم أرض ولا علم
116
أكلما رمت جيشا فانثنى هربا
تصرفت بك في آثاره الهمم؟!
117
عليك هزمهم في كل معترك
وما عليك بهم عار إذا انهزموا
118
أما ترى ظفرا حلوا سوى ظفر
تصافحت فيه بيض الهند واللمم
119
يا أعدل الناس إلا في معاملتي
فيك الخصام وأنت الخصم والحكم
120
أعيذها نظرات منك صادقة
أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم
121
وما انتفاع أخي الدنيا بناظره
إذا استوت عنده الأنوار والظلم
122
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي
وأسمعت كلماتي من به صمم
123
أنام ملء جفوني عن شواردها
ويسهر الخلق جراها ويختصم
124
وجاهل مده في جهله ضحكي
حتى أتته يد فراسة وفم
125
إذا نظرت نيوب الليث بارزة
فلا تظنن أن الليث مبتسم
126
ومهجة مهجتي من هم صاحبها
أدركتها بجواد ظهره حرم
127
رجلاه في الركض رجل واليدان يد
وفعله ما تريد الكف والقدم
128
ومرهف سرت بين الجحفلين به
حتى ضربت وموج الموت يلتطم
129
فالخيل والليل والبيداء تعرفني
والسيف والرمح والقرطاس والقلم
130
صحبت في الفلوات الوحش منفردا
حتى تعجب مني القور والأكم
131
يا من يعز علينا أن نفارقهم
وجداننا كل شيء بعدكم عدم
132
ما كان أخلقنا منكم بتكرمة