وتثنى على الزمان دلالا
509
وحماها بكل مطرد الأك
عب جور الزمان والأوجالا
510
وظبا تعرف الحرام من الحل
فقد أفنت الدماء حلالا
511
في خميس من الأسود بئيس
يفترسن النفوس والأموالا
512
إنما أنفس الأنيس سباع
يتفارسن جهرة واغتيالا
513
من أطاق التماس شيء غلابا
واغتصابا لم يلتمسه سؤالا
514
كل غاد لحاجة يتمنى
أن يكون الغضنفر الرئبالا
515
وأنفذ إليه سيف الدولة ابنه من حلب إلى الكوفة ومعه هدية، وكان ذلك بعد خروجه من مصر ومفارقته كافورا، فقال يمدحه، وكتب بها إليه من الكوفة سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة:
ما لنا كلنا جو يا رسول
أنا أهوى وقلبك المتبول؟!
516
كلما عاد من بعثت إليها
غار مني وخان فيما يقول
517
أفسدت بيننا الأمانات عينا
ها، وخانت قلوبهن العقول
518
تشتكي ما اشتكيت من ألم الشو
ق إليها والشوق حيث النحول
519
وإذا خامر الهوى قلب صب
فعليه لكل عين دليل
520
زودينا من حسن وجهك ما دا
م فحسن الوجوه حال تحول
521
وصلينا نصلك في هذه الدن
يا فإن المقام فيها قليل
522
من رآها بعينها شاقه القطا
ن فيها كما تشوق الحمول
523
إن تريني أدمت بعد بياض
فحميد من القناة الذبول
524
صحبتني على الفلاة فتاة
عادة اللون عندها التبديل
525
سترتك الحجال عنها ولكن
بك منها من اللمى تقبيل
526
مثلها أنت لوحتني وأسقم
ت وزادت أبهاكما العطبول
527
نحن أدرى وقد سألنا بنجد
أقصير طريقنا أم يطول؟
528
وكثير من السؤال اشتياق
وكثير من رده تعليل
529
لا أقمنا على مكان وإن طا
ب ولا يمكن المكان الرحيل
530
كلما رحبت بنا الروض قلنا:
حلب قصدنا وأنت السبيل
531
فيك مرعى جيادنا والمطايا
وإليها وجيفنا والذميل
532
والمسمون بالأمير كثير
والأمير الذي بها المأمول
الذي زلت عنه شرقا وغربا
ونداه مقابلي ما يزول
533
ومعي أينما سلكت كأني
كل وجه له بوجهي كفيل
534
وإذا العذل في الندى زار سمعا
ففداه العذول والمعذول
535
وموال تحييهم من يديه
نعم غيرهم بها مقتول
536
فرس سابق ورمح طويل
ودلاص زغف وسيف صقيل
537
كلما صبحت ديار عدو
قال تلك الغيوث: هذي السيول
538
دهمته تطاير الزرد المح
كم عنه كما يطير النسيل
539
تقنص الخيل خيله قنص الوح
ش ويستأسر الخميس الرعيل
540
وإذا الحرب أعرضت زعم الهو
ل لعينيه أنه تهويل
541
وإذا صح فالزمان صحيح
وإذا اعتل فالزمان عليل
542
وإذا غاب وجهه عن مكان
فبه من ثناه وجه جميل
543
ليس إلاك يا علي همام
سيفه دون عرضه مسلول
544
كيف لا يأمن العراق ومصر
وسراياك دونها والخيول؟!
545
لو تحرفت عن طريق الأعادي
ربط السدر خيلهم والنخيل
546
ودرى من أعزه الدفع عنه
فيهما أنه الحقير الذليل
547
أنت طول الحياة للروم غاز
فمتى الوعد أن يكون القفول؟!
548
وسوى الروم خلف ظهرك روم
فعلى أي جانبيك تميل؟
549
قعد الناس كلهم عن مساعي
ك وقامت بها القنا والنصول
550
ما الذي عنده تدار المنايا
كالذي عنده تدار الشمول
551
لست أرضى بأن تكون جوادا
وزماني بأن أراك بخيل
552
نغص البعد عنك قرب العطايا
مرتعي مخصب وجسمي هزيل
553
إن تبوأت غير دنياي دارا
وأتاني نيل فأنت المنيل
554
من عبيدي إن عشت لي ألف كافو
ر ولي من نداك ريف ونيل
555
ما أبالي إذا اتقتك الرزايا
من دهته حبولها والخبول
556
وقال في صباه، وقد قيل له وهو في المكتب ما أحسن هذه الوفرة:
لا تحسن الوفرة حتى ترى
منشورة الضفرين يوم القتال
557
على فتى معتقل صعدة
يعلها من كل وافي السبال
558
وقال في صباه:
محبي قيامي ما لذالكم النصل
بريئا من الجرحى سليما من القتل؟
559
أرى من فرندي قطعة في فرنده
وجودة ضرب الهام في جودة الصقل
560
وخضرة ثوب العيش في الخضرة التي
أرتك احمرار الموت في مدرج النمل
561
أمط عنك تشبيهي بما وكأنه
فما أحد فوقي ولا أحد مثلي
562
وذرني وإياه وطرفي وذابلي
نكن واحدا يلقى الورى وانظرن فعلي
563
وقال في صباه يمدح سعيد بن عبد الله بن الحسن الكلابي المنبجي:
أحيا وأيسر ما قاسيت ما قتلا