تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

673

لجياد يدخلن في الحرب أعرا

ء ويخرجن من دم في جلال

674

واستعار الحديد لونا وألقى

لونه في ذوائب الأطفال

675

أنت طورا أمر من ناقع السم

وطورا أحلى من السلسال

676

إنما الناس حيث أنت وما النا

س بناس في موضع منك خالي

677

وقال وقد دخل على أبي علي الأوراجي يوما فقال له: وددنا يا أبا الطيب لو كنت اليوم معنا، فقد ركبنا ومعنا كلب لابن ملك، فطردنا به ظبيا، ولم يكن لنا صقر. فاستحسنت صيده، فقال: أنا قليل الرغبة في مثل هذا، فقال أبو علي: إنما اشتهيت أن تراه فتستحسنه، فتقول فيه شيئا من الشعر، قال: أنا أفعل، أفتحب أن يكون الآن؟ قال: أيمكن مثل هذا؟ قال: نعم، وقد حكمتك في الوزن والقافية. قال: لا، بل الأمر فيهما إليك. فأخذ أبو الطيب درجا، وأخذ أبو علي درجا آخر يكتب فيه كتابا، فقطع عليه أبو الطيب الكتاب وقال:

ومنزل ليس لنا بمنزل

ولا لغير الغاديات الهطل

678

ندي الخزامى ذفر القرنفل

محلل ملوحش لم يحلل

679

عن لنا فيه مراعي مغزل

محين النفس بعيد الموئل

680

أغناه حسن الجيد عن لبس الحلي

وعادة العري عن التفضل

681

كأنه مضمخ بصندل

معترضا بمثل قرن الأيل

682

يحول بين الكلب والتأمل

فحل كلابي وثاق الأحبل

683

عن أشدق مسوجر مسلسل

أقب ساط شرس شمردل

684

منها إذا يثغ له لا يغزل

موجد الفقرة رخو المفصل

685

له إذا أدبر لحظ المقبل

كأنما ينظر من سجنجل

686

يعدو إذا أحزن عدو المسهل

إذا تلا جاء المدى وقد تلي

687

يقعي جلوس البدوي المصطلي

بأربع مجدولة لم تجدل

688

فتل الأيادي ربذات الأرجل

آثارها أمثالها في الجندل

689

يكاد في الوثب من التفتل

يجمع بين متنه والكلكل

690

وبين أعلاه وبين الأسفل

شبيه وسمي الحضار بالولي

691

كأنه مضبر من جرول

موثق على رماح ذبل

692

ذي ذنب أجرد غير أعزل

يخط في الأرض حساب الجمل

693

كأنه من جسمه بمعزل

لو كان يبلي السوط تحريك بلي

694

نيل المنى وحكم نفس المرسل

وعقلة الظبي وحتف التتفل

695

فانبريا فذين تحت القسطل

قد ضمن الآخر قتل الأول

696

في هبوة كلاهما لم يذهل

لا يأتلي في ترك أن لا يأتلي

697

مقتحما على المكان الأهول

يخال طول البحر عرض الجدول

698

حتى إذا قيل له: نلت افعل

افتر عن مذروبة كالأنصل

699

لا تعرف العهد بصقل الصيقل

مركبات في العذاب المنزل

700

كأنها من سرعة في الشمأل

كأنها من ثقل في يذبل

701

كأنها من سعة في هوجل

كأنه من علمه بالمقتل

علم بقراط فصاد الأكحل

702

فحال ما للقفز للتجدل

وصار ما في جلده في المرجل

703

فلم يضرنا معه فقد الأجدل

إذا بقيت سالما أبا علي

فالملك لله العزيز ثم لي

704

وقال يمدح بدر بن عمار، وقد فصد لعلة، فغاص المبضع فوق حقه، فأضر به ذلك:

أبعد نأي المليحة البخل

في البعد ما لا تكلف الإبل

705

ملولة ما يدوم ليس لها

من ملل دائم بها ملل

706

كأنما قدها إذا انفتلت

سكران من خمر طرفها ثمل

707

يجذبها تحت خصرها عجز

كأنه من فراقها وجل

708

بي حر شوق إلى ترشفها

ينفصل الصبر حين يتصل

709

الثغر والنحر والمخلخل وال

معصم دائي والفاحم الرجل

710

ومهمه جبته على قدمي

تعجز عنه العرامس الذلل

711

بصارمي مرتد بمخبرتي

مجتزئ، بالظلام مشتمل

712

إذا صديق نكرت جانبه

لم تعيني في فراقه الحيل

713

في سعة الخافقين مضطرب

وفي بلاد من أختها بدل

714

وفي اعتمار الأمير بدر بن عما

ر عن الشغل بالورى شغل

715

أصبح مال كماله لذوي ال

حاجة لا يبتدى ولا يسل

716

هان على قلبه الزمان فما

يبين فيه غم ولا جذل

717

يكاد من طاعة الحمام له

يقتل من ما دنا له أجل

718

يكاد من صحة العزيمة ما

يفعل قبل الفعال ينفعل

719

تعرف في عينه حقائقه

كأنه بالذكاء مكتحل

720

أشفق عند اتقاد فكرته

عليه منها أخاف يشتعل

721

أغر أعداؤه إذا سلموا

بالهرب استكبروا الذي فعلوا

722

يقبلهم وجه كل سابحة

أربعها قبل طرفها تصل

723

جرداء ملء الحزام مجفرة

تكون مثلي عسيبها الخصل

724

إن أدبرت قلت لا تليل لها

أو أقبلت قلت ما لها كفل

شرح ديوان المتنبي · الصفحة ١٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح ديوان المتنبيص ١٠٨