1005
ذريني أنل ما لا ينال من العلا
فصعب العلا في الصعب والسهل في السهل
1006
تريدين لقيان المعالي رخيصة
ولا بد دون الشهد من إبر النحل
1007
حذرت علينا الموت والخيل تلتقي
ولم تعلمي عن أي عاقبة تجلى
1008
فلست غبينا لو شريت منيتي
بإكرام دلير بن لشكروز لي
1009
تمر الأنابيب الخواطر بيننا
ونذكر إقبال الأمير فتحلو لي
1010
ولو كنت أدري أنها سبب له
لزاد سروري بالزيادة في القتل
1011
فلا عدمت أرض العراقين فتنة
دعتك إليها كاشف الخوف والمحل
1012
ظللنا إذا أنبى الحديد نصولنا
نجرد ذكرا منك أمضى من النصل
1013
ونرمي نواصيها من اسمك في الوغى
بأنفذ من نشابنا ومن النبل
1014
فإن تك من بعد القتال أتيتنا
فقد هزم الأعداء ذكرك من قبل
1015
وما زلت أطوي القلب قبل اجتماعنا
على حاجة بين السنابك والسبل
1016
ولو لم تسر سرنا إليك بأنفس
غرائب يؤثرن الجياد على الأهل
1017
وخيل إذا مرت بوحش وروضة
أبت رعيها إلا ومرجلنا يغلي
1018
ولكن رأيت القصد في الفضل شركة
فكان لك الفضلان بالقصد والفضل
1019
وليس الذي يتبع الوبل رائدا
كمن جاءه في داره رائد الوبل
1020
وما أنا ممن يدعي الشوق قلبه
ويحتج في ترك الزيارة بالشغل
1021
أرادت كلاب أن تفوز بدولة
لمن تركت رعي الشويهات والإبل
1022
أبى ربها أن يترك الوحش وحدها
وأن يؤمن الضب الخبيث من الأكل
1023
وقاد لها دلير كل طمرة
تنيف بخديها سحوق من النخل
1024
وكل جواد تلطم الأرض كفه
بأغنى عن النعل الحديد من النعل
1025
فولت تريغ الغيث والغيث خلفت
وتطلب ما قد كان في اليد بالرجل
1026
تحاذر هزل المال وهي ذليلة
وأشهد أن الذل شر من الهزل
1027
وأهدت إلينا غير قاصدة به
كريم السجايا يسبق القول بالفعل
1028
تتبع آثار الرزايا بجوده
تتبع آثار الأسنة بالفتل
1029
شفى كل شاك سيفه ونواله
من الداء حتى الثاكلات من الثكل
1030
عفيف تروق الشمس صورة وجهه
ولو نزلت شوقا لحاد إلى الظل
1031
شجاع كأن الحرب عاشقة له
إذا زارها فدته بالخيل والرجل
1032
وريان لا تصدى إلى الخمر نفسه
وعطشان لا تروى يداه من البذل
1033
فتمليك دلير وتعظيم قدره
شهيد بوحدانية الله والعدل
1034
وما دام دلير يهز حسامه
فلا ناب في الدنيا لليث ولا شبل
1035
وما دام دلير يقلب كفه
فلا خلق من دعوى المكارم في حل
1036
فتى لا يرجي أن تتم طهارة
لمن لم يطهر راحتيه من البخل
1037
فلا قطع الرحمن أصلا أتى به
فإني رأيت الطيب الطيب الأصل
1038
وقال يمدح عضد الدولة، ويذكر وقعة وهشوذان بن محمد الكردي بالطرم، وكان والده ركن الدولة أنفذ إليه جيشا من الري فهزمه وأخذ بلده:
اثلث فإنا أيها الطلل
نبكي وترزم تحتنا الإبل
1039
أولا فلا عتب على طلل
إن الطلول لمثلها فعل
1040
لو كنت تنطق قلت معتذرا:
بي غير ما بك أيها الرجل
1041
أبكاك أنك بعض من شغفوا
لم أبك أني بعض من قتلوا
1042
إن الذين أقمت واحتملوا
أيامهم لديارهم دول
1043
الحسن يرحل كلما رحلوا
معهم وينزل حيثما نزلوا
1044
في مقلتي رشأ تديرهما
بدوية فتنت بها الحلل
1045
تشكو المطاعم طول هجرتها
وصدودها ومن الذي تصل
1046
ما أسأرت في القعب من لبن
تركته وهو المسك والعسل
1047
قالت: ألا تصحو فقلت لها:
أعلمتني أن الهوى ثمل
1048
لو أن فناخسر صبحكم
وبرزت وحدك عاقه الغزل
1049
وتفرقت عنكم كتائبه
إن الملاح خوادع قتل
1050
ما كنت فاعلة وضيفكم
ملك الملوك وشأنك البخل
1051
أتمنعين قرى فتفتضحي
أم تبذلين له الذي يسل؟
1052
بل لا يحل بحيث حل به
بخل ولا جور ولا وجل
1053
ملك إذا ما الرمح أدركه
طنب ذكرناه فيعتدل
1054
إن لم يكن من قبله عجزوا
عما يسوس به فقد غفلوا
1055
حتى أتى الدنيا ابن بجدتها
فشكا إليه السهل والجبل
1056
شكوى العليل إلى الكفيل له
أن لا تمر بجسمه العلل
1057
قالت - فلا كذبت - شجاعته:
أقدم فنفسك ما لها أجل
1058
فهو النهاية إن جرى مثل
أو قيل يوم وغى من البطل
1059
عدد الوفود العامدين له