تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والبين جار على ضعفي وما عدلا

564

والوجد يقوى كما تقوى النوى أبدا

والصبر ينحل في جسمي كما نحلا

565

لولا مفارقة الأحباب ما وجدت

لها المنايا إلى أرواحنا سبلا

566

بما بجفنيك من سحر صلي دنفا

يهوى الحياة وأما إن صددت فلا

567

إلا يشب فلقد شابت له كبد

شيبا إذا خضبته سلوة نصلا

568

يجن شوقا فلولا أن رائحة

تزوره في رياح الشرق ما عقلا

569

ها فانظري أو فظني بي تري حرقا

من لم يذق طرفا منها فقد وألا

570

عل الأمير يرى ذلي فيشفع لي

إلى التي تركتني في الهوى مثلا

571

أيقنت أن سعيدا طالب بدمي

لما بصرت به بالرمح معتقلا

572

وأنني غير محص فضل والده

ونائل دون نيلي وصفه زحلا

573

قيل بمنبج مثواه ونائله

في الأفق يسأل عمن غيره سألا

574

يلوح بدر الدجى في صحن غرته

ويحمل الموت في الهيجاء إن حملا

575

ترابه في كلاب كحل أعينها

وسيفه في جناب يسبق العذلا

576

لنوره في سماء الفخر مخترق

لو صاعد الفكر فيه الدهر ما نزلا

577

هو الأمير الذي بادت تميم به

قدما وساق إليها حينها الأجلا

578

لما رأته وخيل النصر مقبلة

والحرب غير عوان أسلموا الحللا

579

وضاقت الأرض حتى كان هاربهم

إذا رأى غير شيء ظنه رجلا

580

فبعده وإلى ذا اليوم لو ركضت

بالخيل في لهوات الطفل ما سعلا

581

فقد تركت الألى لاقيتهم جزرا

وقد قتلت الألى لم تلقهم وجلا

582

كم مهمه قذف قلب الدليل به

قلب المحب قضاني بعدما مطلا

583

عقدت بالنجم طرفي في مفاوزه

وحر وجهي بحر الشمس إذ أفلا

584

أنكحت صم حصاها خف يعملة

تغشمرت بي إليك السهل والجبلا

585

لو كنت حشو قميصي فوق نمرقها

سمعت للجن في غيطانها زجلا

586

حتى وصلت بنفس مات أكثرها

وليتني عشت منها بالذي فضلا

587

أرجو نداك ولا أخشى المطال به

يا من إذا وهب الدنيا فقد بخلا

588

وقال في صباه، وقد أهدى له عبيد الله بن خلكان من خراسان هدية فيها سمك من سكر ولوز في عسل:

قد شغل الناس كثرة الأمل

وأنت بالمكرمات في شغل

589

تمثلوا حاتما ولو عقلوا

لكنت في الجود غاية المثل

590

أهلا وسهلا بما بعثت به

إيها أبا قاسم وبالرسل

591

هدية ما رأيت مهديها

إلا رأيت العباد في رجل

592

أقل ما في أقلها سمك

يلعب في بركة من العسل

593

كيف أكافي على أجل يد

من لا يرى أنها يد قبلي

594

وقال أيضا في صباه:

قفا تريا ودقي فهاتا المخايل

ولا تخشيا خلفا لما أنا قائل

595

رماني خساس الناس من صائب استه

وآخر قطن من يديه الجنادل

596

ومن جاهل بي وهو يجهل جهله

ويجهل علمي أنه بي جاهل

597

ويجهل أني مالك الأرض معسر

وأني على ظهر السماكين راجل

598

تحقر عندي همتي كل مطلب

ويقصر في عيني المدى المتطاول

599

وما زلت طودا لا تزول مناكبي

إلى أن بدت للضيم في زلازل

600

فقلقلت بالهم الذي قلقل الحشا

قلاقل عيس كلهن قلاقل

601

إذا الليل وارانا أرتنا خفافها

بقدح الحصى ما لا ترينا المشاعل

602

كأني من الوجناء في ظهر موجة

رمت بي بحارا ما لهن سواحل

603

يخيل لي أن البلاد مسامعي

وأني فيها ما تقول العواذل

604

ومن يبغ ما أبغي من المجد والعلا

تساوى المحايي عنده والمقاتل

605

ألا ليست الحاجات إلا نفوسكم

وليس لنا إلا السيوف وسائل

606

فما وردت روح امرئ روحه له

ولا صدرت عن باخل وهو باخل

607

غثاثة عيشي أن تغث كرامتي

وليس بغث أن تغث المآكل

608

وقال لصديق له في صباه:

أحببت برك إذ أردت رحيلا

فوجدت أكثر ما وجدت قليلا

609

وعلمت أنك في المكارم راغب

صب إليها بكرة وأصيلا

610

فجعلت ما تهدي إلي هدية

مني إليك وظرفها التأميلا

611

بر يخف على يديك قبوله

ويكون محمله علي ثقيلا

612

وقال يمدح شجاع بن محمد الطائي المنبجي:

عزيز أسى من داؤه الحدق النجل

عياء به مات المحبون من قبل

613

فمن شاء فلينظر إلي فمنظري

نذير إلى من ظن أن الهوى سهل

614

وما هي إلا لحظة بعد لحظة

إذا نزلت في قلبه رحل العقل

615

جرى حبها مجرى دمي في مفاصلي

فأصبح لي عن كل شغل بها شغل

616

ومن جسدي لم يترك السقم شعرة

شرح ديوان المتنبي · الصفحة ١٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح ديوان المتنبيص ١٠٦