تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

725

والطعن شزر والأرض واجفة

كأنما في فؤادها وهل

726

قد صبغت خدها الدماء كما

يصبغ خد الخريدة الخجل

727

والخيل تبكي جلودها عرقا

بأدمع ما تسحها مقل

728

سار ولا قفر من مواكبه

كأنما كل سبسب جبل

729

يمنعها أن يصيبها مطر

شدة ما قد تضايق الأسل

730

يا بدر يا بحر يا عمامة يا

ليث الشرى يا حمام يا رجل

731

إن البنان الذي تقلبه

عندك في كل موضع مثل

732

إنك من معشر إذا وهبوا

ما دون أعمارهم فقد بخلوا

733

قلوبهم في مضاء ما امتشقوا

قاماتهم في تمام ما اعتقلوا

734

أنت نقيض اسمه إذا اختلفت

قواضب الهند والقنا الذبل

أنت لعمري البدر المنير ول

كنك في حومة الوغى زحل

735

كتيبة لست ربها نفل

وبلدة لست حليها عطل

736

قصدت من شرقها ومغربها

حتى اشتكتك الركاب والسبل

737

لم تبق إلا قليل عافية

قد وفدت تجتديكها العلل

738

عذر الملومين فيك أنهما

آس جبان ومبضع بطل

739

مددت في راحة الطبيب يدا

وما درى كيف يقطع الأمل

740

إن يكن البضع ضر باطنها

فربما ضر ظهرها القبل

741

يشق في عرقها الفصاد ولا

يشق في عرق جودها العذل

742

خامره إذ مددتها جزع

كأنه من حذافة عجل

743

جاز حدود اجتهاده فأتى

غير اجتهاد لأمه الهبل

744

أبلغ ما يطلب النجاح به

الطبع وعند التعمق الزلل

745

ارث لها إنها بما ملكت

وبالذي قد أسلت تنهمل

746

مثلك يا بدر لا يكون ولا

تصلح إلا لمثلك الدول

747

وقال أيضا يمدحه :

بقائي شاء ليس هم ارتحالا

وحسن الصبر زموا لا الجمالا

748

تولوا بغتة فكأن بينا

تهيبني ففاجأني اغتيالا

749

فكان مسير عيسهم ذميلا

وسير الدمع إثرهم انهمالا

750

كأن العيس كانت فوق جفني

مناخاة فلما ثرن سالا

751

وحجبت النوى الظبيات عني

فساعدت البراقع والحجالا

752

لبسن الوشى لا متجملات

ولكن كي يصن به الجمالا

753

وضفرن الغدائر لا لحسن

ولكن خفن في الشعر الضلالا

754

بجسمي من برته فلو أصارت

وشاحي ثقب لؤلؤة لجالا

755

ولولا أنني في غير نوم

لكنت أظنني مني خيالا

756

بدت قمرا ومالت خوط بان

وفاحت عنبرا ورنت غزالا

757

وجارت في الحكومة ثم أبدت

لنا من حسن قامتها اعتدالا

758

كأن الحزن مشغوف بقلبي

فساعة هجرها يجد الوصالا

759

كذا الدنيا على من كان قبلي

صروف لم يدمن عليه حالا

760

أشد الغم عندي في سرور

تيقن عنه صاحبه انتقالا

761

ألفت ترحلي وجعلت أرضي

قتودي والغريري الجلالا

762

فما حاولت في أرض مقاما

ولا أزمعت عن أرض زوالا

763

على قلق كأن الريح تحتي

أوجهها جنوبا أو شمالا

764

إلى البدر بن عمار الذي لم

يكن في غرة الشهر الهلالا

765

ولم يعظم لنقص كان فيه

ولم يزل الأمير ولن يزالا

بلا مثل وإن أبصرت فيه

لكل مغيب حسن مثالا

766

حسام لابن رائق المرجى

حسام المتقي أيام صالا

767

سنان في قناة بني معد

بني أسد إذا دعوا النزالا

768

أعز مغالب كفا وسيفا

ومقدرة ومحمية وآلا

769

وأشرف فاخر نفسا وقوما

وأكرم منتم عما وخالا

770

يكون أحق إثناء عليه

على الدنيا وأهليها محالا

771

ويبقى ضعف ما قد قيل فيه

إذا لم يترك أحد مقالا

772

فيا ابن الطاعنين بكل لدن

مواضع يشتكي البطل السمالا

773

ويا ابن الضاربين بكل عضب

من العرب الأسافل والقلالا

774

أرى المتشاعرين غروا بذمي

ومن ذا يحمد الداء العضالا

775

ومن يك ذا فم مر مريض

يجد مرا به الماء الزلالا

776

وقالوا: هل يبلغك الثريا؟

فقلت: نعم إذا شئت استفالا

777

هو المفني المذاكي والأعادي

وبيض الهند والسمر الطوالا

778

وقائدها مسومة خفافا

على حي تصبحه ثقالا

779

جوائل بالقني مثقفات

كأن على عواملها الذبالا

780

إذا وطئت بأيديها صخورا

يفئن لوطء أرجلها رمالا

781

جواب مسائلي: أله نظير؟

ولا لك في سؤالك لا ألا لا

782

لقد أمنت بك الإعدام نفس

تعد رجاءها إياك مالا

783

وقد وجلت قلوب منك حتى

غدت أوجالها فيها وجالا

784

سرورك أن تسر الناس طرا

تعلمهم عليك به الدلالا

785

إذا سألوا شكرتهم عليه

وإن سكتوا سألتهم السؤالا

786

وأسعد من رأينا مستميح

ينيل المستماح بأن ينالا

شرح ديوان المتنبي · الصفحة ١٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح ديوان المتنبيص ١٠٩