والماء أنت إذا اغتسلت الغاسل
897
ما دار في الحنك اللسان وقلبت
قلما بأحسن من نثاك أنامل
898
وقال يهجو قوما توعدوه:
أماتكم من قبل موتكم الجهل
وجركم من خفة بكم النمل
899
وليد أبي الطيب الكلب ما لكم
فطنتم إلى الدعوى وما لكم عقل؟!
900
ولو ضربتكم منجنيقي وأصلكم
قوي لهدتكم فكيف ولا أصل؟!
901
ولو كنتم ممن يدبر أمره
لما كنتم نسل الذي ما له نسل
902
وقال: وقد جعل أبو محمد بن طغج يضرب بكمه البخور، ويقول: سوقا إلى أبي الطيب:
يا أكرم الناس في الفعال
وأفصح الناس في المقال!
903
إن قلت في ذا البخور: سوقا
فهكذا قلت في النوال
904
وقال، وقد بلغه أن إسحاق بن كيغلغ يتهدده وهو ببلاد الروم، وكان أبو الطيب بدمشق:
905
أتاني كلام الجاهل ابن كيغلغ
يجوب حزونا بيننا وسهولا
906
ولو لم يكن بين ابن صفراء حائل
وبيني سوى رمحي لكان طويلا
907
وإسحق مأمون على من أهانه
ولكن تسلى بالبكاء قليلا
908
وليس جميلا عرضه فيصونه
وليس جميلا أن يكون جميلا
909
ويكذب ما أذللته بهجائه
لقد كان من قبل الهجاء ذليلا
910
وقال يمدح أبا العشائر:
لا تحسبوا ربعكم ولا طلله
أول حي فراقكم قتله
911
قد تلفت قبله النفوس بكم
وأكثرت في هواكم العذله
912
خلا وفيه أهل وأوحشنا
وفيه صرم مروح إبله
913
لو سار ذاك الحبيب عن فلك
ما رضي الشمس برجه بدله
914
أحبه والهوى وأدؤره
وكل حب صبابة ووله
915
ينصرها الغيث وهي ظامئة
إلى سواه وسحبها هطله
916
واحربا منك يا جدايتها
مقيمة فاعلمي ومرتحله
917
لو خلط المسك والعبير بها
ولست فيها لخلتها تفله
918
أنا ابن من بعضه يفوق أبا البا
حث والنجل بعض من نجله
919
وإنما يذكر الجدود لهم
من نفروه وأنفدوا حيله
920
فخرا لعضب أروح مشتمله
وسمهري أروح معتقله
921
وليفخر الفخر إذ غدوت به
مرتديا خيره ومنتعله
922
أنا الذي بين الإله به ال
أقدار والمرء حيثما جعله
923
جوهرة يفرح الكرام بها
وغصة لا تسيغها السفله
924
إن الكذاب الذي أكاد به
أهون عندي من الذي نقله
925
فلا مبال ولا مداج ولا
وان ولا عاجز ولا تكله
926
ودارع سفته فخر لقى
في الملتقى والعجاج والعجله
927
وسامع رعته بقافية
يحار فيها المنقح القوله
928
وربما أشهد الطعام معي
من لا يساوي الخبز الذي أكله
929
ويظهر الجهل بي وأعرفه
والدر در برغم من جهله
930
مستحييا من أبي العشائر أن
أسحب في غير أرضه حلله
931
أسحبها عنده لدى ملك
ثيابه من جليسه وجله
932
وبيض غلمانه كنائله
أول محمول سيبه الحمله
933
ما لي لا أمدح الحسين ولا
أبذل مثل الود الذي بذله
934
أأخفت العين عنده خبرا
أم بلغ الكيذبان ما أمله؟!
935
أم ليس ضراب كل جمجمة
منخوة ساعة الوغى زعله؟!
936
وصاحب الجود ما يفارقه
لو كان للجود منطق عذله
937
وراكب الهول لا يفتره
لو كان للهول محزم هزله
938
وفارس الأحمر المكلل في
طيئ المشرع القنا قبله
939
لما رأت وجهه خيولهم
أقسم بالله لا رأت كفله
940
فأكبروا فعله وأصغره
أكبر من فعله الذي فعله
941
القاطع الواصل الكميل فلا
بعض جميل عن بعضه شغله
942
فواهب والرماح تشجره
وطاعن والهبات متصله
943
وكلما آمن البلاد سرى
وكلما خيف منزل نزله
944
وكلما جاهر العدو ضحى
أمكن حتى كأنه ختله
945
يحتقر البيض واللدان إذا
سن عليه الدلاص أو نثله
946
قد هذبت فهمه الفقاهة لي
وهذبت شعري الفصاحة له
947
فصرت كالسيف حامدا يده
لا يحمد السيف كل من حمله
948
واستأذن كافورا في المسير إلى الرملة ليخلص مالا كتب له به، وإنما أراد أن يعرف ما عند كافور في مسيره. فقال: لا والله لا نكلفك المسير، نحن نبعث في خلاصه ونكفيك، فقال أبو الطيب:
أتحلف لا تكلفني مسيرا
إلى بلد أحاول فيه مالا
وأنت مكلفي أنبى مكانا
وأبعد شقة وأشد حالا
949
إذا سرنا على الفسطاط يوما
فلقني الفوارس والرجالا
950
لتعلم قدر من فارقت مني
وأنك رمت من ضيمي محالا
951
وقال يمدح أبا شجاع فاتكا
952
وكان قد قدم من الفيوم إلى مصر فوصل أبا الطيب وحمل إليه هدية قيمتها ألف دينار: