تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا خيل عندك تهديها ولا مال

فليسعد النطق إن لم تسعد الحال

953

واجز الأمير الذي نعماه فاجئة

بغير قول ونعمى الناس أقوال

954

فربما جزي الإحسان موليه

خريدة من عذارى الحي مكسال

955

وإن تكن محكمات الشكل تمنعني

ظهور جري فلي فيهن تصهال

956

وما شكرت لأن المال فرحني

سيان عندي إكثار وإقلال

957

لكن رأيت قبيحا أن يجاد لنا

وأننا بقضاء الحق بخال

958

فكنت منبت روض الحزن باكره

غيث بغير سباخ الأرض هطال

959

غيث يبين للنظار موقعه

أن الغيوث بما تأتيه جهال

960

لا يدرك المجد إلا سيد فطن

لما يشق على السادات فعال

961

لا وارث جهلت يمناه ما وهبت

ولا كسوب بغير السيف سئال

962

قال الزمان له قولا فأفهمه

إن الزمان على الإمساك عذال

963

تدري القناة إذا اهتزت براحته

أن الشقي بها خيل وأبطال

964

كفاتك ودخول الكاف منقصة

كالشمس قلت وما للشمس أمثال

965

ألقائد الأسد غذتها براثنه

بمثلها من عداه وهي أشبال

966

ألقاتل السيف في جسم القتيل به

وللسيوف كما للناس آجال

967

تغير عنه على الغارات هيبته

وماله بأقاصي الأرض أهمال

968

له من الوحش ما اختارت أسنته

عير وهيق وخنساء وذيال

969

تمسي الضيوف مشهاة بعقوته

كأن أوقاتها في الطيب آصال

970

لو اشتهت لحم قاريها لبادرها

خرادل منه في الشيزى وأوصال

971

لا يعرف الرزء في مال ولا ولد

إلا إذا حفز الأضياف ترحال

972

يروي صدى الأرض من فضلات ما شربوا

محض اللقاح وصافي اللون سلسال

973

تقري صوارمه الساعات عبط دم

كأنما الساع نزال وقفال

974

تجري النفوس حواليه مخلطة

منها عداة وأغنام وآبال

975

لا يحرم البعد أهل البعد نائله

وغير عاجزة عنه الأطيفال

976

أمضى الفريقين في أقرانه ظبة

والبيض هادية والسمر ضلال

977

يريك مخبره أضعاف منظره

بين الرجال وفيها الماء والآل

978

وقد يلقبه المجنون حاسده

إذا اختلطن وبعض العقل عقال

979

يرمي بها الجيش لا بد له ولها

من شقه ولو ان الجيش أجبال

980

إذا العدى نشبت فيهم مخالبه

لم يجتمع لهم حلم ورئبال

981

يروعهم منه دهر صرفه أبدا

مجاهر وصروف الدهر تغتال

982

أناله الشرف الأعلى تقدمه

فما الذي بتوقي ما أتى نالوا؟!

983

إذا الملوك تحلت كان حليته

مهند وأضم الكعب عسال

984

أبو شجاع أبو الشجعان قاطبة

هول نمته من الهيجاء أهوال

985

تملك الحمد حتى ما لمفتخر

في الحمد حاء ولا ميم ولا دال

986

عليه منه سرابيل مضاعفة

وقد كفاه من الماذي سربال

987

وكيف أستر ما أوليت من حسن

وقد غمرت نوالا أيها النال

988

لطفت رأيك في بري وتكرمتي

إن الكريم على العلياء يحتال

989

حتى غدوت وللأخبار تجوال

وللكواكب في كفيك آمال

990

وقد أطال ثنائي طول لابسه

إن الثناء على التنبال تنبال

991

إن كنت تكبر أن تختال في بشر

فإن قدرك في الأقدار يختال

992

كأن نفسك لا ترضاك صاحبها

إلا وأنت على المفضال مفضال

993

ولا تعدك صوانا لمهجتها

إلا وأنت لها في الروع بذال

994

لولا المشقة ساد الناس كلهم

الجود يفقر والإقدام قتال

995

وإنما يبلغ الإنسان طاقته

ما كل ماشية بالرحل شملال

996

إنا لفي زمن ترك القبيح به

من أكثر الناس إحسان وإجمال

997

ذكر الفتى عمره الثاني وحاجته

ما قاته وفضول العيش أشغال

998

وقال يمدح أبا الفوارس دلير بن لشكروز سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة، وكان قد جاء إلى الكوفة لقتال الخارجي الذي نجم بها من بني كلاب، وانصرف الخارجي عن الكوفة قبل وصول دلير إليها:

كدعواك كل يدعي صحة العقل

ومن ذا الذي يدري بما فيه من جهل؟

999

لهنك أولى لائم بملامة

وأحوج ممن تعذلين إلى العذل

1000

تقولين: ما في الناس مثلك عاشق

جدي مثل من أحببته تجدي مثلي

1001

محب كنى بالبيض عن مرهفاته

وبالحسن في أجسامهن عن الصقل

1002

وبالسمر عن سمر القنا غير أنني

جناها أحبائي وأطرافها رسلي

1003

عدمت فؤادا لم تبت فيه فضلة

لغير الثنايا الغر والحدق النجل

1004

فما حرمت حسناء بالهجر غبطة

ولا بلغتها من شكى الهجر بالوصل

شرح ديوان المتنبي · الصفحة ١١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح ديوان المتنبيص ١١٣