تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دون السلاح الشكل والعقل

1060

فلشكلهم في خيله عمل

ولعقلهم في بخته شغل

1061

تمسي على أيدي مواهبه

هي أو بقيتها أو البدل

1062

يشتاق من يده إلى سبل

شوقا إليه ينبت الأسل

1063

سبل تطول المكرمات به

والمجد لا الحوذان والنفل

1064

وإلى حصى أرض أقام بها

بالناس من تقبيلها يلل

1065

إن لم تخالطه ضواحكهم

فلمن تصان وتذخر القبل؟

1066

في وجهه من نور خالقه

قدر هي الآيات والرسل

1067

وإذا القلوب أبت حكومته

رضيت بحكم سيوفه القلل

1068

وإذا الخميس أبى السجود له

سجدت له فيه القنا الذبل

1069

أرضيت وهشوذان ما حكمت

أم تستزيد لأمك الهبل؟

1070

وردت بلادك غير معمدة

وكأنها بين القنا شعل

1071

والقوم في أعيانهم خزر

والخيل في أعيانها قبل

1072

فأتوك ليس بمن أتوا قبل

بهم وليس بمن نأوا خلل

1073

لم يدر من بالري أنهم

فصلوا ولا يدري إذا قفلوا

1074

فأتيت معتزما ولا أسد

ومضيت منهزما ولا وعل

1075

تعطي سلاحهم وراحهم

ما لم تكن لتناله المقل

1076

أسخى الملوك بنقل مملكة

من كاد عنه الرأس ينتقل

1077

لولا الجهالة ما دلفت إلى

قوم غرقت وإنما تفلوا

1078

لا أقبلوا سرا ولا ظفروا

غدرا ولا نصرتهم الغيل

1079

لا تلق أفرس منك تعرفه

إلا إذا ضاقت بك الحيل

1080

لا يستحي أحد يقال له

نضلوك آل بويه أو فضلوا

1081

قدروا عفوا وعدوا وفوا سئلوا

أغنوا علوا أعلوا ولوا عدلوا

1082

فوق السماء وفوق ما طلبوا

فإذا أرادوا غاية نزلوا

1083

قطعت مكارمهم صوارمهم

فإذا تعذر كاذب قبلوا

1084

لا يشهرون على مخالفهم

سيفا يقوم مقامه العذل

1085

فأبو علي من به قهروا

وأبو شجاع من به كملوا

1086

حلفت لذا بركات غرة ذا

في المهد أن لا فاتهم أمل

1087

وخرج أبو شجاع يتصيد ومعه آلة الصيد، وكان يسير قدام الجيش يمنة ويسرة، فلا يرى صيدا إلا صاده، حتى وصل إلى دشت الأرزن؛ وهو موضع حسن على عشرة فراسخ من شيراز، تحف به الجبال، وفيه غاب ومياه ومروج، فكانت الوحوش تصاد، وإذا اعتصمت بالجبال أخذت الرجال عليها المضايق، فإذا أثخنها النشاب هربت من رءوس الجبال إلى الدشت فتسقط بين يديه؛ فأقام بذلك المكان أياما على عين ماء حسنة ومعه أبو الطيب، فوصف الحال وأنشده في رجب سنة أربع وخمسين وثلاثمائة، وفي هذه السنة قتل أبو الطيب، قال:

ما أجدر الأيام والليالي

بأن تقول: ما له وما لي؟

1088

لا أن يكون هكذا مقالي

فتى بنيران الحروب صال

1089

منها شرابي وبها اغتسالي

لا تخطر الفحشاء لي ببال

1090

لو جذب الزراد من أذيالي

مخيرا لي صنعتي سربال

1091

ما سمته سرد سوى سروال

وكيف لا وإنما إدلالي

1092

بفارس المجروح والشمال

أبي شجاع قاتل الأبطال

1093

ساقي كئوس الموت والجريال

1094

لما أصار القفص أمس الخالي

1095

وقتل الكرد عن القتال

حتى اتقت بالفر والإجفال

1096

فهالك وطائع وجالي

واقتنص الفرسان بالعوالي

1097

والعتق المحدثة الصقال

سار لصيد الوحش في الجبال

1098

وفي رقاق الأرض والرمال

على دماء الإنس والأوصال

1099

منفرد المهر عن الرعال

من عظم الهمة لا الملال

1100

وشدة الضن لا الاستبدال

ما يتحركن سوى انسلال

1101

فهن يضربن على التصهال

كل عليل فوقها مختال

1102

يمسك فاه خشية السعال

من مطلع الشمس إلى الزوال

1103

فلم يئل ما طار غير آل

وما عدا فانغل في الأدغال

1104

وما احتمى بالماء والدحال

من الحرام اللحم والحلال

1105

إن النفوس عدد الآجال

سقيا لدشت الأرزن الطوال

1106

بين المروج الفيح والأغيال

مجاور الخنزير للرئبال

1107

داني الخنانيص من الأشبال

مشترف الدب على الغزال

1108

مجتمع الأضداد والأشكال

1109

كأن فناخسر ذا الإفضال

خاف عليها عوز الكمال

فجاءها بالفيل والفيال

1110

فقيدت الأيل في الحبال

طوع وهوق الخيل والرجال

1111

تسير سير النعم الأرسال

معتمة بيبس الأجذال

1112

ولدن تحت أثقل الأحمال

قد منعتهن من التفالي

1113

لا تشرك الأجسام في الهزال

1114

إذا تلفتن إلى الأظلال

1115

أرينهن أشنع الأمثال

شرح ديوان المتنبي · الصفحة ١١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح ديوان المتنبيص ١١٥