تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن بين أذني كل قرم مواسمه

26

قبائعها تحت المرافق هيبة

وأنفذ مما في الجفون عزائمه

27

له عسكرا خيل وطير إذا رمى

بها عسكرا لم يبق إلا جماجمه

28

أجلتها من كل طاغ ثيابه

وموطئها من كل باغ ملاغمه

29

فقد مل ضوء الصبح مما تغيره

ومل سواد الليل مما تزاحمه

30

ومل القنا مما تدق صدوره

ومل حديد الهند مما تلاطمه

31

سحاب من العقبان يزحف تحتها

سحاب إذا استسقت سقتها صوارمه

32

سلكت صروف الدهر حتى لقيته

على ظهر عزم مؤيدات قوائمه

33

مهالك لم تصحب بها الذئب نفسه

ولا حملت فيها الغراب قوادمه

34

فأبصرت بدرا لا يرى البدر مثله

وخاطبت بحرا لا يرى العبر عائمه

35

غضبت له لما رأيت صفاته

بلا واصف والشعر تهذي طماطمه

36

وكنت إذا يممت أرضا بعيدة

سريت وكنت السر والليل كاتمه

37

لقد سل سيف الدولة المجد معلما

فلا المجد مخفيه ولا الضرب ثالمه

38

على عاتق الملك الأغر نجاده

وفي يد جبار السموات قائمه

39

تحاربه الأعداء وهي عبيده

وتدخر الأموال وهي غنائمه

40

ويستكبرون الدهر والدهر دونه

ويستعظمون الموت والموت خادمه

41

وإن الذي سمى عليا لمنصف

وإن الذي سماه سيفا لظالمه

وما كل سيف يقطع الهام حده

وتقطع لزبات الزمان مكارمه

42

وقال يمدحه، وقد عزم على الرحيل عن أنطاكية:

أين أزمعت أيهذا الهمام؟

نحن نبت الربا وأنت الغمام

43

نحن من ضايق الزمان له في

ك وخانته قربك الأيام

44

في سبيل العلا قتالك والسل

م وهذا المقام والإجذام

45

ليت أنا إذا ارتحلت لك الخي

ل وأنا إذا نزلت الخيام

46

كل يوم لك احتمال جديد

ومسير للمجد فيه مقام

47

وإذا كانت النفوس كبارا

تعبت في مرادها الأجسام

48

وكذا تطلع البدور علينا

وكذا تقلق البحور العظام

49

ولنا عادة الجميل من الصب

ر لو انا سوى نواك نسام

50

كل عيش ما لم تطبه حمام

كل شمس ما لم تكنها ظلام

51

أزل الوحشة التي عندنا يا

من به يأنس الخميس اللهام

52

والذي يشهد الوغى ساكن القل

ب كأن القتال فيها ذمام

53

والذي يضرب الكتائب حتى

تتلاقى الفهاق والأقدام

54

وإذا حل ساعة بمكان

فأذاه على الزمان حرام

55

والذي تنبت البلاد سرور

والذي تمطر السحاب مدام

56

كلما قيل: قد تناهى أرانا

كرما ما اهتدت إليه الكرام

57

وكفاحا تكع عنه الأعادي

وارتياحا يحار فيه الأنام

58

إنما هيبة المؤمل سيف الد

ولة الملك في القلوب حسام

59

فكثير من الشجاع التوقي

وكثير من البليغ السلام

60

وقال يمدحه أيضا:

أنا منك بين فضائل ومكارم

ومن ارتياحك في غمام دائم

61

ومن احتقارك كل ما تحبو به

فيما ألاحظه بعيني حالم

62

إن الخليفة لم يسمك سيفها

حتى بلاك فكنت عين الصارم

63

فإذا تتوج كنت درة تاجه

وإذا تختم كنت فص الخاتم

64

وإذا انتضاك على العدى في معرك

هلكوا وضاقت كفه بالقائم

65

أبدى سخاؤك عجز كل مشمر

في وصفه وأضاق ذرع الكاتم

66

وقال يمدحه، وكان سيف الدولة قد أمر غلمانه أن يلبسوا، وقصد ميافارقين في خمسة آلاف من الجند وألفين من غلمانه، ليزور قبر والدته، وذلك سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة:

إذا كان مدح فالنسيب المقدم

أكل فصيح قال شعرا متيم

67

لحب ابن عبد الله أولى فإنه

به يبدأ الذكر الجميل ويختم

68

أطعت الغواني قبل مطمح ناظري

إلى منظر يصغرن عنه ويعظم

69

تعرض سيف الدولة الدهر كله

يطبق في أوصاله ويصمم

70

فجاز له حتى على الشمس حكمه

وبان له حتى على البدر ميسم

71

كأن العدا في أرضهم خلفاؤه

فإن شاء حازوها وإن شاء سلموا

72

ولا كتب إلا المشرفية عنده

ولا رسل إلا الخميس العرمرم

73

فلم يخل من نصر له من له يد

ولم يخل من شكر له من له فم

74

ولم يخل من أسمائه عود منبر

ولم يخل دينار ولم يخل درهم

75

ضروب وما بين الحسامين ضيق

بصير وما بين الشجاعين مظلم

76

تباري نجوم القذف في كل ليلة

نجوم له منهن ورد وأدهم

77

يطأن من الأبطال من لا حملنه

ومن قصد المران ما لا يقوم

78

فهن مع السيدان في البر عسل

وهن مع النينان في الماء عوم

79

وهن مع الغزلان في الواد كمن

شرح ديوان المتنبي · الصفحة ١١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح ديوان المتنبيص ١١٧