تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

787

يفارق سهمك الرجل الملاقى

فراق القوس ما لاقى الرجالا

788

فما تقف السهام على قرار

كأن الريش يطلب النصالا

789

سبقت السابقين فما تجارى

وجاوزت العلو فما تعالى

790

وأقسم لو صلحت يمين شيء

لما صلح العباد له شمالا

791

أقلب منك طرفي في سماء

وإن طلعت كواكبها خصالا

792

وأعجب منك كيف قدرت تنشا

وقد أعطيت في المهد الكمالا؟!

793

وخرج بدر بن عمار إلى أسد، فهرب الأسد منه، وكان قد خرج قبله إلى أسد آخر، فهاجه عن بقرة افترسها بعد أن شبع وثقل، فوثب إلى كفل فرسه، فأعجله عن استلال سيفه، فضربه بالسوط، ودار به الجيش، فقال أبو الطيب:

في الخد أن عزم الخليط رحيلا

مطر تزيد به الخدود محولا

794

يا نظرة نفت الرقاد وغادرت

في حد قلبي ما حييت فلولا

795

كانت من الكحلاء سؤلي إنما

أجلي تمثل في فؤادي سولا

796

أجد الجفاء على سواك مروءة

والصبر إلا في نواك جميلا

797

وأرى تدللك الكثير محببا

وأرى قليل تدلل مملولا

798

تشكو روادفك المطية فوقها

شكوى التي وجدت هواك دخيلا

799

ويغيرني جذب الزمام لقلبها

فمها إليك كطالب تقبيلا

800

حدق الحسان من الغواني هجن لي

يوم الفراق صبابة وغليلا

801

حدق يذم من القواتل غيرها

بدر بن عمار بن إسماعيلا

802

الفارج الكرب العظام بمثلها

والتارك الملك العزيز ذليلا

803

محك إذا مطل الغريم بدينه

جعل الحسام بما أراد كفيلا

804

نطق إذا حط الكلام لثامه

أعطى بمنطقه القلوب عقولا

805

أعدى الزمان سخاؤه فسخا به

ولقد يكون به الزمان بخيلا

806

وكأن برقا في متون غمامة

هنديه في كفه مسلولا

807

ومحل قائمه يسيل مواهبا

لو كن سيلا ما وجدن مسيلا

808

رقت مضاربه فهن كأنما

يبدين من عشق الرقاب نحولا

809

أمعفر الليث الهزبر بسوطه

لمن ادخرت الصارم المصقولا؟!

810

وقعت على الأردن منه بلية

نضدت بها هام الرفاق تلولا

811

ورد إذا ورد البحيرة شاربا

ورد الفرات زئيره والنيلا

812

متخضب بدم الفوارس لابس

في غيله من لبدتيه غيلا

813

ما قوبلت عيناه إلا ظنتا

تحت الدجى نار الفريق حلولا

814

في وحدة الرهبان إلا أنه

لا يعرف التحريم والتحليلا

815

يطأ الثرى مترفقا من تيهه

فكأنه آس يجس عليلا

816

ويرد عفرته إلى يافوخه

حتى تصير لرأسه إكليلا

817

وتظنه مما يزمجر نفسه

عنها لشدة غيظه مشغولا

818

قصرت مخافته الخطا فكأنما

ركب الكمي جواده مشكولا

819

ألقى فريسته وبربر دونها

وقربت قربا خاله تطفيلا

820

فتشابه الخلقان في إقدامه

وتخالفا في بذلك المأكولا

821

أسد يرى عضويه فيك كليهما

متنا أزل وساعدا مفتولا

822

في سرج ظامئة الفصوص طمرة

يأبى تفردها لها التمثيلا

823

نيالة الطلبات لولا أنها

تعطي مكان لجامها ما نيلا

824

تندى سوالفها إذا استحضرتها

ويظن عقد عنانها محلولا

825

ما زال يجمع نفسه في زوره

حتى حسبت العرض منه الطولا

826

ويدق بالصدر الحجار كأنه

يبغي إلى ما في الحضيض سبيلا

827

وكأنه غرته عين فادنى

لا يبصر الخطب الجليل جليلا

828

أنف الكريم من الدنية تارك

في عينه العدد الكثير قليلا

829

والعار مضاض وليس بخائف

من حتفه من خاف مما قيلا

830

سبق التقاءكه بوثبة هاجم

لو لم تصادمه لجازك ميلا

831

خذلته قوته وقد كافحته

فاستنصر التسليم والتجديلا

832

قبضت منيته يديه وعنقه

فكأنما صادفته مغلولا

833

سمع ابن عمته به وبحاله

فنجا يهرول منك أمس مهولا

834

وأمر مما فر منه فراره

وكقتله أن لا يموت قتيلا

835

تلف الذي اتخذ الجراءة خلة

وعظ الذي اتخذ الفرار خليلا

836

لو كان علمك بالإله مقسما

في الناس ما بعث الإله رسولا

837

لو كان لفظك فيهم ما أنزل ال

قرآن والتوراة والإنجيلا

لو كان ما تعطيهم من قبل أن

تعطيهم لم يعرفوا التأميلا

838

فلقد عرفت، وما عرفت حقيقة

ولقد جهلت وما جهلت خمولا

839

نطقت بسؤددك الحمام تغنيا

وبما تجشمها الجياد صهيلا

840

ما كل من طلب المعالي نافذا

فيها ولا كل الرجال فحولا

841

وقال وقد نظر إلى جانبه خلعة مطوية فسأل عنها فقيل: هي خلع الولاية، وكان أبو الطيب عند وصولها عليلا:

شرح ديوان المتنبي · الصفحة ١١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح ديوان المتنبيص ١١٠